وجهة نظر

روس الجميل

2018-02-20 17:15:27 |
  • مؤمن المحمدى
  • الحكاية دى تبدو عن الكورة.. وهى مش كدا... روس، لاعب كورة ألمانى.

    فى مباريات الكورة، تحديدًا فى البطولات الرسمية، بـ يعملوا لـ اللاعبين تحليل بعد الماتشات، علشان يعرفوا بـ ياخد منشطات أو لأ، دى حاجة عادية معروفة طبيعية منطقية، زى السلام عليكم.

    روس بعد ماتش من الماتشات، اتعمل له التحليل، فـ طلعت النتيجة إيجابية.. إيجابية يعنى بـ ياخد منشطات.

    بس ازاى، وهو عمره ما عمل كدا، وبـ ياخد باله أوى، وملتزم آخر حاجة؟

    قالوا له: ما هو لو مش منشطات، يبقى الوضع أخطر كتير.. وفعلًا.. طلع الوضع أخطر بـ كتير

    وبدأ روس رحلته مع المرض الخبيث.. طيب.. لاعب كرة قدم أصيب بـ هذا المرض اللعين مبدئيًا كدا، المتوقع إنه ينسى النجيلة تانى.. والمباراة اللى لعبها دى مؤكد هى الأخيرة.. ممكن كمان حد يزود ويجود.. مباراة إيه وكورة إيه؟

    دا أيامه فى الدنيا نفسها بقت معدودة، ولازم يبدأ يودع الحاجات اللى بـ يحبها: مراته، وأولاده، وبيته، والأماكن اللى بـ يحب يروحها، والأكلة المفضلة ليه، وعربيته، ودراع البلايستيشن، والكنبة اللى فـ الصالة اللى بـ يقعد عليها يلعب، والبسكليتة اللى بـ يلف بيها من باب النزهة، وكلبه اللى مربيه، وحاجات كتير كتير، وممكن لما يشوفها ما يشوفهاش تانى.

    بس روس.. قدر يعمل من الصورة العتمة دى، أحلى وأجمل صورة مبهجة فى الحياة.. روس قرر إن علاقته بـ المرض هى عبارة عن معركة، تشبه المباريات اللى بـ يدخلها، الفرق إنها معركة حياة أو موت بـ جد، مش زى ما بـ يقولوا على ماتشات الكورة.

    المعارك محتاجة إيه؟

    تخطيط، وروح قتالية، وثبات مهما كانت الآلام والخساير، وأقصى وأقسى درجات الالتزام على النفس.

    كل دا عمله روس بـ منتهى الإصرار: خاض الجراحة، وتحمل الألم، ونفذ التعليمات بـ منتهى الدقة، وكان كل يوم، ويمكن كل دقيقة، يفكر نفسه إنه لو ما هزمش الوحش، الوحش هـ يقضى عليه.

    بعد سنة.. سنة واحدة من بدء معركة العلاج.. كان روس عمل إيه؟

    خف!

    آه، ما هو دا اللى أكيد حضرتك توقعته، وإلا مكناش قلنا حكايته، ولكن قصة روس تجاوزت دا، إنه مش بس خف من المرض، لأ، دا رجع يتدرب كرة قدم، لأ، دا نافس على مكانه فى فريقه تانى، لأ، دا بقى أساسى فى مركزه اللى سابه عشان المرض، لأ، دا بـ يلعب قبل نهائى كاس ألمانيا، ومطلوب منه يسدد ضربة جزاء، يا تخلى فريقه يكمل، يا تخليه يخرج بره، يعنى شايل مسؤولية ملايين المشجعين لـ فريقه، وكانت الضربة الحاسمة والأخيرة، وسجلها.

    الحقيقة مش لاقى كلام أختم بيه الحكاية دى، غير كلام روس نفسه بعد تسجيله هدف الصعود: "تفكيرى فى كرة القدم كان توقف منذ فترة طويلة.. لم يمض حتى عام كامل على تشخيص إصابتى بالسرطان.. والآن أتواجد فى نهائى كأس ألمانيا.. إنه ببساطة أمر رائع للغاية".

    شفت الجمال

    إنه ببساطة أمر رائع للغاية

    مؤمن المحمدى
    للأعلى