وجهة نظر

«بوتكس» أيمن نور

2018-02-14 13:38:47 |
  • محمود بسيونى
  • من آن إلى آخر.. يبحث أصحاب الوجوه الدميمة والقلوب الخائنة عن مساحيق تجميل جديدة تزيّف حقيقتهم، وتغطّى على روائحهم الكريهة التى تزكم الأنوف..

    قد يأتى الحل فى صورة عملية تجميل، تحمل توقيع مادة "البوتكس" العبقرية التى تمحى آثار الزمن وتجاعيد البشرة، وتشد الجلد ليصبح شكل البشرة أملس ومفرودًا.. وربما تتم بنصيحة من فتاة ليل أو رفيقة ناشطة.. لا فرق، المهم أن "السياسى" استجاب لطلب عشيقته أو "كلبته" المفضلة التى يحتضنها عاريًا فى عيد الحب أو الفالنتاين، ليظهر بشكله الجديد ويستكمل دوره بفيلم "السقوط فى أحضان موزة".

    لو قارنت صور أيمن نور فى لبنان وتركيا، بصوره قبل الإفراج عنه بتدخل أمريكى صريح، ستتأكد أن التضليل فن، صوّر الإعلام "نور" وقتها على أنه شخص قريب من الموت، وتحدّث باستفاضة عن إصابته بالسكر والضغط وأمراض القلب، ليستثير مشاعر الشفقة والرحمة، لو قارنتها بصورِه بعد هروبه إلى لبنان وتركيا، لن تتمكن من منع ضحكات حادة وعالية قد تتسلل منك حينما تطالع وجهه بعد عمليات التجميل، أو تشاهد صوره مع الحسناوات فى النوادى الليلية.
    إذًا لقد عثر على الدواء الذى يمكّن الشيخ من العودة لصباه بعد لقاء عزمى بشارة، وفتح خزائن قطر والتنظيم الدولى للإخوان، وربما تقول لنفسك كم كنت ساذجًا حينما صدقت أنه معارض وثوري؟! فالمتاجرة بالأوطان تضيفك إلى قوائم الأثرياء.

    يهوى نور التقليد، تاريخه يقول ذلك، فهو دائمًا ظِلّ للاعب أصلى فى السياسة، فهو لا يملك قدرة الخلق أو الابتكار، يقلد بيل كلينتون مع مونيكا لوينسكى، فيدفع زوجته جميلة إسماعيل لطلب الطلاق، والإصرار عليه بعد سنوات طويلة من الزواج، خسر نور بسبب نزواته زواجه من المناضلة والناشطة التى قد لا يعلم الكثيرون أن سبب اختيار يوم 6 أبريل للإعلان عن الإضراب الشهير، هو أنه يوافق عيد ميلادها، فهى من مواليد 6 أبريل 1966، وكانت الأكثر تأثيرًا فى هؤلاء الشباب عن نور.

    ثم يُقلّد يوليا تيموشينكو، قائدة الثورة البرتقالية، فى أوكرانيا، ويخرج من السجن مرتديًّا الكوفية البرتقالية ليستحضر نفس المشاهد التى أذاعتها الجزيرة وقتها حصريًّا، ولا يكتفى بذلك، بل يختار اللون البرتقالى شعارًا لحزب "الغد" الذى زوّر توكيلات مؤسسيه.

    وأخيرًا يُقلد توفيق عكاشة حينما كانت تستضيفه قناته ليقول ما يدور فى ذهنه من توهمات على أنها معلومات يريد أن يخدع بها البسطاء، وفى اللقاء الأخير لفت الانتباه لشكل التغيير الذى طال وجهه، وظهرت عليه بوضوح آثار عمليات حقن الوجه بالبوتكس وزرع الشعر، فهو يحتاج لتجديد شبابه من أجل الاستمتاع بأموال الشعب القطرى، التى تُنفق بسخاء من أجل هدم الدولة المصرية.

