وجهة نظر

حكمت أبو زيد

2018-02-21 15:13:39 |
  • مؤمن المحمدى
  • مؤمن المحمدى

    التاريخ مش بيتعمل بالحتة، والمنظومة لما تكون كلها شغالة فى اتجاه التقدم، وماشية لقدام ولفوق كل حاجة لوحدها بـ تمشى لقدام ولفوق.

    فى التلاتينات والأربعينات، كان فيه وعى عام بأهمية العلم والتعليم، وتعليم البنات زى تعليم الصبيان، علشان كدا ظهر ناس كتير تمسكوا بتوصيل بناتهم لأعلى الدرجات العلمية، مهما تكفل الأمر، ومنهم ناظر مدرسة فى مركز فى محافظة أسيوط، اسمه أبو زيد.

    ما كانش فيه وقتها مدارس فى المركز اللى عايش فيها الأستاذ أبو زيد، فكان بيودى بناته، اللى واحدة منهم اسمها حكمت، لمدرسة فى مركز تانى خالص، ودا كان مكلف جدًا، وهو دا اللى خلى العيلة تعترض، من باب إن الفلوس اللى بيصرفها دى ممكن يشترى بيها عقارات وأراضى، لكنه كان مقتنع إن الاستثمار الأمثل هو الاستثمار فى التعليم.

    خلصنا مدرسة ابتدائية، نكتفى بقى

    لا

    طب المدارس الثانوى فى مصر (القاهرة المحروسة)

    نبعتهم القاهرة المحروسة.

    هنا بانت قدرات حكمت، اللى ما اكتفتش بإنها طالبة بتدرس فى مدرسة، وشاركت فى الحياة السياسية، وكانت جزء من الحركة الوطنية اللى بتدعم التحرر الوطنى، والاستقلال، ورحيل الاستعمار، وسلطات الاحتلال فصلتها من المدرسة، ففضلت تكافح، لحد ما رجعوها، بشرط تروح إسكندرية.

    كان تعجيز، لكنها ما عجزتش، وأخدت البكالوريا من إسكندرية، ورجعت على جامعة فؤاد الأول، دخلت كلية الآداب، اللى كان عميدها الدكتور العظيم طه حسين، اللى كان مؤمن بـ إن التعليم كالماء والهواء.

    دكتور طه اختار لحكمت أبو زيد إنها تدرس اللغة الفرنسية، فرفضت، وأصرت تدرس التاريخ، فوافق لها، كل دا ووالدها فى ضهرها، بيدعمها ويبارك اختيارها.

    لما خلصت الليسانس كان فيه فرصة تحضر الماجستير والدكتوراه فى أوروبا، والبنت اللى من كام سنة أهلها كانوا معترضين إنها تروح مدرسة فى المركز اللى جنبهم، ركبت الطيارة، وسافرت بلاد الإنجليز، ورجعت الدكتورة حكمت أبو زيد.

    سنين إقامتها فى بلاد الخواجات ما منعوهاش إنها تتطوع فى الدفاع المدني، لما حط العدوان الثلاثى على مصر، وتشارك بإيديها فى أعمال القتال، والمقاومة الشعبية فى سنة 1956، وقررت ما ترجعش لالتدريس قبل جلاء العدوان.

    كان طبيعى إن حكمت تبقى واحدة من أعمدة البلد، بجد، وتبقى مسئولة عن حاجات كتير إلى جانب التدريس، ونتيجة لأنشطتها الكبيرة والواسعة والمتعددة، الرئيس جمال عبد الناصر أطلق عليها لقب "قلب الثورة الرحيم".

    لما جات سنة 1962، واتعملت أول خطة خمسية، واتشكلت وزارة برياسة على صبرى، ناصر اختار حكمت تكون فى الوازرة دى وزيرة الشئون الاجتماعية، ودا كان حدث جلل.

    ست!

    وزيرة!

    ما كانتش حصلت قبل كدا، ولا كان منتظر تحصل ولا متوقع، كان لسه بدرى أوى على الكلام دا، إحنا لسه بنعافر فى تعليم البنات، هنخلى ست وزيرة؟

    حكمت أبو زيد ما شالتش بس مسئولية الوزارة، لكن شالت المستقبل، لو كانت فشلت فى مهمتها، أو قصرت، أو حتى جابت تسعة من عشرة، كان ألف مين يقول: شفت! آدى يا عم الستات.

    بس هى صمدت واشتغلت وعملت قوانين كتير، وكان ليها دور مهم فى تشكيل الجمعيات، ونجحت، زى ما نجحت فى إنها تكون أول وزيرة، نجحت فى إنها ما تكونش الأخيرة.

    مؤمن المحمدى
    للأعلى