وجهة نظر

هدير الحجر ومعارك مستمرة

2018-02-19 12:40:52 |
  • طارق الطاهر
  • عادت مرة أخرى معارك الآثار فى الظهور فى هذه الأيام، مع قرار وزير الآثار، الدكتور خالد العنانى، بسفر آثار الفرعون الصغير، توت غنخ آمون، ليعرض فى أمريكا، مقابل 5 ملايين دولار.

    مما لاشك فيه أن وزارة الآثار تحتاج الآن، وربما أكثر من أى فترة ماضية، لهذا المبلغ، لكن سفر 166 قطعة مرة واحدة من آثار هذا الفرعون، أمر من الصعوبة تقبله بسهولة، ويعدنا مرة أخرى للتفسيرات المتعددة لقانون الآثار، الذى يجرم سفر أية قطعة نادرة، فالوزير يبدو أن لا يرى فى هذه القطع فكرة "النادرة"، بدليل أنه صرح بعد موافقته على أن يصحب هذا المعرض، بناء على طلب الجانب الأمريكى، التابوت الذهبى للملك، أو القناع الذهبى، أو كرسى العرش، لأنه يعتبر هذه هى القطع النادرة، نطبق عليها حظر السفر، أما القطع الآخرى فأخرجها من كونها نادرة.

    بصفة عامة هناك مدرستان فى الآثار والفن التشكيلى، واحدة ترى أن أى قطعة أثرية هى قطعة نادرة، مثل أن أى لوحة يرسمها الفنان، وحتى لو أعاد رسمها مرة أخرى، تحتفظ كل لوحى بتفردها، لأنه من المستحيل على فنان أن يعيد نفس الحالة الشعورية مرة أخرى، وحتى لو تماثلت اللوحتان، سيبقى للمدقق فروق بينهما، اوهناك مدرسة أخرى تفرق بين المتفردة والنادرة، بمعنى أن الشىء النادر هو غير المتكرر، أما الفريد فيمكن فى هذا السياق تكراره، وبين هاتين المدرستين، تنشأ التفسيرات المتعددة، التى يميل إليها كل طرف فى إثبات وجهة نظره.

    واقعة سفر آثار الفرعون الصغير لأمريكا، جاءت متزامنة مع قراءتى الثانية لكتاب زميلى إيهاب الحضرى "هدير الحجر.. التفاصيل السرية لمعركة إنقاذ الآثار"، الصادر عن دار بتانة للنشر، ومفهومى للإنقاذ كما قرأته فى هذا الكتاب المثير، والذى كنت شاهدا على بعض فصوله التى وقعت على امتداد 25 عاما، الإنقاذ هنا هو الإعلان وعدم السكوت على ما كان يحدث فى الآثار المصرية، سواء فى ترميمها، أو سفر قطع نادرة على أنها غير ذلك، ويبدو أننا سنستمر طويلا فى هذا العبث، من هنا يبدو أهمية كتاب الحضرى، الذى يذكرنا بمعارك هى فى جوهرها، نفس ما نعيشه الآن، بين مؤيد لقرار السفر ومعارض، وكل لديه حجته وتفسيرة لكلمة "النادرة"، لكن ما يعطى لإيهاب الحضرى القوة، أن كتابه استند إلى قوانين التاريخ، التى تنحاز دائما للحقيقة، ولو بعد حين.

    طارق الطاهر
    للأعلى