وجهة نظر

إكرام «النخبة».. دفنها

2018-02-06 21:19:55 |
  • محمود بسيونى
  • أطلقت وسائل الإعلام الغربية على المعارضة السياسية، وفيها طيف من السياسيين والمثقفين والنشطاء لفظ النخبة السياسية، لم يكن شرطًا أن يكون صاحب اللقب له إسهام واضح فى الحياة السياسية أو مُعبرًا عن الشارع المصرى.

    المهم أن يكون مُعاديًا للدولة أو واقفًا على يسار السلطة السياسية الوطنية، ووفق ذلك أصبح لدينا نخبة سياسية نتوارثها عبر الأجيال، ولها تكتيك واحد، نقف على الجانب الآخر من الرئيس الوطنى، لا يهم مع من نقف، إرهاب أم تآمر أم متربصين بالوطن، المهم أن نكون ضد الرئيس.

    تأسست النخبة المصرية من شباب قرر معارضة الرئيس أنور السادات، أشهرهم عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحى، لم ينجحا فى إنجاز أى عمل سياسى باستثناء أمرين، مواجهة مع الرئيس السادات لو سمعتها اليوم تنحاز للسادات فورًا، وإسقاط كل منهما للآخر فى الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة عام 2012.

    لن أحتاج للحديث كثيرًا عن أبو الفتوح فهو إخوانى حتى النخاع مهما ادعى غير ذلك، فهو إلى الآن يلتقى قيادات التنظيم الدولى، وينقل منها رسائل للنخبة التى أطلقت على نفسها الحركة المدنية، قناعًا جديدًا تتخفى من ورائه وجوه تحللت بفعل عوامل التعرية السياسية، واستنزفت كل طاقتها فى المناكفة والتشوية وإنكار الإنجاز والتشكيك فى التحديات.

    نخبة السبعينات ميراث سياسى، تدفع مصر دائمًا ثمن خطاياه، نخبة تأسست على شعارات قديمة، تخيل أنها عارضت واحد من أعظم حكام مصر، أنور السادات بطل الحرب والسلام، وتاجرت باسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، نخبه ارتضت دور "الكومبارس" فى كبارية الإخوان السياسى، ثم التمويل الأجنبى والإملاء الخارجى.

    أتصور أنه لا يوجد ناصريين فى مصر، ولا حركة ناصرية، لأنه بالأساس مشروع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان مشروع دولة وليس مشروع فرد، كان مشروع كل المصريين، حلمنا جميعا فى دولة قوية تبنى نفسها بسواعد أولادها، حرة ومستقلة، جمهورية تبسط سيادتها على كامل ترابها، حاول عبد الناصر تحقيق ذلك فاستحق حب المصريين.

    هذا المدخل ضرورى لفهم أسباب رفض ما طرحه من انتسبوا للراحل العظيم زورًا طوال السنوات الماضية، وساهموا فى تجريف العمل السياسى وانحرافه، ومن ثم تسليم البلاد لجماعة إرهابية، وعودة الاستعمار الجديد باستخدام الدين ليتمكن من السيطرة على الدولة المصرية عبر بوابة السياسة، والتحكم فى من هو الرئيس.

    إذن ما يفعله الآن حمدين صباحى و الهارب جمال الجمل وغيرهم من مُدعِى الناصرية، أكبر دليل على نجاح الاختراق الإخوانى، فمن يتحالف مع أعداء عبد الناصر الذين حاولوا قتله وتدمير ثورة يوليو وإهانة الجيش المصرى، لا يمكن أن يدعى انتسابه للزعيم الراحل ولا لمشروع الدولة المصرية، فعبد الناصر كان قادمًا من الجيش المصرى، وحكم مصر بالزى العسكرى، وحذرنا من الإخوان المسلمين، وكان أول من كشف تحالفهم مع الاستعمار القديم.

    حتى الرئيس السادات ندم على إخراجهم من السجون، وكانوا أول من أهان الرئيس حسنى مبارك فى ميدان التحرير رغم أنهم حصلوا فى عهده على ما لم يحصلوا عليه فى أى عهد سابق، ووقف نوابهم يطالبون بإعدامه فى مجلس النواب بعد 25 يناير.

