وجهة نظر

الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى!

2018-03-07 11:40:00 |
  • أحمد الطاهرى
  • أحمد الطاهرى

    كانت معركة الانتخابات الأمريكية ما بين هيلارى كلينتون، ودونالد ترامب فى خريف 2016 تشبه فى تقلباتها حالة الطقس غير المستقر فى العاصمة الأمريكية واشنطن والتى كنتُ أرصد من خلالها مجريات العملية الانتخابية موفدًا حينها من الراديو 9090.

    كانت سماء واشنطن تضربها الفصول الأربعة فى اليوم الواحد، والانتخابات أيضًا .. حينها ظهرت مؤشرات صريحة بأن الحرب الباردة بين روسيا، وأمريكا لم تنتهِ بعد، ولكن اتخذت مجالات أخرى وتوسعت إلى ميادين أكثر عمقًا عن تلك التى كانت قائمة قبل انهيار الاتحاد السوفيتى.

    ولم تمر ساعات على إعلان نتائج المجمع الانتخابى التى أكدت فوز دونالد ترامب على عكس رغبة وتوقعات المؤسسات الأمريكية كافة، وفى مقدمتها مؤسسات الفكر، ومراكز الأبحاث وما أنتجته من استطلاعات رأى أثبتت النتائج أنها كانت مزيفة، إلا وخرج اتهام يحمل فشلًا استخباراتيًا أمريكيًا يؤكد أن روسيا تدخلت فى الانتخابات الأمريكية، وهو الأمر الذى ما زال يربك البيت الأبيض حتى كتابة هذه السطور.

    وحركت المؤسسات الأمريكية، وخصوصًا وكالة الاستخبارات المركزية تمرير عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية تجاه روسيا على خلفية هذا الأمر، وفى المقابل ردت روسيا قبل أيام باتهام مشابه مفاده أن واشنطن تتدخل فى الانتخابات الرئاسية التى يضمن بوتين نتائجها بشكلٍ مريح.

    وما بين الاتهامات المتبادلة، وما قبلها، وما بعدها، كانت حرب الجواسيس بين الجانبين شرسة، ولا تنتهى، وعمليات طرد الدبلوماسيين ومحاصرتهم، وتضييق الخناق عليهم بين الطرفين لا تتوقف، بما يشير إلى أنهم من فئات الخدمة السرية، ويحملون جوازات سفر دبلوماسية.

    فى أتون هذه المعركة وما تبعها من بعد نفسى على المواطن الأمريكى الذى شعر بضعف مؤسساته الاستخباراتية التى اعترفت بالفشل، لجأت الولايات المتحدة إلى سلاحها التقليدى، وقوتها الناعمة التى تخلق بها رأيًا عامًا عالميًا شعبيًا يتجاوز الحدود، وتصريحات المسؤولين ولقاءاتهم وهو سلاح السينما وسحر "هوليود"، وتأثيره على استقطاب العقول لخدمة الأهداف الاستراتيجية الأمريكية .. وهو السلاح الذى لا تمتلكه روسيا وكأن الفوز الحقيقى يمكن طمسه بصناعة السينما، وهى حرفة تجيدها السينما الأمريكية التى تعد شريكًا أصيلًا فى جعل الولايات المتحدة قوة عظمى.

    قالت هوليود كلمتها بفيلم "الطائر الأحمر"، والذى يُعرض حاليًا، فى دور العرض، وكانت فكرته جاذبة لشخصى كى أشاهده، وقد كان ما توقعته.. تدور أحداث الفيلم حول معارك المخابرات بين روسيا، وأمريكا الأن.. يصور المدرسة الاستخباراتية الروسية على أنها تستمد قوتها من ظلمها ويزرع الولاء داخل أفرادها من منطلق الخوف، وهو ما يجعل أمر تجنيدهم سهلًا بالنسبة لعناصر الاستخبارات الأمريكية، وأن المجتمع الأمنى الروسى بلا مبدأ، ما يجعل العم يقدم ابنة أخيه لتكون واحدة من فرق "الطائر الأحمر" التى تعتمد على استخدام الجنس كأحد أدوات التجنيد لصالح روسيا، وأن ما يعلنه أبناء المؤسسة الأمنية الروسية من دافع وطنى أمر كاذب للدرجة التى تجعل رئيس المخابرات الروسية عميلًا للاستخبارات الأمريكية.

    تستند هوليود فى رسالتها على الإرث القديم فى حرب الجواسيس بين الطرفين عندما تمكنت الولايات المتحدة من تجنيد قيادات داخل الاتحاد السوفيتى المنهار، وظهرت نظرية اختيار الأسوأ الشهيرة، تلك النظرية التى كانت تعتمد على البعد عن الكفاءات فى الاختيارات القيادية السوفيتية، وبالتالى دفع الاتحاد السوفيتى إلى الانهيار، أو جعل انهياره مسألة وقت وهو ما حدث.

    الرسالة الأخرى التى كانت واضحة من الفيلم هى أن روسيا تقوم بتصفية عملائها المتعاونين بمجرد انتهاء مهمتهم فى حين أن أمريكا تقوم بحماية عملائها مهما كلفها الثمن، وبالطبع هى رسالة موجهة.

    الفيلم فى مجمله ممتع للمشاهدة، وفى حواره مناطق تستحق التأمل، والتدبر، ولكن الدرس يكمن فى توظيف القوة الناعمة فى خدمة أهداف الدول.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    مصر ما بين المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول! 2018-12-09 11:32:01 مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09
    للأعلى