وجهة نظر

نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر

2018-02-15 09:41:05 |
  • حنان أبو الضياء
  • فى أزمنة البروباجندا التى أفرزت فلاسفة أمثال برنار هنرى ليفى، فلاعجب أن يكون باحثيها فى الأنثربولجية وما غيرها من العلوم أمثال العلماء الذين بذلوا مجهود مادى وعلمى لتكون النتيجة أن "نفرتيتي بيضاء" و"المسيح أسمر"

    لتبدأ معارك العالم الافتراضى على السوشيال ميديا فى جدال لا يغنى ولا يسمن من جوع، فما جدوى النقاش العقيم الذى أفردت له وسائل الإعلام العالمية مساحة له الأيام الماضية بعد ظهور نسخة ثلاثية الأبعاد لتمثال رأس الملكة المصرية الفرعونية نفرتيتى ببشرة بيضاء، نتيجة دراسة حديثة أجراها عالم مصريات فى جامعة بريستول البريطانية أيديان دوسون، نتيجة لحصوله على تصريح من وزارة الآثار المصرية بإزالة الغطاء الزجاجى الواقى لمومياء نفرتيتى وفحصها بتقنية البعد الثالث "3D".

    واستغرقت الدراسة حوالى 500 ساعة، ورجحت الدراسة أن الملكة الفرعونية كانت بيضاء البشرة خلافًا للاعتقاد السائد بأنها كانت ذات بشرة إفريقية سمراء، نتج عن ذلك تمثال الملكة نفرتيتى الذى نحتته الفنانة المتخصصة فى الأعمال التاريخية إليزابث دانيس، وماهى إلا سويعات قليلة وشحذت أسلحة حروب هذا الجيل من خلال الفيس بوك وتويتر منددين بتزييف التاريخ، على حد قولهم، لأن النموذج مخالف بشكل صارخ للتمثال النصفى الحقيقى للملكة المصرية، الذى عُثر عليه فى مقبرة أمنحتب الثانى فى وادى الملوك فى أواخر القرن السابع عشر.

    وتلك الحروب الافتراضية تتكرر بين الحين والأخر ومن أشهرها ما حدث عندما خرج علينا "رتشارد نيف" بدراسة عدد من الجماجم التى تعود الى الفترة التى عاش فيها المسيح، وعثر عليها فى المنطقة نفسها التي كان المسيح يعيش فيها وجاءت النتيجة ليقول أن المسيح عريض الوجه بعينين داكنتين ولحية كثة وشعر أسود قصير ومجعد وبشرة سمراء، لأن هذا الشكل كان السائد فى المنطقة فى فترة حياة المسيح، ثم صنع صورًا له بثلاثة أبعاد بالكومبيوتر وحولها إلى جماجم بلاستيكية بدأ يغطيها بعد ذلك بطبقات من الطين لحين الوصول إلى البشرة الخارجية والشعر، وهى الطريقة نفسها المستخدمة فى الطب الشرعى للكشف عن هويات قتلى وضحايا جرائم يعثر على هيكلهم العظمى، وعلى جماجمهم ولا أحد يعرف من هم، أو لمعرفة اشكال الإنسان القديم بعد العثور على جماجمهم أيضًا.

    وبقدرة قادر، وعلى يديه أصبح المسيح عليه السلام طوله 150 سنتمترًا ووزنه 50 كيلوجرامًا وبشرته سمراء ولديه عضلات لأنه كان نجارًا لحين بلوغه سن الثلاثين، بل أن الأمر لم يقف على ذلك وحاول إسناد اكتشافه إلى ما ورد فى إنجيل بولس بالنسبة للشعر القصير، وهى الجملة التالية "الرجل إن كان يرخى شعره فهو عيب له"، وأن هناك فقرة فى إنجيل بولس تقول إن من العار على الإنسان أن يترك شعره يطول، وبالتالى أعلن إن الصورة التى تظهره طويل الشعر أصفره، مخطئة"، إلى جانب أن المسيح من التركيبة الإثنية لشعوب البحر الأبيض المتوسط وهم خمريو البشرة بدرجات مختلفة.

    مع العلم أن شكل المسيح لم يتضمن العهد الجديد وصفًا واضحًا وكاملاً له، أما شكله الذى نراه فى لوحات دينية وعالمية فى كل مكان تقريبًا لاسيما فى أوروبا، فنابع من المجتمع الذى يعيش فيه الفنانون والرسامون أو النحاتون، ويعتمد الامر أيضًا على خيال الفنان.

    وفى الواقع أن تلك المحاولات بمثابة ذر الرماد فى العيون، فكل ما يهمنا هو أن الملكة نفرتيتى زوجة الملك أخناتون الشهير، وحماة توت عنخ أمون.

    وتعد من أقوى النساء فى مصر القديمة وأن تمثالها أحد أشهر الأعمال الأثرية المصرية القديمة، وهو تمثال نصفى مدهون من الحجر الجيرى عمره أكثر من 3300 عام، نحته النحات المصرى تحتمس عام 1345 ق.م تقريبًا، ويعد رمز من رموز الجمال الأنثوىّ، وعثر عليه فريق تنقيب ألمانى، وأن السيد المسيح عليه السلام من أولى العزم من الرسل، وكفانا الله شر مناقشات السوشيال ميديا.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08
    للأعلى