وجهة نظر

سحر المدن العتيقة

2018-02-13 13:31:00 |
  • طارق الطاهر
  • عندما أسافر لأى بلد، أول ما أبحث عنه هو المدينة القديمة فى هذا البلد أو ذاك، فهى الشاهد على مسيرة الأمم.

    منذ عام كنت فى أذربيجان، وطلبت من أحد الأصدقاء أن يصحبنى فى جولة بمدينته القديمة "باكو" التى تطل على البحر الأسود، وهى مدينة تحتفظ بطابعها الإسلامى من مساجد وأبراج، وسور المدينة الذى يحص من بداخله، تذكرت هذه المدينة وغيرها من المدن القديمة، وأنا فى رحلتى الأخيرة للمغرب، وتحديدًا فى الدار البيضاء، ورغم أنها زيارتى الثالثة للمدن المغربية، إلا أننى كنت أبحث عن باب مراكش.

    هذا الباب الذى يحتفظ بتاريخه وعبقه وسر جمال المغرب، مثل عدد من المدن المغربية الأخرى " فاس- مراكش" ففى هذه المدن، هى من ناحية شاهدة على تاريخ المغرب، ومن ناحية أخرى تشعر فيها بالعمق الروحانى لهذه الدولة ذات التراث الثقافى والحضارى المتنوع والثرى، فى باب مراكش كانت لنا أيام تجولنا داخل السوق، الذى يأسرك بجمال دكاكينه التى لازالت محتفظة بطابعها القديم وبنسق واحد لا تشعر بتنافر معمارى بين هذا الدكان أو ذاك، وحتى الفنادق الموجودة داخل سور مراكش ملتزمة بطوابق محددة، لن تجد مبنى يخدش عينيك، أو يكون خارج السياق.

    الأماكن أيضًا تحتفظ ببراءتها ودفئها الإنسانى، فبينما كنت أجلس على مقهى قريب من إحدى المدارس داخل باب مراكش، كان يجلس رجل كبير فى السن، يرتدى الملابس المغربية التقليدية، وبينما هو جالس، يقدم عليه طفل صغير بمحبة كبيرى، ليعطيه دراهم مغربية ليشترى من الدكان التقليدى ما يريده، وفى لحظات تكرر هذا المشهد مع ذات الرجل، فى الأول ظننت أنه حفيده، لكن تبين لى أن هذا الرجل هو واحد من كبار المنطقة، وهو تقليد يفعله كل يوم جمعة يستقبل أحفاده أو من هم فى هذا الحكم ويغدق عليهم بدراهمه، هذا سلوك نعرفه فى مصر، خاصة فى الصعيد أن يتجمع الصغار حول كبير العائلة، طمعًا فى محبته.

    إن هذه المدن بأسرارها، تحتفظ بجوهر وكيان المغرب، ترفض أن تضيع وسط العولمة، تحاول أن تحافظ على أسرارها القديمة، وسلوكها اليومى، فأنت تستطيع أن تزور هذا السوق منذ السابعة صباحًا، ويستقبلك أصحاب المحلات بسماحة وبشاشة وعزومة على الفطار أو شرب الشاى المغربى، هذه السماحة التى تجعلهم يعطونك ما تريد بأقل الأسعار تحت شعار "إحنا بنستفتح"، وهم يغلقون أبواب دكاكينهم فى السابعة مساء، ليتحول بباب مراكش إلى هدوء كبير، لا يقطعه سوى مريدى المقاهى الصغيرة المنتشرة فى أنحاء السوق.

    فى الليل يجلس الجميع، الكبار يحكون عن ذكرياتهم فى هذه المدينة، والشباب يلعبون "الكوتشينة" بحرفنة عالية، لا تسمع ضجيجًا، بل ترى الهدوء قبل أن تشعر به.

    طارق الطاهر
    إقرأ أيضاً
    هدير الحجر ومعارك مستمرة 2018-02-19 12:40:52 طوابير المعرض 2018-02-05 12:33:13 عزف إيناس عبد الدايم 2018-01-22 15:47:44 صفر لطلبة الجراحة 2018-01-15 14:56:54 لماذا الخوف على صلاح؟ 2018-01-08 10:09:15 أمنيات فى 2018 2018-01-01 17:48:29 دون سابق إنذار 2017-12-26 12:00:14 مئوية جمال عبد الناصر 2017-12-18 13:19:06 ما الذى يربط بين نجيب محفوظ ومحمد صلاح؟ 2017-12-11 12:03:01 فى محبة سمير فريد 2017-12-04 20:29:59 صلاح الأقرب للكرة الذهبية 2017-11-20 14:16:45 أسوان تحتضن الثقافة الإفريقية 2017-11-13 15:31:01 الإعداد المتميز.. درس منتدى الشباب 2017-11-06 17:15:01 المدارس اليابانية 2017-10-30 13:03:25 الموضوع أكبر من مروج إبراهيم 2017-10-23 11:13:25 معركة اليونسكو 2017-10-09 14:52:13 المتسربون من التعليم 2017-10-02 10:50:43 قمة التعصب الإعلامى 2017-09-25 13:17:20 مستقبل مكتبة الإسكندرية 2017-09-18 11:39:40 الأمن الغذائى 2017-09-11 14:06:17 وزير يستحق المساندة.. ولكن 2017-09-04 17:44:58 شائعة كل ثلاثة أيام.. والحق فى المعرفة 2017-08-28 17:14:18 الاتجاه نحو الهند 2017-08-21 11:09:38 هل يصبح متحف نجيب محفوظ حقيقة؟ 2017-08-14 11:33:20
    للأعلى