وجهة نظر

كل هذا الهراء

2018-03-13 09:19:10 |
  • مؤمن المحمدى
  • مؤمن المحمدى

    لما اتذاع مسلسل "القرن العظيم" الشهير بـ اسم حريم السلطان، الإسلاميين غضبوا واحتجوا، واحتجاجهم خد أشكال كتير، لكن أهم شكل هو العاملة بـ المثل.

    ازاى. قال لك: الله! طب ما إحنا نقدر نعمل زى ما "هم" عملوا، إذا كانوا كتبوا مسلسل، إحنا كمان نكتب مسلسل، جابوا ملايين الدولارات، مفيش أكتر من دولاراتنا، إيه اللى ناقصنا؟ مفيش.. بس يا سيدى.

    السؤال بقى: نعمل مسلسل عن مين؟ مين اللى سيرته ممكن تزيل آثار أى تشويه عن العثمانيين؟

    بس، هو واحد بس، أرطغرل، وراحوا عاملين مسلسل "قيامة أرطغرول"، والقيامة هنا بـ معنى الإحياء والبعث، وأرطغرل هو ابن سليمان شاه، وأبو عثمان اللى اتسمت على اسمه الدولة العثمانية تمًا.

    أرطغرل نجح نجاح التنين المجنح، واللطيف إنه نجح وسط نفس الناس اللى نجح بينهم "القرن العظيم"، صحيح الإسلاميين والإخوان حاولوا كتير يصوروا ارتباط النجاح بـ توجه المسلسل فكريا، إنما رأيى إن النجاح لـ التشويق والإثارة وصناعة الدراما وجودة الصناعة دى.

    تاريخيا، حسب المصادر اللى قريتها، لو اتكلمنا عن أصل القبيلة، فـ حتى بـ النسبة لـ أعتى المدافعين عن الدولة العثمانية، سليمان شاه مجرد شبح، ظل، حاجة مفيش تأكيد حتى على مجرد وجودها، مش زى المسلسل الراجل الرحيم العادل الذى لا يخشى فى الحاجات لومة لائم.

    هو أقدم اسم مذكور فى الدولة دى، لكن الروايات متضاربة حوالين وجوده من عدمه، وخلينى أقول لك إجمال اللى فهمته من غابات الروايات:

    1. أرطغرل نفسه مؤكد إنه "موجود" فى التاريخ، صحيح فيه روايات شفوية اتسجلت بعد قرنين من وفاته (برضه!) لكن كمان فيه عملة لـ عثمان بن أرطغرل، مكتوب فيه اسم أطغرل بـ وضوح، وفيه وثائق لسه فاضلة.
    2. مين أبو أرطغرل؟

    فيه روايات شفوية بـ تقول إنه سليمان شاه، إنما العملة الموجودة بـ تقول إن أبو أرطغرل اسمه غندوز ألب، والمؤرخين اختلفوا بين الاسمين، وفيه سجال طويل، ما يهمنيش أوى حوالين الأدلة اللي بـ تقول إنه أطغرل بن سليمان شاه، ولا أرطغرل بن غندوز ألب، لكن الجميع متفقين على نسب أرطغرل لـ قبيلة كايى اللى جاية من سلسال قبائل الأوغوز التركية، اللى هربت من المغول.

    فيه ناس حاولت توفق بين دا ودا، فـ قالوا إن سليمان شاه هو نفسه غندوز ألب، اللى هو اسمه صلاح وبـ يدلعوه ويقولوا له يا مدحت، حاجة زى كدا يعنى، إنما الاتجاه دا لا مقبول من انصار سليمان شاه، ولا من أنصار غندوز ألب.
    3. شخص مفيش اتفاق إذا كان موجود ولا لأ، تفتكر هـ يبقى فيه اتفاق على تفاصيل حياته وموته؟

    مش بـ نتكلم هنا عن التفاصيل الصغيرة زى إنه كان بـ يشرب شاى ليبتون ولا العروسة، وبـ يستخدم فرشة سنان لونها بينك ولا موف، بـ نتكلم عن العناوين العريضة جدًا فى حياته، ولاده، جه منين راح فين، اتولد منين مات فين، شكل القبيلة فى وقته كان عامل ازاى، صراعات القوة كانت بين مين ومين، وعلى إيه؟
    4. كل الحاجات دى مفيش معلومات واضحة عنها لا شفوى ولا تحريرى، فـ كان عند صناع المسلسل فرصة كبيرة لـ صناعة صورة ذهنية مفيش بديل تاريخى عنها، والصورة دى هى اللى بقت متداولة، حسب ما أنا شايف، عند قطاع عريض من الجمهور.

    طبعا الصورة دى هى إن سليمان شاه هو الملك العادل الرحيم القوى المسيطر على القبيلة، واللى بـ يحميها من الأعداء فى الخارج والخونة فى الداخل.

    القبيلة نفسها مع إنها صغيرة لكنها زى رمانة ميزان العالم الإسلامى، اللى كل المسيحيين فى الدنيا عايزين يقضوا عليها لـ إن كل العالم عارف إنهم هم اللى هـ يحموا الإسلام ويصنعوا مستقبله.

    تخيل بقى إنت أرطغرل يبقى عامل ازاى.

    أقدر ألخص لك الصورة فى جملة واحدة:

    سيرة النبى محمد نفسه، لو عملوها، مش هـ يطلعوه بـ كل هذا الطهر والنقاء والقوة والرحمة والعدل والشجاعة والحب لـ الخير، والحب الرومانسى، وطبعا طبعا هو الإسلام ذاته مش مجرد مسلم، لـ ذلك هو مؤيد طول الوقت بـ العناية الإلهية عن طريق ابن العربى اللي بـ يحميه دعاؤه وينجيه من كل ورطة.

    طيب.. هل نقدر نستنتج صورة "واقعية" ولو نسبيا من وسط كل هذا الهراء؟

    والله متهيألى ممكن.

    بس دا موضوع عايز مجهود كبير.

    ربنا يعيننا عليه بقى.

    مؤمن المحمدى
    للأعلى