وجهة نظر

مأساة التدين الشعبى

2018-02-17 18:19:37 |
  • محمد فياض
  • د.محمد فياض

    هو حضرتك يافندم ما شفتش شبشب مقلوب فقمت جرى تعدله عشان حرام، طيب مشغلتش نفسك كتير قبل كده تدخل أماكن معينة بأى رجل، طيب وتغتسل إزاى، ولا عمرك شوفت واحد عمل كل الفواحش اللى فى الدنيا والسبحة مش بتفارق ايده.

    ورغم أنه عمل كل بلاوى الدنيا بس لو حد قرب من أى نص دينى ممكن يقوم يولع فيه، طيب حضرتك يا أستاذ يا تنويرى ياللى بتحاول تجدد وتنور ماكنتش حتضرب قبل كده من واحد مش فاهم أى حاجة فى الدنيا عشان مسيت قضية معينة هو شايفها قدس الأقداس.. حتى لو كانت قضية تافهة جدًا!!!

    والأستاذ اللى هناك ده مش كتير كتم فى قلبه عشان ينافق قطاع كبير جاهل ومش فاهم وقال وأنا مالى وقفل على كل القضايا الشائكة اللى فى قلبه عشان ما يصطدمش بالعناصر إياها ... عناصر التدين الشعبى.

    إيه بقى حكاية التدين الشعبى دى..

    فى الحقيقة إن التدين الشعبى يعتبر الوجه الخفى للتدين الحقيقى وهو بمعنى آخر "التدين التقليدى"، ويعنى ذلك النمط الذى يهدف إلى تسجيل الهروب من مواجهة واقع اجتماعى شديد القسوة، أو الذى يرصد الدين كما يعاش وكما يمارسه الناس فى حياتهم اليومية بما يتعارفون عليه خلال هذه الممارسات من رؤى وتصورات وأعراف وتقاليد ألحقت بالدين وهى ليست منه، إنه تدين يصدر عن الظروف الحياتية التى يوجد فيها الأفراد والجماعات، إنه تدين يرتبط بحياة الناس أكثر من ارتباطه بنصوص الدين وروحه أيا كانت هوية هذا الدين حسبما عبر أحد الأساتذة، فالديانة الشعبية لا تعرف إلا أن تقلد أجزاء من الدين المتفقه، أو إنه كما عبر آخر إن الدين الشعبى "ما ليس ديناً بالتمام"، وربما كان الناس الأقل تعليمًا هم أكثر تدينًا وأكثر تعصبًا، وذلك بطبيعة الحال داخل إطار التدين الشعبى.

    كما أن التدين الشعبى هو حكاية ما وراء الحكاية الرسمية وكذا كل ما هو شعبى، فحسب العديد من الطروحات يمكننا تقسيم أنساق التدين إلى تدين العوام أو التدين التقليدى وعلى فكرة العوام هنا مش لازم يكونوا فقراء هما عوام فكريًا فقط، وتدين الخواص أو التدين العقلانى أو الوجدانى، التدين الأصولى ومادته الخام هى عناصر التدين الشعبى، فمثل هذا التدين انفعالى عاطفى شعائرى سطحى تقليدى قشرى ماضوى لا عقلانى، وهو أيضًا يعيش الماضى بكل ما يزخر به من خصومة ونزاع مذهبى وتعقيدات تاريخية تستهلك جهد العقل فى إثبات قضايا تاريخية من أحقية فلان وبطلان فلان ومن هو البطل ومن هو المظلوم ومن هو الظالم دون أن يعود ذلك عليه بمعطيات إيجابية، بل لمجرد تكريس الهوية والشعور بالانتماء إلى رموز تاريخية تمثل الحق فى نظره، بعيدًا عن الالتزام الحقيقى بالمثل الإنسانية والقيم الأخلاقية كما ذهبت العديد من الكتابات.

    على جانب آخر فهذا النمط من أنماط التدين هو تدين "تقليدى وتاريخى ومسكون بالغيبيات والممارسة الطقوسية التقليدية، فهو غير واقعى كونه ينطلق بفكره على أساس المعجزات والموهومات والحاجات النفسية، ولهذا تسود فى أجواء هذا النمط الخرافات والتمسك بالخيالات والمنامات والتصديق للأساطير والغيبيات، حتى الاستغراق التام فى الشعائر والمناسك.. والاحتفالات الدينية حسبما عبَر أحد الباحثين .

