مركز الدراسات

المصيدة 19| قصة صعود خالد على من طبقة النشطاء «العبيد» إلى «الأسياد»

2018-03-08 18:50:40 |
  • محمود بسيوني
  • ثورة 30 يونيو وضعت "على" فى مأزق بعد تراجع الاهتمام به

    المركز الأخير فى انتخابات الرئاسة 2012 وضع "على" تحت رحمة النشطاء

    فى عالم منظمات حقوق الإنسان المصرية صراعات طبقية، تشبه إلى حدٍ بعيد صراع "الأسياد والعبيد"، لأن أغلبهم من خلفيات شيوعية ويسارية، بينما القلة من الوفديين والناصريين.

    كان هناك نوع من التعالى لدى نجوم الحركة من الشيوعيين القدامى على باقى التيارات، بل وبين الشيوعيين أنفسهم، كان منطق الأسياد والعبيد هو المحرك سواء على مستوى العلاقة مع الإعلام أو المؤسسات المانحة الدولية أو السفارات، فهناك السيد المؤسس للمنظمة، رئيسها الأبدى، المعارض المناضل الذى لا يتغير، وهناك العبيد الذين يعملون معه فى انتظار فرصة تأسيس منظمة مماثلة فى يوم ما .

    كنت تشعر بوطأة ذلك الصراع مع خالد على، كان ينتمى لفئة العبيد، كان فى مطلع الألفية مُجرد محامِ فى مركز هشام مبارك، كان يحاول الاجتهاد فى القضايا العمالية، لكنه ليس نجمًا مثل حافظ أبو سعدة وبهى الدين حسن ونجاد البرعى، كما أنه ليس نجل قيادى شيوعى أو "سيخ " مثل علاء عبدالفتاح نجل استاذه أحمد سيف الإسلام أو زوجته منال نجله بهى الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

    ينحدر خالد على من أسرة بسيطة تعيش فى إحدى قرى ميت غمر، بمحافظة الدقهلية، ونزح إلى القاهرة للعمل بالمحاماة، كان يقدم نفسه أنه يسارى يصلى، أو ليس على عداء مع الدين الإسلامى، كما هو الحال مع باقى نجوم الحركة، لكنه كان يرى فى نفسه الكفاءة التى تجعله نجمًا بين هؤلاء.

    ومع تراجع الحالة الصحية لأحمد سيف الإسلام، بدأ دور خالد على يتزايد داخل مركز هشام مبارك، حتى أصبح المسؤول عن كل القضايا الموجودة بالمكتب، وكذلك التعامل مع المانحين، وأصبح هناك مشروعات يديرها هو ومن يختاره للعمل معه داخل المكتب .

    استغل على، القضايا العمالية ليصنع أسمًا بين قيادات حقوق الإنسان، وابتعد عن قضايا الدفاع عن الإرهابيين وتركها لمدير المركز أحمد سيف الإسلام ، وركز كل جهده على قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

    كان يتحاشى الصدام مع الأجهزة الأمنية، ومن القلائل الذين لم يتم اعتقالهم أو القبض عليهم قبل يناير، حافظ على مساحة متساوية بين كل الأطراف، لإرضاء النشطاء دون الصدام مع الدولة.

    وكان يتعمد الظهور فى القضايا الجماهيرية مثل "عمر أفندى"، ثم قضايا استعادة المصانع التى يتم خصخصتها، وبدأ نجاحه فى تلك القضايا يقربه تدريجيًا من طبقة الأسياد قبل أحداث 25 يناير .

    عام 2009، استقل على عن مركز هشام مبارك، وأسس المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مستغلًا اهتمام الاتحاد الأوروبى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على اعتبار أن هذه الحقوق لا تغطيها المنظمات الأخرى النشطة مع الاتحاد، والتى ركزت على الجانب السياسى.

    وبمساعدة تمويلات الاتحاد الأوروبى، قام على بتأجير مقر فى نفس العمارة التى كان فيها مركز هشام مبارك بشارع التوفيقية بوسط القاهرة، وانسحب معه من هشام مبارك كل مساعديه السابقين .

    يتحدث خالد على كثيرًا عن 25 يناير، رغم أنه لم يشارك فعليًا إلا بعد يوم 28، وقت ظهور الإخوان بشكل مباشر فى ميدان التحرير، لكنه ساهم بشكل رئيسى فى علاج الجرحى والمصابين، إذ فتح المركز لتلك الحالات مثل "دار ميريت" و"النديم" فى شارع معروف، ذلك ساهم فى صناعة شعبية مختلفة له عند أجيال جديدة من النشطاء ظهرت مع أحداث يناير، وهو ما دفعه للتفكير جديًا فى الترشح للرئاسة، رغم أنه كان يعلم جيدًا أنه بلا أمل.

    فى تلك المرحلة اقترب على من الإعلام والصحافة، وظهر فى برامج نجوم الصف الأول خاصة الإعلاميين يسرى فودة ومحمود سعد، بدأ السيد الجديد يبتعد عن مسارات الأسياد القدامى، وبعد أن كان حلمه الالتحاق بعضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان، أصبح فى مرتبة أعلى بصفته مرشح سابق للرئاسة، رغم أنه يعلم جيدًا أن العمل الحقوقى يتناقض تمامًا مع العمل السياسى، بل أن العمل بالسياسة يلغى فكرة الحقوقى، حيث أن الفصل أساس التعامل مع القضايا الحقوقية دون انحيازات مسبقة، فالعمل السياسى مكانه الأحزاب السياسية وليس المنظمات الحقوقية، لكن الخلط شائع بين الاثنين، فضلًا عن تحول منظمات حقوق الإنسان إلى أحزاب معارضة صريحة بعد أحداث 25 يناير، بل واعتبر بعض من شاركوا فيها من النشطاء أنفسهم زعماء سياسيين، رغم أن صناديق الاقتراع لم تستجب لهم ولا مرة بعد يناير، رغم أنهم كانوا من صُناعها.

