وجهة نظر

رياض والمنسى.. المجد لكما

2018-03-10 10:26:28 |
  • أحمد سليم
  • التاسع من مارس 1969 كان المصريون يتابعون معركة المدفعية على شاطئ قناة السويس، المدفعية المصرية والإسرائيلية يتبادلان قصفا متتابعا بعد معركة طويلة وكنا نعيش أجواء حرب الاستنزاف.

    الشارع المصرى يعانى معها مرارة الحرب النفسية التى يخوضها الموساد ضد مصر، ومحاولات تحطيم الإرادة لا تتوقف، وأبطال الجيش المصرى صامدون يحاولون محو الهزيمة التى لحقت بهم فى سيناء بل ومحاولات لتحرير سيناء يحلم بها كل المصريين.

    وفى يوم التاسع من مارس وعقب معركة المدفعية كان رئيس الأركان يتابع المعركة ويتفقد آثارها وفوجئ بإطلاق المدفعية الإسرائيلية قذائفها نحو موقعه لتصيبه شظايا إحدى القنابل ويستشهد الفريق عبد المنعم رياض ليضرب مثلا على أن القائد المصرى يعرف مكانه جيدا وسط جنوده وأن رئيس الأركان يقدم حياته فداء للوطن مثله كأى جندى بسيط يقف على مدفعه أو فى حفرة قتال يدافع عن الوطن.

    الشهيد هذه المرة كان القائد وخرج عشرات الآلاف من المصريين يودعون ابن قرية سبرباى بمحافظة الغربية إلى مثواه الأخير يتقدمهم عبد الناصر فى جنازة تاريخية زادت من إصرار الشعب والجيش على القتال وتحرير سيناء.

    ومنذ ذلك التاريخ وقبله وحتى الآن يقدم المصريون أرواحهم فداء لسيناء من عبد المنعم رياض لإبراهيم الرفاعى للمنسى الأسطورة وحتى كل جندى من مئات القرى المصرية.. ومازال طابور الشهداء طويلا ومستمرا حتى تتطهر سيناء من الإرهابيين الذين حاولوا ليس احتلال مصر هذه المرة ولكن تفتيتها وتقسيمها، المعركة فى سيناء ومن أجلها مازالت مستمرة ولكن العملية الشاملة فى 2018 تختلف فاليوم تجرى حرب مختلفة.

    جيش نظامى هو العاشر فى ترتيب الجيوش على مستوى العالم يمتلك أسطولين بحريين وطائرات من أحدث الطائرات على مستوى العالم ودبابات حديثة ومدفعية أحدث ولكنه لا يواجه جيشا نظاميا وإنما يواجه عصابات مسلحة بأحدث الأسلحة تعمل تحت الأرض وفق خطط حديثة وبدعم مالى ومتقدم وعقيدة تسعى إلى نشر الفكر الإرهابى ودعم لوجتسى من أجهزة مخابرات عديدة أنها بالفعل حرب مختلفة تحمل ملامح مختلفة فهى العملية الأضخم منذ 73 بالنسبة لحجم القوات التى تبلغ 60 ألف مقاتل و30 ألف معدة بمختلف الأنواع، إضافة إلى اتساع النطاق الجغرافى فمن حيث التسليح تستخدم أنواع عديدة من طائرات "إف 16" والرافال ومروحيات الأباتشى ومروحيات الشينوك الناقلة وطائرات الإنذار المبكر والمتحكم المحمول وزوارق القوات الخاصة.

    تنوع السلاح وطرق استخدامه وكثافة ما يحدث يجعل العالم كله بأجهزة استخباراته وإعلامه يتابع ما يحدث فى سيناء، ويتابع أيضا دلالات تلك العملية الشاملة وهى دلالات مهمة منها الاستباقية والامتداد فقد ثبتت الدولة هذه المرة المنهج الاستباقى فى مواجهة الإرهاب والإرهابيين وبالإضافة إلى ضخامة العملية ورغم ذلك فهى عملية معقدة ولن تنتهى إلا بتحقيق الهدف منها وهو القضاء على الإرهاب ليس فى سيناء فقط ولكن فى كل أنحاء البلاد وإضافة إلى ذلك تأمين الحدود سواء الغربية أو الجنوبية.

    عملية سيناء 2018 الشاملة حظيت بمتابعة إعلامية ضخمة على مستوى العالم بعد أن حققت مساحة كبيرة من المخطط لها وانعكس ذلك فى انحسار النطاق الجغرافى للعمليات الإرهابية وتمركز هام فى نطاق ضيق والانخفاض الملحوظ فى منحنى الإرهاب وأدى ذلك إلى توصيل رسالة للعالم كله من رغبة الرئيس السيسى فى القضاء بجدية على الإرهاب وقدرة مصر على التماسك فى مواجهة الإرهاب وأيضا مواصلة البناء والتعمير وتطوير الدولة وقدرة الدولة على القيام بعملية عسكرية شاملة ومتناغمة وكذا قدرة الدولة على اتخاذ قرارات عسكرية قوية ومتناغمة.

    كل ذلك أدى إلى خلق رأى عام عالمى داعم وظهر ذلك فى متابعة موقع "ستراتفور" الأمريكى للعملية واصفا بأنها تأتى فى توقيت مناسب يتسم بالذكاء السياسى وأيضا ما ذكرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية بأن الرئيس السيسى قام بنشر أكبر جيش فى إفريقيا وأطلق أكبر عملية لمكافحة الإرهاب فى مصر.. بالإضافة إلى وصف صحيفة "تليجراف" البريطانية العملية الحالية بأنها غير مسبوقة فى تاريخ مواجهة التنظيمات الإرهابية.

    تطهير سيناء الذى يتم الآن سيتبعه تعمير سيناء وسيأتى يوم الشهيد فى العام المقبل يحمل رسالة جديدة للعالم من قلب مصر، منذ أكثر من خمسين عاما ذهب شهداء كثيرون من أجل تحرير سيناء وعبر الخمسين عاما طابور الشهداء مازال يقدم المزيد ولن يترك الجيش المصرى أرض الوطن حتى لو كانت كيلومترات معدودة تطأها قدم محتل أو إرهابى.

    قريبا سنحتفل بيوم الشهيد وقد تطهرت سيناء بعد تحريرها.. وقد عمرت سيناء بعد تطهيرها وسيظل التاريخ يحمل لأبناء القوات المسلحة والشرطة ذكريات الفخر والتقدير لكل من ساهم فى ملحمة تحرير الوطن وتطهيره وتعميره.. المجد لشهداء مصر والتحية والإقدام والتقدير لكل جندى وضابط يحمل شرف الانتماء إلى القوات المسلحة والشرطة ولكل من يحمل فى قلبه الانتماء إلى الوطن.. إلى مصر.

    أحمد سليم الكاتب أحمد سليم مقالات أحمد سليم
    للأعلى