    وحسبما عبر أحد الكتاب قائلاً "والملاحظ جدا أن هناك فرقًا بين التدين الواعى الملتزم والتدين الشعبى الذى يلتزم فى كثير من الأحيان بالشكل دون المحتوى، وأن قسمًا منهم لا يلتزمون بالواجبات الدينية بل يقترفون ذنوبًا وآثامًا مقتنعين تمامًا بأن مشاركتهم فى مثل هذه الطقوس والمراسم سوف تشفع لهم عند الله يوم القيامة، فضلاً عن عدائهم لكل ما يوصف بالتجديد والتنوير لأن ذلك من وجهة نظرهم حرب ضد الله ورسوله.

    لذا يمكننا هنا تقديم تعريف خاص بهذه الفئات التى تبنت مثل هذا النمط من التدين بأنها تشمل هؤلاء الذين آمنوا أشد الإيمان وتحمسوا أشد الحماس ممارسين أكثر أنواع التعاطف تطرفًا، وأقسى أنواع الشدة، مستسلمين لممارسات رجال الدين وتنظيراتهم، غارقين فى فعل التخاصم ضاربين على أفكارهم وذهنياتهم سورًا من التقوقع والجيتو دون أى فهم أو دراسة أو استيعاب.

    والأمثلة عديدة مثل قاتل فرج فودة، ومن حاول قتل نجيب محفوظ، ومن تعرضوا لنصر حامد أبو زيد ولم يقرأوا فى حياتهم كتابًا، وعلى هذا تأتى خطورة التدين الشعبى كمادة خام للتطرف والإرهاب، فيتم استقطاب هؤلاء المتدينين شعبيًا فى دوامات التطرف فإذا كانت لدينا أنماط ثلاثة للتدين وهى التدين الرسمى، والتدين الأصولى، والتدين الشعبى فإن الأخير هو أخطرها، فهو الكيان الأضخم، جسدًا عملاقًا لا يفكر، تمارس عليه خطابات تعبوية ليقع فريسة الاستقطاب الأبدى لتدور الدائرة المفرغة الأبدية والمقدسة وهى دائرة العامة والعمامة.

    شوفتم بقى المأساة..

    د.محمد فياض
    إقرأ أيضاً
    المنبر المفخخ 2018-11-08 14:58:56 مشروع الرئيس الفكرى 2018-09-07 12:28:19 أنت مش أنت.. وأنت ياسر برهامى 2018-08-13 09:01:01 فضيحة أن تكون إخوانيًا 2018-07-27 09:31:13 المرأة فى فكر الجماعات الإسلامية المتشددة 2018-07-11 09:54:16 أبناء سامية شنن 2018-06-30 10:25:10 فى حفلة عمر خيرت لم يحضر أحد من الدواعش 2018-06-23 08:46:49 متحف الخراب 2018-06-13 14:51:03 بعض أدوات السيطرة العقلية على أبناء الجماعات المتشددة 2018-05-29 13:42:47 بروتوكولات حكماء إخوان 2018-05-11 12:02:59 عندما صار للمصريين ضهر 2018-04-03 09:51:51 أحلام أحفاد كسرى.. سيكولوجية السياسة الإيرانية 2018-03-12 08:23:48 صليل الصوارم «النسخة الشعبية» 2018-03-06 15:03:43 نساء الغل الإخوانى 2018-02-24 09:13:20 الورد اللى فتّح فى جناين فيرمونت 2017-12-11 13:25:16 لماذا يشوه الإخوان جدران الوطن؟ 2017-12-04 11:17:28 بابا خدنى أصلّى معاك 2017-11-26 11:52:38 الشنطة فيها كتاب دين 2017-11-20 08:21:29 متحف الكائنات الإخوانية المنقرضة 2017-11-14 14:36:59 افتكاسات وتحليلات الكائن المثقف العميق 2017-11-06 08:14:44 القرضاوى.. العمامة المفخخة 2017-10-31 09:19:22
    للأعلى