    شغل خالد على نفسه بالإعلام خاصة الدولى، كان يرى أن دوره داخل مصر مرتبط بمدى تأثيره على تلك الألة الجهنمية، من هنا جاءت صداقته بكثير من المراسلين الأجانب، وساعده نشطاء ما بعد 25 يناير فى الظهور بإطلالة جديدة تساهم فى نفخ صورته ليصبح مؤثرًا فى الحالة السياسة، رغم أنه بلا أى شعبية مثبتة، وكان ترتيبه الأخير فى انتخابات الرئاسة عام 2012.

    بعد نجاح ثورة 30 يونيو 2013، وجد خالد على نفسه خارج الصورة من جديد، خارج حسابات الدولة، بلا قيمة لدى شركاءه الأجانب، بين مطرقة لقبة كمرشح سابق على كرسى الرئاسة، وسندان رغبته فى العودة مرة أخرى لنشاطه السابق كمحامى قضايا عمالية، ظن أن الدولة اختفت بعد يناير، ثم فوجئ بعودتها بطلب شعبى عارم فى 30 يونيو، وربما كان السؤال الذى يشغله كيف يزحف للأضواء من جديد بعدما نزل المصريون إلى الشوارع واختاروا عودة مؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة؟

    خالد على أحداث 25 يناير ثورة 30 يونيو القضايا العمالية
    إقرأ أيضاً
    محكمة «اقتحام السجون» تستمع إلى شهادة العادلى فى 4 كتب.. «الاستعلامات» تستعرض الفترة الرئاسية الأولى للسيسى منع خالد على من السفر فى قضية التمويلات الأجنبية السفير الأرجنتينى يشيد بالأوضاع الاقتصادية فى مصر بعد ثورة 30 يونيو مرصد الإفتاء: كلمة البابا تواضروس فى أمريكا تعبر عن ضمير كل المصريين القصبى لـ«مبتدا»: «دعم مصر» يخدم الوطن ولا يعرف الاختلاف على منصب عاجل| تأييد حبس خالد على 3 شهور فى قضية الفعل الفاضح الطاهرى: استقلالية القرار أهم ما يميز مصر فى الأمم المتحدة الأمم المتحدة تعلن موعد كلمة السيسى مايا مرسى: ثورة 30 يونيو أنقذت حقوق المرأة فى مصر مايا مرسى من جنيف: ثورة 30 يونيو أنقذت حقوق المرأة المصرية عبدالعال: موقف مصر ثابت فيما يتعلق بتسوية القضية القبرصية تاريخ من التحول والتلون.. فتاوى السلفيين طريق للإلحاد «جماعة الخراب»| الإخوان.. 9 عقود من التطرف والإرهاب وفقه الدم تأجيل طعن «خالد على» على حكم حبسه فى «خدش الحياء العام» الطاهرى: زيارة السيسى للصين تؤكد نجاح الاستراتيجية المصرية الخارجية نصرى: الدبلوماسية الرئاسية نجحت بامتياز.. ومصر تمضى نحو الأفضل منبر الإخوان| «تيه الجزيرة».. وسيلة الحمدين لدعم إرهاب سيناء 23 يوليو.. أيقونة المصريين للتحرر والتنمية والعدالة الاجتماعية الخارجية: مشاهد 23 يوليو تكررت فى ثورة 30 يونيو رئيس «النواب»: هناك موظفون تتخطى مرتباتهم رواتب الوزراء نشاط الرئيس خلال أسبوع.. اجتماع مع الحكومة ولقاء وفد وزارى إماراتى وكيل «صحة الإسكندرية» يتابع تنفيذ خطة 30 يونيو سامح شكرى: الإحساس الوطنى للمرأة المصرية سر نجاح ثورة 30 يونيو عصام خليل: ثورة 30 يونيو غيرت مصير المنطقة العربية بأكملها جيهان السادات: ثورة 30 يونيو أعادت مصر للمصريين الجار الله محتفلا بـ30 يونيو: شكرا لشعب مصر وجيشها حوار| طارق الخولى: الأمريكان كانوا أكبر الداعمين للإخوان فى 30 يونيو محافظ الإسكندرية: «30 يونيو» دليل على تماسك المصريين الرئيس: الوضع الاقتصادى لم يكن يتحمل تأجيل الإصلاح السيسى: مصر صمدت وحدها وحاصرت الإرهاب بدعم شعبها بث مباشر| السيسى يلقى كلمة على الشعب المصرى «30 يونيو»| وجوه وكيانات اختفت بعد خمس سنوات من الثورة الشباب والرياضة تنهى استعدادت حفل الاحتفال بـ30 يونيو جامعة العريش تهنئ الرئاسة والشعب بذكرى «30 يونيو» 3 أعوام على اغتيال نائب عام الثورة.. يد الإخوان ملوثة بدماء هشام بركات استعدادات «الصحة» لتأمين احتفالات 30 يونيو وزير الأوقاف: ثورة 30 يونيو كتبت تاريخا استثنائيا سفير مصر بالإمارات: «30 يونيو» حافظت على هيبة مصر استعدادات أمن الجيزة لتأمين احتفالات ذكرى 30 يونيو
    للأعلى