وجهة نظر

حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل!

2018-03-01 09:59:37 |
  • حنان أبو الضياء
  • منذ سنوات عدة أشار الكاتب محمد حسنين هيكل إلى علاقة "بى بى سى" بالمخابرات البريطانية، ومرت الأيام لتؤكد حكاية "زبيدة" صحة هذا الكلام؛ مع الأخذ فى الاعتبار عدم وجود حيادية إعلامية عالميًا.

    إن وسائل الإعلام، وخاصة البريطانية والأمريكية، ما هى إلا أبواقًا تعبر عن علاقة الأمبريالية العالمية بمصالحها فى العالم؛ وإذا كان القسم العربى بهيئة الإذاعة البريطانية قد بث برامجه فى الثالث من يناير عام 1938، وكان أول قسم يبث بلغة أجنبية؛ فمن المعروف أيضًا أن أول اتصال بين الإخوان والإنجليز كان فى عام 1941، وهو العام الذى ألقى فيه القبض على حسن البنا، مؤسس الجماعة.

    مع إطلاق سراح البنا، سعت بريطانيا للاتصال بجماعته، عارضة على الإخوان تمويلاً ماليًا مقابل تأييدهم لبريطانيا، وبحلول عام 1942 أصبح من المؤكد أن بريطانيا تمول الجماعة، إلى جانب أن الجميع يعلم يقينًا الدور المشبوه الذى يقوم به المجلس الإسلامى فى بريطانيا، تلك المؤسسة المندرج مظلتها أكثر من 500 هيئة إسلامية فى بريطانيا.

    الحقائق تؤكد أن مؤيدى الإخوان لعبوا دورًا هامًا فى إقامته وإدارته، وكثيرًا ما رددت هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى" أن سرَّ ازدهار جماعة الإخوان "الإرهابية" وبقائها المتجدد على الساحة - رغم ما تتعرَّض له من تضييقات أمنية ومحاكمات عسكرية على حد قولها - يرجع إلى تماسك صفِّها التنظيمى وابتعادها عن القضايا الجزئية التى تقسم الصف الداخلى.

    وللأسف، أن عند قيام رئيس الوزراء البريطانى السابق ديفيد كاميرون بإعداد تقرير عن الإخوان، صاغه فريقًا يقوده جون جينكينز، السفير البريطانى السابق فى السعودية، كانت نتيجته أنه لا توجد علاقة بين الإخوان والأنشطة الإرهابية فى بريطانيا، وبالتالى يصولون ويجولون هناك كما يحلوا لهم، وعلى رأسهم إبراهيم منير، بل إن حكومة لندن برئاسة تريزا ماى أصدرت قرارًا يتيح لعناصر الإخوان، غير المتورطين فى أعمال عنف الحصول على اللجوء السياسى وفى مقدمتهم مختار العشرى، القيادى الإخوانى وعضو المكتب القانونى للجماعة.

    بالطبع، كان هناك تحليل من "بى بى سى" لفرانك جاردنر قال فيه: إن "الاعتقاد السائد لدى الحكومة البريطانية - فيما وراء الكواليس - أنه رغم وجود قلق بشأن بعض أفراد جماعة الإخوان إلا أنه لم يثبت ما يربط الجماعة كمؤسسة بأى نشاط إرهابى".

    وإذا عدنا للوراء قليلاً سنجد أنه إبان حكم الإخوان بثت شبكة قنوات الإذاعة البريطانية "بى بى سى" اعتذرًا رسميًا عن سلسلة من البرامج الإخبارية كانت تحذر من خطر سيطرة الإخوان على الحكم فى مصر فى عهد نظام الرئيس مبارك.

    الغريب أن التبرير كان فجًا إلى حد يثير الغثيان، ويشير بوضوح إلى عدم الحيادية لتلك الشبكة التى تتغنى به ليل نهار، لكونهم أشاروا فى اعتذارهم المشبوه أن "بى بى سى" كلفت شركة "إف بى سى" الخاصة لإنتاج برامج لها، وأن تلك الشركة كان لها مصالح مع الدول التى تناولتها البرامج، ما جعل تلك البرامج تشوبها انتهاك معايير الحيادية التى تضعها الهيئة لنفسها، وأن عقد "إف بى سى" مع مصر فى عهد مبارك للترويج للحكومة على أنها "ليبرالية ومنفتحة"، وجاء برنامجها لـ"بى بى سى" وعنوانه "العين الثالثة: مصر" ليحذر من خطر سيطرة الإسلاميين، بسبب تزامن إنتاج الشركة للبرنامج فى الوقت الذى كانت متعاقدة فيه على حملة علاقات عامة مع نظام مبارك.

    الأعجب من ذلك ما حدث من حالة من رعب وإحباط وخوف من مجموعة قنوات الـ"بى بى سى" لندن (القسم العربى) بعد القطيعة العربية مع قطر، إلى حد أن المحطة ألغت أى تغطية لهجمات لندن الإرهابية مكرسة كل برامجها للطم الخدود على ما تعانيه قطر من تلك القطيعة!.

    وفى الحقيقة إن المتابع الجيد لـ"بى بى سى" يجد أن ضيوفها يغلب عليهم صفة المنحازين لجماعة الإخوان والداعمين لها؛ وبالتالى حكاية "زبيدة" تحصيل حاصل لما تقوم به الإذاعة دومًا مع مصر فى اختلاف العصور.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32
    للأعلى