وجهة نظر

نساء الغل الإخوانى

2018-02-24 09:13:20 |
  • محمد فياض
  • دكتور محمد فياض

    نحن بنات طارق نمشى على النمارق إن تقبلوا نعانق وإن تدبروا نفارق

    هكذا كانت هند بنت عتبة، قبل إسلامها، تغنى فى الجاهلية خلف جيوش قريش لتحثهم على القتل والنهب والحرق فى جيوش المسلمين.

    ودار التاريخ ووجدنا أنفسنا أمام جيل آخر من بنات طارق، فتيات يقفزن من فوق الأسوار يشعلن الشماريخ، ينقشن على جدران الوطن أقذع الشتائم، مشوهين الأنوثة والفطرة والحياة، إنهن نساء الإخوان، آكلات أكباد العصر الحديث.

    يرقصون فرحاً بعد كل حادث إرهابى خسيس نكاية فى الوطن، يحرضون ويحرقون، فى حالة من حالات الغل والحقد على وطن تربين فيه وتعلمن فيه وحمتهن حدوده المقدسة التى لا يؤمن بها.

    فتيات تربين على أفكار حسن البنا وسيد قطب، وعندما كانت زميلاتهن يتخذن من بنت الشاطئ، وسميرة موسى وصفية زغلول ونبوية موسى قدوة لهن كانت القدوة لدى فتيات الإخوان تتمثل فى زينب الغزالى وأم أيمن.

    لم يعد غريباً أن نجد إحدى آكلات الأكباد تقول "إننا نبشر بأعداد كبيرة من القتلى فى صفوف الجيش والشرطة المصرية إذا لم يتم الإفراج عن محمد مرسى، مشيرة إلى أن مقتل الجنود كل يوم هو حادث بسيط مما سيحدث بعد ذلك، وأنه عندما تأتى طائرات الناتو وتدخل مصر سيركع الجيش المصرى للإخوان وحينها لن نرحمهم".

    وهنا يكمن السؤال من أين أتى كل هذا الغل لدى نساء الإخوان؟

    تبدأ الفتاة فى رحلة التنظيم البغضية فى قسم الزهراوات فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم بعد ذلك قطاع الفتيات الذى يركز جهوده على طالبات المرحلتين الثانوية والجامعية، ومن المثير للدهشة أن المرأة التى شكلت حجر الزاوية فى قوة وممارسات الإخوان يُنظر إليها دائماً نظرة منقوصة داخل أسوار الجماعة، تلك النظرة التى بدأت منذ أيام حسن البنا، فها هو يقول فى رسالة المرأة المسلمة أن المرأة ليست فى حاجة للتبحر فى اللغات المختلفة، وليست فى حاجة إلى الدراسات الفنية الخاصة، وأنها للمنزل أولاً وأخيراً، وليست المرأة فى حاجة إلى التبحر فى دراسة الحقوق والقوانين، ووظيفتها التى خلقها الله لها تدبير المنزل ورعاية الطفل، بل وطالب بضرورة إعادة النظر فى مناهج تعليم البنات ووجوب التفريق بينها وبين مناهج الصبيان فى كثير من مراحل التعليم، وهى نفس الأفكار التى دعى لها سيد قطب بعد ذلك.

    وفى ذات السياق فإن تلك النظرة الحبلى بالدونية للمرأة قد تجلت أيضاً فى الرؤية الاجتماعية لحسن البنا، فالاختلاط حتى لو كان فى مجال العمل أمر يعمل على إشعال الشهوة، ويقرر أحكاماً عامة منها أن المرأة التى تخالط الرجال تتفنن فى إبداء ضروب زينتها ولا يرضيها إلا أن تثير فى نفوسهم الإعجاب بها، فى سياق لا يخرج عن تلك الرؤية المتوجسة والغارقة فى تفسيرات محض جنسية بعيدة تمام البعد عن أصالة واحترام مجتمعنا.

    فعلى سبيل المثال قام أحد نواب الإخوان فى برلمان 2005 بتقديم سؤال عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء بصفته وزير شؤون الأزهر حول فتوى تحريم ختان الإناث، مؤكدا أن ختان الإناث كان موجودا فى عهد الرسول وأنه يعف المرأة من الانزلاق فى هاوية الخطيئة، كما ذكرت أميمة كامل إحدى القيادات الإخوانية "أن من لم تحدث لها عملية ختان فإيمانها ناقص".

