وجهة نظر

النتيجة 6/3 لصالح الوطن

2018-02-21 12:56:42 |
  • أسامة سلامة
  • من المفترض أن عنوان الخبر هو إصابة 9 مواطنين أثناء اشتراكهم فى إطفاء حريق بأحد الكنائس، ولكن للأسف فإن العنوان كان إصابة 6 مسلمين و3 مسيحيين خلال اشتراكهم فى إخماد حريق بكنيسة.

    الأسف لأننا وصلنا إلى تصنيف المواطنين على أساس دينى حتى فى الأعمال الإنسانية والواجبات التى تمليها الشهامة والأعراف والتقاليد.

    الطبيعى أن يسارع المواطنون بغض النظر عن معتقدهم للمشاركة فى إطفاء الحرائق وإنقاذ المعرضين للخطر، أيًا كانت المبانى مساجد أو كنائس أو منازل يملكها مسلمون أو مسيحيون أو أصحاب معتقدات أخرى، ولكن لأن الأوضاع غير طبيعية والفتنة الطائفية موجودة وقائمة، لعن الله من يتجاهلها، فإن مشاركة مسلمين فى إنقاذ الكنيسة أصبح أمرًا يثير الدهشة.

    الدهشة وصلت إلى درجة أن بعض المواقع المسيحية وصفت الأمر بالمفاجأة، وصحف ومواقع قالت إنها ملحمة بين المسلمين والمسيحيين، واستغرب البعض أن المصابين من المسلمين ضعفى عدد المسيحيين، رغم أنه شىء عادى وطبيعى، وربما الصدفة كانت وراء ذلك إذ تصادف مرور هؤلاء المواطنين أو أنهم جيران الكنيسة فسارعوا بالمشاركة فى إطفاء النار.

    عمومًا، هى صدفة سعيدة بلا شك، والحكاية أن النار نشبت فى كنيسة بعزبة أبو جلبان التابعة لقرية الناصرية بمركز بنى مزار بالمنيا، فسارع أهالى القرية إلى إخماد النيران، ونتج عن ذلك إصابة التسعة الذين كان بينهم ستة مسلمين، ولم يعرف حتى الآن سبب الحريق، ولكنه فى الغالب ماس كهربائى أو لأى سبب غير جنائى أو طائفى.

    ربما مصدر الدهشة عند البعض أن الواقعة حدثت فى إحدى قرى المنيا وهى المحافظة التى شهدت الكثير من المشاحنات والأحداث الطائفية، وهى أيضًا أكثر المحافظات التى شهدت اعتداءات على الكنائس منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، ويكاد لا يخلو شهر إلا وتشهد المنيا حادث طائفى بسبب سيطرة التيار المتطرف على عقول البسطاء فى القرى هناك.

    ولكن ما حدث فى عزبة أبو جلبان منذ أيام يثبت أن الفطرة السليمة مازالت موجودة داخل نفوس أهالى قرى المنيا، وتحتاج إلى من يخرجها ويغذيها وينميها، لقد ظهرت الأخلاق الحقيقية للمصريين فى هذه الواقعة.

    ورغم أن الصحف نشرت ما حدث إلا أننا نحتاج إلى التركيز الإعلامى وخصوصًا من الفضائيات على مثل هذه الوقائع الإيجابية وإبرازها أكثر من حوادث الاعتداء والتطرف والطائفية، والتى تفرد لها وسائل الإعلام، وخصوصًا الفضائيات، مساحات كبيرة فى برامجها، وتقوم بتصنيف عدد الضحايا حسب ديانتهم، وتحدد من خلالها من المنتصر فى الموقعة رغم أنها هزيمة للطرفين، ولذا فإن النتيجة فى الواقعة الأخيرة، ولله الحمد، هى 6/3 لصالح الوطن.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى