وجهة نظر

فى الفارق بين الممثل والإعلامى

2018-03-12 10:57:52 |
  • طارق الطاهر
  • بالتأكيد هناك الكثير من الفوارق بين الممثل والإعلامى، أهمها أن الممثل يقتبس شخصية ليست له فى الحقيقة، أما الإعلامى فيجب أن يقول الحقيقة وليست سواها.

    لكن على أرض الممارسة الإعلامية، أشعر أحيانًا كثيرة، أن هذا الفارق قد ضاع، وأن بعض الإعلاميين أصبحوا بالنسبة لى ممثلين، لا يتقنون أدوارهم، كل ما يهمهم هو محاولة جذب المشاهدين لهم، حتى لو نظر إليهم على أنهم ممثلين، وبذلك يخرجهم وما يقولون من دائرة الواقع إلى الخيال، ولا يعترف بما يقولونه، بل يشكك دائما فيهم، وحينئذ تكون الرسالة الإعلامية فى واد، والمشاهد فى وادٍ آخر، بل بالكثير من الصراحة لا تكون هناك رسالة إعلامية من الأساس، لتحل هنا طموحات ونزوات الفرد مكان الهدف من الخبر أو الموضوع الذى يتم تناوله، وبالتالى بمجرد أن يشعر هذا الإعلامى أنه على الشاشة ينسى أو يتناسى كل شئ إلا تخيلاته وأوهامه التى يحاول أن يصبغها بلون الحقيقة.

    هنا أتذكر أحد لاعبى الكرة، الذى أصبح فجأة مذيعا، كان دائما يصرخ ويوجه اتهامات لمن يخالفه القول، ويقول دائما، "أنا مش على رأسى بطحة وسأفضحكم" هذه لغة لا تليق بأى وسيلة إعلامية، وبالفعل اختفى هذا اللاعب من المشهد الإعلامى منذ فترة، لكن بعد أن دخل مجال بعيد كل البعد عن إتقان أدواته.

    للأسف هذا الوضع موجود بصورة ما لا تتناسب مع اللحظة الراهنة بكل تعقيداتها وتشابكاتها الداخلية والخارجية، هذه اللحظة التى تتطلب أكبر قدر ممكن من المهارة فى أى عمل يؤديه أى شخص، فلا يمكن فى مثل هذه اللحظات أن تترك الأمور للهواة ليفعلوا ما يريدون، فالإعلام على وجه الخصوص فن وصناعة لها أدواتها وقواعدها، وأى اختراق لهذه القواعد وعدم الإلمام بتفاصيل الصنعة، يدخلنا فى نفق مظلم، وهذا الأمر ينطبق على كل المهن.

    فإذا لم يتقن الصانع صنعته فى أى مجال، نكون أمام مجتمع يتم الإضرار به وبمكوناته وهويته، ولا يجب الصمت أو السكوت على مثل هذه الأوضاع، لاسيما فى مجتمع يريد أن يبنى نفسه وأن ينطلق للأمام، للأسف بعض الممارسات تحبط هذا الانطلاق.

    لابد من وقفة متأنية لدراسة وضع المشهد الإعلامى بكل تفاصيله وتعقيداته، وأن تكون هناك ضوابط ومعايير واضحة وملزمة فيمن سيخرج للناس على الشاشة، لاسيما أنه أصبح لدينا الآن أكثر من جهة، منوط بها تقييم الأداء الإعلامى الذى هو وسيلة من وسائل نشر الثقافة والمعرفة، لا يجب أن نترك أمورا فى منتهى الخطورة والأهمية لهواة، لا ينظر إليهم سوى أنهم ممثلون لا يتقنون أدوارهم.

    طارق الطاهر
    للأعلى