وجهة نظر

عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»!

2018-02-22 09:40:26 |
  • حنان أبو الضياء
  • "جيريمى كوربين" بلحيته المميزة، وملابسه الكلاسيكية، زعيم حزب العمال البريطانى، "اللقمة التى تقف فى الزور" بالنسبة لإسرائيل والإمبريالية العالمية عاشقة التوسع وعلى رأسها أمريكا وتابعتها إنجلترا.

    تقرر عقابه، على طريقة "شيرين"! بالبحث فى دفاتره القديمة عن لقاء أو هفوة غير مقصودة يتم إظهارها والتركيز عليها إعلاميا ومن خلال السوشيال ميديا وبالبهارات الإعلامية المعتادة تصبح بالنسبة له أزمة سياسية، ربما تقضى على مستقبله وأمله فى الوصول 10 شارع دونينج مقر الإقامة الرسمية ومكتب رئيس وزراء بريطانيا، وخاصة أن "كوربين" رئيس حكومة الظل فى مجلس العموم كان قاب قوسين أو أدنى منه بسبب الانتقادات الشديدة الموجهة إلى رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماى، ولكن للأسف انتقادات جيريمى كوربين المعتادة لإسرائيل جعلته هدفا لنيرانها وخاصة مع مساعدة الصحف البريطانية والمعروف اتجاهاتها دوما إلى كل ماهو صهيونى وإمبريالى، فأصبح كوربين بين ليلة وضحاها متهما بتقديمه معلومات إلى جاسوس تشيكوسلوفاكى خلال فترة الحرب الباردة.

    وازدادت وحشية الصحف البريطانية ضده بمساعدة "أباطرة" وسائل الإعلام، بنشر تفاصيل وثائق من أرشيف المخابرات التشيكوسلوفاكية السابقة، مؤكدين أن كوربين التقى بأحد العملاء ثلاث مرات خلال فترة ثمانينات القرن الماضى، ورغم أن مكتب كوربين أقرّ بلقائه مع أحد الدبلوماسيين التشيكيين إلا أنه نفى أية علاقة له بأجهزة الاستخبارات الخارجية.

    وفى الحقيقة أن سبب تلك الزوبعة تعود إلى أن جيرمين، يرى أنه إذا كان اليهود غير مسؤولين عن أفعال إسرائيل أو حكومة نتنياهو فإن المسلمين غير مسؤولين عن الذين يسمون أنفسهم بـ"داعش"، والغريب أن تلك التصريحات قوبلت بردود فعل غاضبة جاء بعضها من داخل حزب العمال، فعضو مجلس بلدى من حزب العمال، دعا كوربين إلى الاستقالة من منصبه بسبب تصريحاته، وحزب العمل فى إسرائيل أعلن قطع جميع علاقاته مع نظيره فى بريطانيا حتى يتم استبدال قائد حزب العمال، جيريمى كوربين، وطبعا حظى كوربين على نصيبه من التهمة سابقة التجهيز وهى معاداة السامية والتمييز.

    وبالطبع هناك مؤشرات تؤكد أن كوربين زعيم حزب العمال، لا يشعر بالحب الكبير لليهود الصهاينة وإسرائيل وعلى رأسها رفض كوربين حضور مأدبة عشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو احتفالا بمرور 100 عام على وعد بلفور، إلى جانب تعهد جرمى كوربين بالاعتذار فى حالة وصوله إلى سدة الحكم عن مشاركة بلاده فى حرب العراق بقيادة رئيس الوزراء السابق، تونى بلير، بل إن البعض يراه مؤيدا لمشاركة حماس وحزب الله فى عملية السلام فى الشرق الأوسط، وخاصة أن العالم اعتاد على تأييد سياسة إسرائيل حتى لو كانت خاطئة.

    ولقد كشف موقع "ميدل إيست أى" فى العام الماضى بعد إطلاعه على التسجيلات السرية مساعى دبلوماسى إسرائيلى لتأسيس منظمات ومجموعات شبابية تدعم إسرائيل وزرعها داخل حزب العمال المعارض، بهدف تشويه سمعة جيريمى كوربين وخاصة بعد أن أكدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن كوربين مع إجراء تحقيقات دولية لإدانة إسرائيل على ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية فى قطاع غزة وفى لبنان، فهل سينتصر جيريمى كوربين راكب الدرَّاجة النارية، وعاشق زراعة الورود، المشارك بانتظام فى حملات ضد الصراع فى غزة، المعارض للحروب التى تخوضها القوى العظمى فى الشرق الأوسط، ليؤكد أن البقاء ليس فقط للأقوى، ولكن للأقوى إذا كان مصلحًا.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03 بروباجندا «اللعب بالعقول»! 2017-12-21 09:23:48 الجاسوس «محمد مرسى» و«الكربون الأسود»! 2017-12-14 11:00:22 العاشق ..«وحيد حامد» 2017-12-07 09:39:43 الله.. و«بنات حواء الثلاث»! 2017-11-30 09:37:32 يا «شادية» الأرواح.. وداعا 2017-11-29 08:36:10 «السيسى» فى السينما الإيطالية! 2017-11-23 11:10:39 «نيوم» فى منتدى الشباب ! 2017-11-16 09:15:48 منتدى الشباب وأبوة السيسى! 2017-11-12 13:40:45 القرآن بالعبرى! 2017-11-02 09:19:53 حروب الدعاية الإلكترونية! 2017-10-26 10:00:41 على صغر سنه.. فعلها «سباستيان كورتس!» 2017-10-19 09:59:32
    للأعلى