وجهة نظر

كنسية القيامة تغلق أبوابها!

2018-02-26 18:36:04 |
  • طارق الطاهر
  • طارق الطاهر

    لا يوجد أى تهويل فى العنوان السابق، بالفعل منذ الأحد 25 فبراير قررت كنسية القيامة العريقة بالقدس القديمة إغلاق أبوابها فى وجه الجميع.

    جاء هذا القرار اعتراضًا على مشروع القانون الإسرائيلى الذى يجبر الكنسية للمرة الأولى أن تدفع ضرائب للدولة الإسرائيلية، وكذلك مصادرة أراض وأوقاف تابعة للكنسية، والحجز على أموالها لدى البنوك وهو أمر يخالف كل الأعراف والقوانين الدولية، وفيه اعتداء على حرمة كنسية عريقة، يحج لها المسيحيين من كل أنحاء العالم، ويأتى إليها البشر على اختلاف دياناتهم، ليروا معلم مسيحى هام وتحفة معمارية لها تأثيرها الإيجابى على النفوس.

    ما تُقدِم عليه إسرائيل هو تعدٍ واضح على رمز دينى عالمى، وقد أصدرت الكنيسة بيانا وصفت فيه ما يتم بأنه "هجوم ممنهج لم يسبق له مثيل على المسيحيين فى الأراضى المقدسة"، وأن قرار الغلق خطوة احتجاجية غير مسبوقة لمقاومة ما يحدث"، من جانبها أدانت الأردن الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة لتغيير الوضع التاريخى والقانونى للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

    إن ما يحدث فى الأراضى الفلسطينية المحتلة بصفة عامة، وفى القدس على وجه التحديد، أصبح من الصعب السكوت عليه، ولابد من وجود وسائل دبلوماسية عربية ضاغطة على من يقف خلف إسرائيل، فقد حان الوقت للتحرك من كل الدول التى تحترم المعتقدات والأماكن الدينية، أن تقف صفًا واحدًا، فإن قرار غلق كنيسة القيامة، الذى وافق عليه ممثلى الكنائس فى فلسطين، هو قرار خطير فى جوهره أن يقرر رجال دين أحد أماكن العبادة، إغلاق مكان العبادة فى وجه المصلين، وهو ما يعكس فداحة ما أقدمت عليه الدولة الإسرائيلية بالحجز على أموال الكنيسة، وبالتالى دفعها إلى العجز عن القيام بمهام واجباتها.

    إن تجرؤ إسرائيل على كنيسة القيامة ومن قبلها تضييق الصلاة على الناس فى المسجد الأقصى، ومحاولة الاستيلاء على مفاتيح أبوابه ووضع متاريس وحواجز أمام المصلين، واستمرار هذه السياسة التى لا تهدف سوى المصلحة الضيقة لإسرائيل، وعدم احترام المشاعر الدينية الإسلامية والمسيحية، أمر أصبح السكوت عليه جريمة، لأنه يؤدى إلى تفجر الأوضاع فى هذه المناطق الحساسة.

    على الجميع أن يعلن موقفه بلا أية مناورة سياسية، وأن يساند البيان الذى أصدرته الكنائس الفلسطينية، وكذلك بيان دولة الأردن، التى تدين هذه الجراءات، من هنا يجب علينا أن نستخدم كل الوسائل المشروعة للحفاظ على قدسية الأماكن الدينية، وأن تخرج من أى صراع سياسى، أو تظنه إسرائيل أنه كذلك.

    الصمت لن يفيد أحدًا فى مثل هذه المواقف التى تلمس المشاعر، والأماكن الدينية، لابد من تحرك دبلوماسى فعال على أرض الواقع.

    طارق الطاهر
    للأعلى