وجهة نظر

مذكرات أمين فهيم

2018-03-06 09:41:50 |
  • أسامة سلامة
  • عن عمر نهاز 93 عامًا رحل أمين فهيم المحامى، أحد رجال المجتمع المدنى وأحد قيادات الكاثوليك المصريين، محطات كثيرة مرت على الراحل الكريم.

    بدأ حياته العملية صحفيًا، ثم عمل بالمحاماة، وبعدها وجه اهتمامه إلى العمل الاجتماعى فترأس جمعية الصعيد للتنمية لما يقرب من 30 عامًا، وهى جمعية تهتم بالتعليم والتنمية فى الصعيد.

    أمين فهيم الذى ولد فى 8 أبريل عام 1925 عاصر ملكين و6 رؤساء، وكانت له توجهاته الفكرية والاجتماعية، كما كان لابد أن يكون هناك تماس بالسياسة رغم عدم انغماسه فيها، فى سنواته الأخيرة التى اعتزل فيها العمل العام إلا من مقالات ينشرها فى بعض الصحف من حين لآخر.

    سألته مرة عن مذكراته، فقال إنه كتبها بالفرنسية ويريد ترجمتها إلى العربية، ولكننى عرفت أيضًا أنه سجل بعضها وموجودة لدى بعض المقربين منه، وأرجو أن ترى النور قريبًا، فقد كان الراحل شاهدًا على كثير من الأحداث الوطنية والكنسية بجانب تجربته العريضة فى العمل الأهلى.

    من الأحداث المهمة التى لعب دورًا فيها أنه كان متابعًا لأزمة البابا شنودة عندما حدد الرئيس السادات إقامته فى دير الأنبا بيشوى، وعين لجنة كنسية لإدارة الكنيسة بدلاً منه، وكان أمين ضمن المجموعة التى تفاوضت بين الدولة والبابا بعد اغتيال السادات، وكان اتجاه الرئيس الأسبق مبارك هو إعادة البابا إلى موقعه.

    ولكن، حدث خلاف إذ أراد البابا أن تكون عودته من خلال إلغاء قرار السادات باستبعاده، ولكن مبارك أصر على إصدار قرار بإعادة تعيين البابا من جديد، والفارق بين الرغبتين هو أن البابا شنودة يرغب فى تأكيد أنه لا ولاية للدولة فى اختيار وتعيين الباباوات، بينما أراد مبارك ترسيخ دور الدولة فى تعيين البطريرك، وبعد مفاوضات مكوكية وتدخل أفراد آخرين اقتنع البابا بالعودة وقبول الإجراءات الإدارية، وتقبل قرار إعادة التعيين مع تأكيده للمسيحيين أنه لا يجوز عزل البابا طبقًا للقوانين الكنسية.

    هذه ليست الواقعة الوحيدة، فقد عاصر الرجل أحداثًا سياسية، وبعيدًا عن السياسة فقد كان للرجل دور فى محاولات التقارب بين الكنيستين الكاثوليكية التى ينتمى إليها والأرثوذكسية صاحبة الأغلبية المسيحية فى مصر، حيث كان عضو الوفد الكاثوليكى للحوار من أجل الوحدة مع الكنيسة الأرثوذكسية، وعضو المجلس الدولى الفاتيكانى، وشاهدًا ومشاركًا فى المجمع الفاتيكانى الثانى.. وبسبب نشاطه فى العمل الكنسى والاجتماعى، حصل على وسامين من الفاتيكان بجانب نيشان الامتياز من الدرجة الأولى للخدمات الاجتماعية فى مصر عام 1999.

    تجربة أمين مع العمل الأهلى المصرى تحتاج أيضًا إلى معرفة أبعادها، فقد تولى مسؤولية جمعية الصعيد للتربية والتنمية خلفًا لمؤسسها "هنرى عيروط"، وكان هدفها تعليم أبناء الفقراء فى صعيد مصر مسلمين ومسيحيين، وبذلك لعبت دورًا مهمًا فى الوحدة الوطنية، كما كان لها دور فى التنمية إذ كان التعليم ممرًا إلى حياة أفضل لفقراء الصعيد.

    أمين فهيم كان صاحب تجربة عريضة، ومذكراته مهمة على الصعيد السياسى والكنسى والاجتماعى، لذا أتمنى أن تقوم أسرته بنشرها قريبًا.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    قضية ليلوش.. أزمة الإدارة فى مصر 2018-10-23 16:09:53 «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17
    للأعلى