    وفى ذات السياق فإن الأخت أيضاً محرومة من مشاعر كثيرة بحكم سجنها داخل أسوار الجيتو الإخوانى، فهى لا تتزوج خارج أسوار هذا الجيتو وبالتالى فلا مجال لأن يدخل حياتها أى عقل مستنير أو قلب محب بعيداً عن مؤامرات الجماعة وتطرفها، وهنا تزداد مأساة التحجر والتقوقع، وهو ما عبر القيادى الإخوانى صبحى صالح عندما قال "أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير"، حتى أن مواقع التواصل الاجتماعى قد سخرت منه سخرية مصرية جميلة وأسمته الأخ "فلوطة" بناء على هذا التصريح.

    وفى الحقيقة فإننا أمام ما سبق ندرك كيف حملت الأخت كل هذا الكم من الحقد، فثارت بتطرف من أجل تكسير قيود الماضى، فكانت ممارسات الغل كأحد أهم العقد الحاكمة لنفسية المرأة الإخوانية، فحسب المنظومة النفسية فى التحليل أن عقدة القهر والاضطهاد والتى كانت نتيجة لعدم القدرة على تنفيس شحنته بمقابلة الأذى بالأذى والرد بالمثل فهو يضطر إلى كبت هذه الشحنة، فإذا طال الزمن تراكمت الشحنات بعضها على بعض وتغلغلت فى "اللا شعور" لتتولد عنها عقدة أخرى أكثر خطورة وهى عقد الثأر والانتقام.

    وتأتى الكارثة الأكبر فى ذلك المنتج عن زيجات الإخوان هذه وهم الأطفال، فيوضع نظام دقيق لتربية أطفال الإخوان، هذا النظام الذى يرسخ فيهم منذ الصغر أن الجماعة هى الوطن وأن الآخر هو الجحيم، تنتقى لهم آيات بعينها من القرآن الكريم بغير فهم ولا تفسير ولا شرح لأسباب النزول مثل آيات سورة التوبة، وقصص مختارة من التاريخ الإسلامى فيشب الطفل الإخوانى على هذه المفاهيم، لا يعى قيمة الوطن، درس التاريخ الوحيد الذى يحفظه هو تاريخ الإخوان المزور المُفعم بالمظلومية، كارهاً شركاء الوطن من المسيحيين، ويرافقه هذا التشوه فى كل مراحل التربية الإخوانية حتى تتحول أحلامه الى أحلام الجهاد والخلافة والتمكين وهنا يكون قد انتقل له كل ما تحمله الأم الإخوانية من تاريخ وعقد وأفكار وهكذا تدور الحلقة المفرغة من أجيال التطرف والإرهاب والغل.

    مقالات محمد فياض محمد فياض
    إقرأ أيضاً
    المنبر المفخخ 2018-11-08 14:58:56 مشروع الرئيس الفكرى 2018-09-07 12:28:19 أنت مش أنت.. وأنت ياسر برهامى 2018-08-13 09:01:01 فضيحة أن تكون إخوانيًا 2018-07-27 09:31:13 المرأة فى فكر الجماعات الإسلامية المتشددة 2018-07-11 09:54:16 أبناء سامية شنن 2018-06-30 10:25:10 فى حفلة عمر خيرت لم يحضر أحد من الدواعش 2018-06-23 08:46:49 متحف الخراب 2018-06-13 14:51:03 بعض أدوات السيطرة العقلية على أبناء الجماعات المتشددة 2018-05-29 13:42:47 بروتوكولات حكماء إخوان 2018-05-11 12:02:59 عندما صار للمصريين ضهر 2018-04-03 09:51:51 أحلام أحفاد كسرى.. سيكولوجية السياسة الإيرانية 2018-03-12 08:23:48 صليل الصوارم «النسخة الشعبية» 2018-03-06 15:03:43 مأساة التدين الشعبى 2018-02-17 18:19:37 الورد اللى فتّح فى جناين فيرمونت 2017-12-11 13:25:16 لماذا يشوه الإخوان جدران الوطن؟ 2017-12-04 11:17:28 بابا خدنى أصلّى معاك 2017-11-26 11:52:38 الشنطة فيها كتاب دين 2017-11-20 08:21:29 متحف الكائنات الإخوانية المنقرضة 2017-11-14 14:36:59 افتكاسات وتحليلات الكائن المثقف العميق 2017-11-06 08:14:44 القرضاوى.. العمامة المفخخة 2017-10-31 09:19:22
    للأعلى