وجهة نظر

شماتة

2018-03-13 11:19:18 |
  • أسامة سلامة
  • أسامة سلامة

    أظهر بعض المصريين الفرح بعد الإصابة التى تعرض لها هارى كين، نجم فريق توتنهام، وهو المنافس لنجمنا محمد صلاح على لقب هداف الدورى الإنجليزى.

    ووصل الأمر أن أحد المواقع كتبت "بركات المصريين.. إصابة هارى كين"، كما نشر البعض على صفحات التواصل الاجتماعى عبارات مثل "اللهم لا شماتة" و"يا رب تمنعه الإصابة من اللعب عدة مباريات" و"مبروك لأبو صلاح"، وغيرها من العبارات التى تظهر الشماتة فى إصابة اللاعب الإنجليزى، وحقيقة رد كثيرون على هذه الكلمات واستنكروها ورفضوها، وقالوا إنه لا يجوز الشماتة فى المصائب، وأنه سلوك غير رياضى ولا إنسانى.

    أعرف أن الذين أظهروا فرحتهم كان من منطلق حبهم الكبير لمحمد صلاح، وحرصهم على فوزه باللقب المهم والذى يفتح له آفاقًا كبيرة فى عالم كرة القدم العالمية، ويجعله نجم الشباك ليس فى الدورى الإنجليزى فقط، ولكن فى كل الدوريات العالمية الكبرى.

    كما أنه سيمكنه من المنافسة على لقب أحسن لاعب فى العالم، خصوصا وأن آمالهم تزايدت بعد إصابة سيرجو أجويرو، نجم فريق مانشيستر سيتى، والذى ينافس هو الآخر على لقب الهداف، بما يعنى أن المنافسين المباشرين لصلاح لن يتمكنا من اللعب عدة مباريات، ولكن نسى هؤلاء أن الفوز باللقب مع وجود منافسين كبار سيكون له مردود أقوى، وظنى أن صلاح يتمنى الحصول عليه فى ظل منافسة اللاعبين الكبيرين له، بدلاً من التشكيك فى أحقية بالفوز أو القول إنه فاز بالحظ، وإصابة منافسيه الرئيسيين.

    محمد صلاح يقدم حاليًا موسمًا رائعًا، وإشادة المتابعين لكرة القدم العالمية به لا تنقطع، وهو حديث كل النقاد الرياضيين ونجوم كرة القدم الحاليين والسابقين، وقد حدث هذا بسبب اجتهاده واستغلال موهبته وتنميتها والتدريب الجاد والعمل الدؤوب، وليس بسبب الحظ أو غياب الآخرين، وقد لمع فى ظل وجود نجوم كبار وهو ما أضفى على نجاحه بريقًا وتميزًا، وكان على محبيه الشامتين فى إصابة منافسيه، أن يطالبوه بمزيد من الجهد والتدريب والتركيز ويدعون له بالتوفيق فى إحراز أهداف أكثر من اللاعبين الآخرين حتى يفوز باللقب عن جدارة واستحقاق، ودون تمنى الضرر لأحد.

    وبعيدًا عن كرة القدم، علينا أن نحلل ظاهرة الشماتة فى المجتمع المصرى وهى تتكرر فى مناسبات عديدة، وقد أظهرها البعض عند وفاة أو مرض المختلفين معهم سياسيًا وفكريًا، وعمومًا فإن الشماتة شعور يجب على الإنسان الطبيعى أن يتخلص منه، ولن يتمكن من ذلك إلا إذا تأكد أنه يستطيع الفوز والمنافسة وتحقيق الانتصارات بقدراته، وليس بالحظ أو الصدفة أو بتصاريف القدر، انتظار أمور قدرية لا يد لأحد فيها هو اعتراف بالضعف والهوان وعدم القدرة، والأفضل التخطيط والعمل الجاد والدؤوب من اجل تحقيق الأهداف.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    الجريمة الأخطر 2018-12-18 09:41:37 خطوة صغيرة فى طريق المواطنة 2018-12-11 09:41:45 سمعة مصر المفترى عليها 2018-12-04 08:53:50 الباب الموارب فى مواريث تونس 2018-11-27 10:08:45 نصيحة شاعر مسيحى للمسلمين فى مولد النبى 2018-11-20 08:51:21 أحزان البابا تواضروس 2018-11-13 10:47:11 تبرعوا للضحايا المسيحيين؟ 2018-11-06 14:29:58 التجريم وحده لا يكفى 2018-10-30 08:21:56 قضية ليلوش.. أزمة الإدارة فى مصر 2018-10-23 16:09:53 «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12
    للأعلى