وجهة نظر

كلام خطير!!

2018-03-05 16:31:25 |
  • طارق الطاهر
  • مما لاشك فيه أنه بالأرقام تحتل مصر مكانة متميزة فى حوادث القطارات، ولديها سجل حافل بهذه النوعية من الحوادث عبر عقود طويلة.

    وبعد كل حادثة إما أن تتم إقالة وزير النقل أو التغاضى عن هذه الإقالة، بمحاكمة السائق وعامل المزلقان، لكن المفاجأة فى الحادثة التى وقعت منذ أيام، هو ما قاله دكتور هشام عرفات وزير النقل، أمام مجلس النواب، إذ قدم أرقامًا دقيقة للوضع المأساوى لمجمل أدوات السكة الحديد، من قطارات وجرارات، وإشارات، ولفت الانتباه إلى أنه لم يحدث أى تطوير حقيقى منذ الستينيات، والأدهى من ذلك ما ذكره عن واقع الجرارات التى تعمل منذ الستينيات والسبعينيات حتى الآن، وقال نصًا أن أى جرار فى العالم يعمل لمدة 12 عامًا، ثم تتم صيانته، ليعمل 12 عامًا آخرين، وبعدها لا يعمل مطلقا، ويكون عمره الافتراضى انتهى، لكن عندنا لازالت هذه الجرارات تعمل حتى هذه اللحظة ضاربة بعرض الحائط سنوات عمرها الأساسية، لدرجة أنه قال، أيضًا: "مفروض أن تتوقف هذه الجرارات مفيش صيانة، ويجب أن تخرج من الخدمة لانتهاء عمرها الافتراضى، وهى اللى شايلة السكك الحديدية الآن" وأضاف الوزير: "لدينا مصيبة أخرى أن الورش لم يتم تطويرها منذ 1965".

    والسؤال، لو تم ذكر هذ الحقائق من قبل شخص آخر غير وزير النقل، لكذبناه على الفور، لأن ما ذكره لا يتفق مع منطق أو عقل، فالمفروض أن خدمة السكك الحديدية تتم مقابل أجر، قد يكون فى بعض القطارات غير كاف، أى ثمن التذكرة أقل من ثمن الخدمة الفعلى، لكن فى حالات أخرى، تكون ثمن التكلفة أقل من ثمن التذكرة، وعلى كل حال، من المنطقى أن نعترف بعدم تطوير جهاز السكك الحديدية، لكن ليس إلى هذا الوضع أنه لا يوجد تطوير منذ الستينيات وحتى الآن، وأن الجرارات وهى العمود الفقرى لأى قطار انتهت مدة خدمة معظمها أو أغلبها منذ الثمانينيات، ولازلنا نصر على أن تعمل حتى الآن، وهى بهذه الطريقة قنابل موقتة.

    إن السكوت على هذا الوضع أمر لا يجب أن يطول، ولايكفى فقط شجاعة الاعتراف من قبل الوزير، فهو الآن فى موضع المسئولية، عليه أن يقول ماذا سيفعل الآن وليس غدًا، لابد من جدول زمنى واضح فيما يخص تطوير الورش، لابد من معرفة كيف يمكن أن نطور السكك الحديدية وما الأفكار المطروحة، فقد اقترح الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، بدخول شركات خاصة للمساهمة فى التطوير، لابد من دراسة جدية للوضع، لأن الأمر بعد الأرقام التى ذكرها الوزير، أصبحت لا تحتمل السكوت.

    طارق الطاهر
    للأعلى