وجهة نظر

أوراق الورد

2018-02-12 14:21:31 |
  • يسرى الفخرانى
  • يحدث طلاق كل 9 دقائق لأسباب تافهة، بينما يحدث طلاق لأسباب تتراوح بين الجادة والتافهة كل 4 دقائق، أذكركم أننا نسجل 3 أرقام قياسية فى معدلات الطلاق، أولها أننا أعلى نسبة فى العالم، والثانى المسافة المختصرة فى فترة ما بين الزواج والطلاق..

    فيما يمثل المعدل الثالث ذهاب نسبة 60% من المطلقين بأولادهم إلى المحاكم، تطلب اتخاذ إجراءات قانونية لها علاقة بالنفقة والحضانة!

    على بُعد 3 سنوات أو 5 على الأكثر من اليوم ستتعادل حالات الطلاق مع حالات الزواج، الأن 7 يوقعون أوراق طلاق مقابل 10 يوقعون عقود قران عند المأذون نفسه.
    جميع ما سبق مؤسف، ويترك خلفه كل 7 دقائق تقريبًا طفلًا يكمل حياته من دون عائلة كاملة، ما يقرب من مائتى طفل كل يوم لا يعرفون أن خلف الخناقات المتتالية بين الأب والأم مشروع انفصال سوف يدفع ثمنه العمر كله، كل سنة يقترب عدد الأطفال المنفصلين عن الأب أو الأم بسبب الطلاق إلى مائة ألف طفل.

    نعود للأسباب التافهة التى تفجر فكرة طلاق مبكر أو مؤجل بين زوجين، تذكر دراسات اجتماعية أن سقف توقعات كثير من الأزواج للزواج وخيالهم لحياة سعيدة مثالية، يتحول إلى صدمات حادة نتيجة عدم نضج الطرفين وعدم اعترافهم بالمسئولية! أين تعلم الأزواج الجدد دروس الحياة؟ ودروس الحياة الزوجية؟ كل عائلة هشة لا تتوقع منها منح تجربة حياة حقيقية لأولادها قبل تجربة الزواج، لم تغامر دراسات جديدة فى السنوات العشر الأخيرة ـ حتى الآن ـ بالربط بين زيادة عدد المشتركين فى صفحات التواصل الاجتماعى وزيادة حالات الطلاق، لدينا حوالى 40 مليون صفحة فيس بوك (عالم افتراضى كبير ومخيف وسخى على مدار 24 ساعة فى اليوم) ترفع سقف رغبات الأزواج والزوجات فى حياة لا يمكن وجودها فى الواقع.. والنتيجة تمرّد سريع وغضب.

    الأمر الواقع معقد، ويجب ألا يُترك لكى يحل نفسه، والحقيقة أنه سيأكل نفسه، كيف يمكن أن نتوقف عن زيادة معدلات الطلاق وزيادة معدلات الأطفال المعذبين من دون أحد الآباء؟
    كل حالة طلاق تترك أكثر من جرح فى طريقها، كل عائلة يعود ابنها أو ابنتها وحيدًا بعد رحلة زواج لن تكون سعيدة بخراب بيت رقصوا من أجله فى حفل حتى الفجر، وتمنوا للعروسين حياة زوجية هادئة، وهم يعرفون أنها ليست كذلك.
    أطفال الطلاق حتى الآن 2 مليون، لا تخدعك ابتسامة أحدهم، لن يكون سعيدًا مهما تكلفت الأم أو الأب فى محاولة إسعاده عن بعد، السعادة لا يمكنها أن تصل إلى قلوب الأطفال بـ"الدليفرى" مثل الوجبات السريعة التى يحبونها، سعادة الأطفال الحقيقية هى الأمان الذى لا يتوافر إلا باثنين، كثير من المطلقين والمطلقات لا يعترفون بالحقيقة وينكرونها وينزعجون إذا ذكرتهم بها، معتبرين أنهم منحوا أطفالهم أفضل طريقة لحياة هادئة سعيدة بمجرد الطلاق الذى سبقته عواصف من الأزمات والخناقات.

    حالات الطلاق والزواج الزواج فى مصر الطلاق فى مصر مواقع التواصل الاجتماعى العالم الافتراضى يسرى الفخرانى أوراق الورد نسب الطلاق والزواج
    للأعلى