وجهة نظر

قصة الحب.. من يرويها؟

2018-02-15 09:41:20 |
  • إيرينى ثابت
  • يُقال أن الحب قصة رواها جدّ لأحفاده قبل النوم، ولكن النعاس غلبهم فوعدهم الجد أن يكمل القصة فى الغد، ولكنه للأسف توفى قبل أن يأتى الغد، فبقيت قصة الحب دون أن يعرف لها أحد نهاية.

    والسؤال الأعظم الذى لا يمكن إحصاء إجاباته هو: ما هو الحب؟ هو سر الكون، السر الذى لم تكتشف البشرية له قواعد حتى الآن، القصة التى حكاها الجد ولم يكملها، الروايات التى تحير الكتّاب، الأبيات التى ينظمها الشعراء دون توقف، المشاعر التى يولد بها الانسان وتتجه نحو آخر دون غيره، نحو أب وأم وأخ وابن وابنة، ونحو غريب صديق، أو غريب يتعارفون على دعوته "حبيب".

    الحب هو تلك القوة الكبيرة التى يراها كل إنسان بشكل مختلف، وكأنها بصمة إبهام، وكأن كل بصمة إجابة على ذلك السؤال المبهم.

    يرى البعض أن الحب هو الدوام، وآخرون أنه نزوة ولحظة أحلام، يرى البعض أنه الرفقة والصداقة والتفاهم، وآخرون أنه التصالح تارة، وتارة التخاصم!! هل هو النظرة الأولى، أم هو الكلام والتواصل، أم المعاملة والعشرة؟ هل يأتى بالضربة القاضية، أم على مراحل؟ هل ينمو يوما عن يوم، أم يضمحل ويتآكل، أم يعلو ويهبط كأسهم البورصة؟

    هل الحب هو الغيرة؟ أم الإخلاص؟ أم الشعور بالأمان؟ أم الخوف من الفقدان؟ أم الستر والغفران؟ أم الاشتياق؟ أم العذاب؟ أم الفرح؟ أم البكاء؟ أم العطاء؟ أم الإيثار؟ أم نكران الذات؟ أم الطمع فى امتلاك الآخر؟ أم الحديث الذى لا ينتهى؟ أم نبضات القلب الصامت؟ أم ذلك التفاهم الذى تتلاقى فيه العيون دون كلمات؟ أم الشعور الدائم بالاحتياج للآخر؟ هل هو الصراحة والجرأة، أم الخجل والسكوت؟ هل هو ابتسامة تضىء الوجه أم دمعة متحجرة فى العيون؟

    هل الحب الحقيقى هو الحب الأول؟ أم الناضج؟ أم الأخير؟ هل لابد أن يكون الحب متبادلا بين طرفين حتى ندعوه حبا حقيقيا؟ أم أن طرفا واحدا قد يحب آخر لا يدرى به ولكن يحبه حبا حقيقيا؟ وهل فعلا يأتى الحب فى أى عمر للإنسان دون استئذان؟ وهل يرتبط الحب بالمظهر وجمال الشكل عند البعض، والجوهر والروح عند البعض الآخر؟ وأيهما أبقى وأطول عمرا؟ هل يولد الرجل بالضلع الناقص فيبحث عنه وسط النساء؟ ولو وجدها، تدرك هى أيضا أنها تكمله هو فقط وليس غيره؟ هل صحيح أن بعض الناس لا يحبون أبدا؟ وكأنهم ولدوا دون ذلك السر الإنسانى الذى يجعل الإنسان إنسانا؟

    قد تختار أنت إجابات ويختار غيرك اجابات عكسها أو يرى أن الإجابة هى: غير كل ما سبق، ولكن لن يعرف أحد ما هى الإجابة الصحيحة أبدا.

    يحاولون أن يضعوا للحب قواعد، فيقولون أن الحب فى الصداقة والزواج يعتمد على التفاهم والمرحلة العمرية والحالة الاجتماعية الأسرية والخلفية الثقافية وغير ذلك من الفرضيات، وتأتى الأفلام الرومانسية لتهدم تلك القواعد العقلانية، وتترك المشاهد فى حالة دهشة لا نهائية، ثم يأتى الواقع بأغرب من المشاهد الرومانسية، ويتحدى القواعد والروايات السينمائية، ليؤكد أن ليس للحب أية نظرية، وأن الحب عند كل إنسان حالة استثنائية.

    حكى الجد بداية الحكاية التى لا نعرفها ولا نعلم هل كانت حكاية ميلاد الحب فى العالم، أم حكاية ميلاد الحب فى قلب إنسان، ولكن البدايتين لا تختلفان كثيرا، فمولد الحب أيضا سر لا يعرفه أحد، أما قصة الجد التى قالوا أن ليس لها نهاية، فهى قصة الحب الذى يسلك مسالك ودروب لا يمكن إحصاؤها، وفى كثير منها لا يصل لنقطة يمكن دعوتها "نهاية".

    أمر واحد فى الحب ليس محل مناقشة، إن الحب لا يتحول إلى كراهية، الحب الحقيقى قد يصمت بعد الكلام، وقد يحوى عدم تفاهم أو اتهام، وقد يصل إلى المقاطعة بين الأصدقاء والأحباب، وربما لا يعود بينهم اتصال ولا كلام ولا سلام، ولكن يبقى الحب ساكنا فى القلوب ولو حتى كذكرى، أما أن يتحول حبك إلى كراهية، فاعلم أنك أبدا لم تحب، فلا تقيم الظلمة مع النور لأن النور يبددها، ولا تعيش البغضة مع الحب لأنه يفنيها.

    فى عيد الحب أتمنى أن يكتب كل واحد قصة حب لشخص آخر أيًا ما كان، فلكل واحد من أحفاده قصته ورؤيته وفهمه وإحساسه المتفرد بالحب، ولكل واحد منا - مثلهم - بصمته فى قصته التى أرجو ألا تنتهى، عيد حب بلا نهاية.

    إيرينى ثابت
    للأعلى