    استعذب "نور" دور السياسى المستقوى بالخارج، تمادى فيه لتتوه الفواصل بين الاستقواء والتخابر الصريح مع أجهزة استخبارات معادية، فلا يمكن تصنيف تحركه كذراع إعلامية لقطر وتركيا لهدم الدولة المصرية، وبثه الشائعات ومواد الحرب النفسية على أنها معارضة سياسية لوجه الله والوطن، بل إن ما ينشره العاملون معه من سرقته رواتبهم وحقوقهم المادية أبلغ دليل على أن حبه للمال والاستئثار به لم يتغير، فهو عاشق لسرقة مجهود الآخرين وأموالهم، وله نوادر فى ذلك، فحينما تولى رئاسة مكتب جريدة الحياة اللندنية فى مصر، كان يحاسب الصحفيين المصريين بالجنيه، بينما يحاسب ملاك الجريدة على القيمة نفسها ولكن بالدولار، ليستولى لنفسه على فرق العملة.

    المضحك أنه أرسل قبل أيام مُحاميًا ليطلب من نقابة الصحفيين البدل النقدى عن سنوات سابقة باعتباره عضوًا فيها، ونقابة المحامين أيضًا، المُحزن أنه كان حتى ذلك الوقت مُقيدًا فى جدول النقابة، وهو ما طرح سؤالاً عن سبب عدم فصله طوال تلك السنوات، رغم أنه لم يكن يسدد الاشتراكات، هل كانت الإدارات السابقة تخشى أيمن نور وثوّاره؟ أو تخاف من علاقته الدولية المتشعبة التى يمكن أن تمنع التمويل الأجنبى عن أعضاء سابقين فى مجلس النقابة من فئة "النشطاء" و"المعارضين" لا إراديًا؟

    يعمل نور ومن معه على أرض دولة يقول إنها تعطيهم الحرية، وسمع بأذنه تهديد وزير خارجيتها لثروات بلاده صراحةً فى البحر المتوسط، ورغم ذلك لا يملك سوى الانحناء ذليلاً هو ومن معه لجلالة السلطان فى إسطنبول، لا يملك "نور" رفاهية نقد تحركات أردوغان أو الحديث عن خسائر الجيش التركى فى عفرين، بل لا يجرؤ على نشر خبر تحذير الاتحاد الأوروبى لتركيا من العبث مع قبرص، قناته مشغولة بالتهليل والتزمير ودعوة رجال الأعمال العرب للاستثمار فى تركيا، أو الترويج للسياحة فيها، يجيد "نور" صناعة الإعلام الذى يخدم أهداف صاحب المال والسلطة، ولذلك تمكن بسهولة من طرد الإخوانى باسم خفاجى، مؤسس قناة الشرق والسيطرة التامة عليها.

    لا يختلف "نور" عن إسراء عبدالفتاح أو أسماء محفوظ أو وائل غنيم أو عبدالمنعم أبوالفتوح أو ممدوح حمزة أو هشام جنينة، أو حتى حمدين صباحى وخالد على، كلهم يحبون حقن "البوتكس" للحفاظ على الحيوية والشباب، فالمعارضة جاذبة للأموال وعشاق الشهرة، وحتى تصبح معارضًا وتنجذب لك "الناشطات"، يجب أن تكره "الإنجاز"، وتعشق "التشكيك"، وتسخر من "تحيا مصر"، وترضى عنك شِلة "وسط البلد".

    محمود بسيوني مدير تحرير مبتدا «بوتكس» أيمن نور أيمن نور فى تركيا كلبة أيمن نور حقن بوتكس
    إقرأ أيضاً
    على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 إكرام «النخبة».. دفنها 2018-02-06 21:19:55 رئيس فى مهمة انتحارية 2018-01-31 17:50:14 لن نترك ثأركم 2018-01-24 16:09:13 حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29
    للأعلى