    هل يمكن أن نطلق لفظ "سياسى" على من لا يتعلم من دروس الماضى ولا يرى الواقع؟، وهل السياسة لعبة قذرة إلى حد التنكر لمبادئ الزعيم الراحل عبد الناصر والارتماء فى أحضان الإخوان الذين حاولوا قتل عبد الناصر وتدمير البلاد من أجل استمرار حكمهم؟

    بالقطع هى لعبة قذرة، تحكمها المصالح، وتتبدل فيها الأقنعة ولا يستطيع أى شخص نقى أن يمارسها مثل هؤلاء، ولا يمكن أن تبنى دولة قوية.

    ولأنهم بلا مبادئ لم ينتخبهم الشعب المصرى ولو لمرة واحدة على سبيل التجربة، من الصعب العبث مع الشعوب الذكية، ولا التقليل من قدرتهم على الفرز، هم يعلمون جيدًا من يتاجر بالشعارات ومن يعمل بجد على أرض الواقع.

    المؤتمر كان كاشفًا وفاضحًا للناصريين والحقوقيين، فأغلب من يمارس السياسة بعد 25 يناير كان حقوقيًا فى الأصل أى ناشطًا فى مجال حقوق الإنسان، وكان التمويل الأجنبى هو هدفه، والدليل أنه طالب بالمقاطعة التى تتعارض بالكلية مع مبدأ تنمية المشاركة السياسية كأحد أدوات التعبير عن الإرادة السياسية للناس، بل وأغلبهم شارك فى حملات ممولة لدفع الناس نحو المشاركة فى الانتخابات بعد 25 يناير، الأخطر أن من بينهم عضو فى المجلس القومى لحقوق الإنسان الذى يأتي من ضمن مهامه التنمية السياسية بالمشاركة وليس بالمقاطعة، فهل لجرأة طرح فكرة المقاطعة علاقة بتوقف التمويل الأجنبى؟ ..ربما.

    القسم الأخير من النخبة تمثله حاله جمال الجمل، ويجسد حالة تاجر الرقيق فى سوق النخاسة، الرجل كاتب وفقط، تنقل بين الصحف وقدم موهبته لمن يدفع أكثر، يتاجر بالناصرية تارة وباليسار تارة، يحمل معه أجندة تحتوى على بعض مصطلحات يسار أمريكا اللاتينية لينحت منه مصطلح جديد إلى أن اشتراه ثرى قطرى أهداه للخليفة فى قطر ليكمل رقصات التعرى فى حضرة أردوغان، الناصرى يبارك احتلال تركيا لأراضى سوريا، لا تحدثنى عن القومية العربية وشعارات عبد الناصر، حدثنى عن الدولارات فى بلاد الأتراك وخزائن ثروات الإخوان .

    صدقنى ..إكرام تلك النخبة دفنها.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47 رئيس فى مهمة انتحارية 2018-01-31 17:50:14 لن نترك ثأركم 2018-01-24 16:09:13 حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29 مصر 2017.. إسدال الستار على «العبث» الديمقراطى 2017-12-18 20:22:58 أمان.. يا ضبعة 2017-12-12 17:15:44 أردوغان.. جزار سيناء 2017-12-05 19:10:08 قتلة المصلين.. لقطاء الصحوة والاستعمار 2017-11-27 21:13:12 حل أزمة الحريرى بتوقيع مصرى    2017-11-22 18:16:11 متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟ 2017-11-15 17:39:08 الصفعة 2017-11-01 12:06:35 الانتهازيون فى خدمة الإرهاب 2017-10-21 15:24:53 معارضون أم مسفون؟ 2017-10-17 15:08:18 الحروب الكبرى لا تنتهى 2017-10-03 15:15:45 مبادئ السيسى الخمسة 2017-09-20 00:06:11 أيقونة الهلال 2017-09-12 14:51:40 ليلة القبض على «المطبلاتى» 2017-09-06 12:50:18 نظرية المؤامرة فى بريطانيا 2017-08-29 21:41:20 جت فى السوستة 2017-08-21 17:56:34
    للأعلى