وجهة نظر

المتصوفات فى عالم «نون النسوة»

2018-03-08 09:51:21 |
  • حنان أبو الضياء
  • فى يومها تتكاثر البطولات والحكايات عن نون النسوة، مستعرضين نواحى شتى، كان للمرأة فيها مكانًا مميزًا، ولكن نادرًا ما اقتربوا من عالم المتصوفات، الذى كانت لحواء فيه نفحات وقبسات من نور.

    فعلى يديها تربى وتعلم كبار الزاهدين، وكانت بمثابة النبراس لهم فى حب مولاهم، ليتعلموا أدب مناجاته ليطهرهم ويزكيهم.. إنهن نساء عارفات بالله اصطفاهن واجتباهن وأحبهن ورضى عنهن، فأنار لهن البصيرة، ومنح قلوبهن رؤية العارفات بسلطان ملكوت السماوات والأرض، ليريهن عجائب كونه، وبدائع قدرته، وأسرار خليقته، وأفاض عليهن من حيث لا يحتسبن هدايا وعطايا، لأن من أتقى الله علمه وقربه.

    للأسف لم نعطهن مساحات من الإبحار فى عالمهن كما فعلنا مع المتصوفين من الرجال، رغم معرفتنا بأسماء قليلات منهن أمثال "حيونة، ورابعة الشامية، وميمونة، أمة الواحد بن المحاملى (ستيتة)، ومعاذة العدوية، ورابعة القيسية، وشعوانة، وفاطمة بنت أحمد الحجافية، وجمعة بنت أحمد بن عبيد الله (أم الحسين القرشية)، وحكيمة، وميمونة المجنونة، وتحفة، وأم هارون العابدة، وعبدة أخت أبى سليمان الدارانى، ودردانة أخت أبى الحسن الحافظ، وأم داب، ووالدة أحمد بن عطاء الروذبارى، وميمونة أخت إبراهيم الخواص، وزحلة، وعزيزة بنت على المصرية".

    إنهن نساء علمن أن الشريعة طريق الجنة والتصوف طريق الله، وهو الحقيقة المطلقة.. وكما قالت رابعة العدوية: "إلهى لا أعبدك خوفًا من نارك، أو طلبًا لجنتك، ولكنى أحبك فأسجد لعظمتك".

    إن طريقتهن فى التصوف أوجبت عليهن نكران الذات، فتصوفهن ليس موصولاً بإشارات ورسوم وتقاليد، ولكنه ملازم للقلب والروح، إنهن السائرات فى رحاب الله وعالمه الفسيح، جوالات فى آفاقه، رحالات لاكتشاف مدارجه، يشاهدن ويتذوقن ليشرقن بنور الله إشراقة فى القلب لها مقامات وأحوال، تمنح للمتقين من عباده.

    ولكون التصوف لا تعرفه حتى تتذوقه، لذلك ابتعدن سابحات فى بحار لطفه وكرمه، متأملات عظمته ورحمته بخلقه، ولم يجدن فرصة للتعريف بما وجدن فى أنفسهن، متحدثات بلغة خاصة ساد فيها المعنى المجازى والرمزى، عارفات بالحقائق، مترفعات عن ما فى أيدى الخلائق، أحولهن لا يعلمها إلا الله، لا يكدرهن شيء، ويصفو معهن كل شيء، جالسات مع الله بلا هم.

    إنهن أطفال فى عالم الحق، ولما لا وقد صفت قلوبهن من آفات النفس، وتحررن من شهواتهن، فصرن فى الصف الأول والدرجة العليا مع الحق، تاركات كل ما سوى الله فأصبحن لا مالكات ولا مملوكات، عودن أنفسهن ليكن كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها الأكل مليح.

    انقطعن عن الخلق، واتصلن بالحق، فلم يعدن إلى ذنب تركوه ولا إلى دنيا زهدوها، دافعات ما عليهن، معطيات ما فى أيديهن، أصبحن عابدات فى كل وقت لما هو أولى بكل الوقت، إنهن وديعة الله التى أخفاها عن خلقه، لخير خلقه.

    إنهن العالمات بالله، وبأحكامه، العاملات بما علمهن الله تعالى المتحققات بما استعملهن الله عز وجل، الواجدات بما تحققن، إنهن ممن تجافت جنوبهن عن المضاجع يدعن ربهن خوفًا وطمعًا، قلوبهن بـالله قـد عُلقت، ومـطلبهـن الواحـد الصمـد.

    أصفى ربهن قلوبهن فامتلأت نورًا فقدرن على ما لا يقدر عليه بشر، كما حدث مع "ميمونة المجنونة"، التى جعلت الذئاب مع الغنم، فلا الغنم تفزع من الذئاب ولا الذئاب تأكل الغنم، لكونها أصلحت ما بينها وبين الله، فأصلح بين الذئاب والغنم!.

    وكما كانت عافية المشتاقة، كثيرة الذكر، تحيى الليل، وتأوى بالنهار إلى المقابر لأنها ترى أن المحب لا يسأم من مناجاة حبيبه ولا يهمه سواه.

    وأخيرًا فى يوم المرأة العالمى هل سيأتى زمن نرى فيه من يقترب من عالم المتصوفات الزاخر بعلامات الطريق إلى الله.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03
    للأعلى