وجهة نظر

محمد فوزى .. السعادة نفسها

2018-02-24 08:59:43 |
  • يسرى الفخرانى
  • أتمنى لو أكتب مقالا فى بساطة الفنان محمد فوزى، فى بساطة ألحانه التى تدخل القلب، فى بساطة صوته المبهج، فى بساطته هو شخصيا.

    محمد فوزى ولد من مائة عام، ليعيش ألف عام، ومات صغيرا (48 سنة) ليعيش فى حياتنا أطول، فكيف لا نحتفل هذا العام بمائة عام على ميلاد فنان مصرى لم يتكرر؟، هو بموسيقاه سبق زمنه ورغم ذلك نجحت موسيقاه فى وقتها وفى أوقاتنا، وهى مسألة تؤكد أن محمد فوزى كان موهبة ذكية والأهم موهبة فيها براءة وطيبة وبريق.

    تعلم فوزى الموسيقى والغناء من موالد السيد البدوى فى طنطا ومن الأفراح الشعبية الصغيرة فى القرى والنجوع، وشجعه على الموسيقى رجل مطافئ كان يحب الموسيقى والغناء ووجد أن حلاوة صوت فوزى ألذ من حلاوة المولد التى تشتهر بها طنطا.

    وبعد سنوات قليلة ركب فى الدرجة الثالثة من قطار يصل إلى القاهرة فى الفجر، ووجد نفسه وحيدا لا يعرف ماذا يفعل، محلات الغناء الصغيرة التى لا تنام فى شارع عماد الدين وفى الأزبكية كانت محطته الأولى، يغنى وينام على كرسى فى الكواليس آخر الليل متعبا لكنه يحلم.

    يجب أن نضيف إلى موهبة فوزى، قدرته على أن يحلم.

    هذه الأحلام هى التى جعلت منه ملحنا ومغنيا وممثلا ومنتجا وصاحب شركة موسيقى.

    وهو غنى للحب وللغربة وللأم وللطفل وللوطن وفى كل مرة بطريقته وفى كل مرة أيضا يجب أن تصدقه وتحبه.

    فى سنة 1961 طلب من صديقه الشاعر مأمون الشناوى أن يكتب أغنية يلحنها بعد ذلك للسيدة أم كلثوم، كان حلم حياته أن يلحن لأعظم صوت يعشقه، وكتب مأمون أغنية "أنساك ده كلام.. أنساك ياسلام أهو ده اللى مش ممكن أبدا)، وسمعت أم كلثوم الكلمات واعتبرتها أغنية جديدة تكسب بها إعجاب الجيل الجديد، وبدأ فوزى فى تلحين الأغنية لتعجب أم كلثوم، لكن لماذا ضحى فوزى بحلم عمره؟ ببساطة مرة أخرى لأن زيارة تلميذه الصغير بليغ حمدى له فى بيته كان لها رأى آخر، زيارة جعلت بليغ يقرأ شعر مأمون الشناوى من ورقة تركت فى صالون بيت فوزى، وبينما كان فى انتظاره جلس بليغ يلحن أنساك على العود، عندما أكمل نصف اللحن دخل فوزى غرفة الصالون مستمعا للحن فطلب منه أن يجلس ويكمل اللحن والأغنية ثم اتصل بأم كلثوم يخبرها أن ملحن شاب عبقرى اسمه بليغ حمدى لحن لها أغنية "أنساك".

    ورغم أن فوزى وضع لمساته وتعديلاته الموسيقية على اللحن إلا أنه رفض تماما أن يشارك بليغ حمدى حقوقه الموسيقية واعتبر ذلك هدية لموسيقى موهوب جديد.

    فنان بموهبة وإنسانية محمد فوزى، حكاية مصرية خالصة، أطلب من السيدة إيناس عبدالدايم وزير الثقافة أن تحتفى بعام فوزى بما يليق به وموهبته وموسيقاه، وأن يكون له ميدان باسمه فى العاصمة الجديدة.

    أمنيات بسيطة وأحلام مشروعة لمثل هذا الرجل الذى صنع مئات الأشياء فى سنوات قليلة، هكذا العظماء.

    يسرى الفخرانى
    للأعلى