وجهة نظر

الجدع جدع

2018-02-06 20:39:17 |
  • رولا خرسا
  • بحب الجدعنة والجدعان أوى، "الجدع جدع والجبان جبان" على رأى الشاعر أحمد فؤاد نجم، ومع إنى أحب معرفة أصول الكلمات ومعانيها إلا أن بعض الكلمات تأثيرها أكبر من أى قاموس أومعجم.

    وكلمة "جدع" منها، أو لما تقولها تحس كدة بتأثيرها رغم أنك لو دورت على أصل الكلمة حتعرف أن هى مشتقة من "الأجدع" وهو اسم من أسماء الشيطان، وتعبِّر عن الدهاء والخداع، وبعد ذلك تم تحريفها لنستخدمها نحن بمعناها الحالى، نسينا الأصل وبقى الأثر، وأنا ما حبش فى حياتى قد الجدعنة لأن الجدعنة تضم كل الصفات الحلوة، يعنى الجدع لازم يكون صادق ما ينفعش جدع كداب وأنا أغفر أى شئ إلا الكذب.

    لا أقصد بعدم الغفران أى تعالى، ولكن الكذاب يسقط من حياتى ومن حساباتى، الجدع كدة تحسه مزيج من قبضة الحارة الشيك على البرنس بن الأصول.

    مش عارفة ليه ربطوا فى أفلامنا وحكاياتنا الجدعنة بالطبقة الشعبية وكان بن الذوات لازم مايبقاش جدع، رسخوا فى عقولنا أن القادم من الحارة الشعبية هوالجدع اللى يمسك العصاية وينزل ضرب فى كل الأشرار الذين يتعرضون لأى بنت، وهذا كان صحيحا إلى حد كبير، ولكن أن يقابله أن بن الذوات لازم يبقى "فافى" ومش جدع فهذا غيرمقبول وتحيز وتمييز غير مقبولين.

    أظن أن الهدف كان سياسيًا بحتا لترسيخ فكرة معينة ضد الملكية والباشوات وأى حد كان عنده أى لقب، وساعدت على هذا السينما.

    المهم أن الحق يجب أن يقال، الجدعنة صفة مالهاش دعوة بغنى أوفقير، الجدعنة إحساس بالمسؤولية يخلّى الواحد يقف ويدافع ويسند، فيه أصحاب جدعان كدة تلاقيهم وقت شدتك ساندينك، أما الناس كلها تسيبكم يمسكوا إيدك، وعلى فكرة مش لازم الجدع يبقى موافق على أرآئك أو قراراتك هو بس يعرف إنك محتاج له يظهر، الجدع هو اللى عمره ما يطعنك فى ظهرك أو يؤذيك.

    أحكى لكم عن صديق جدع لى اسمه حفنى، فى أيام 25 يناير كنت بروح شغلى وقت الحظر مع سائقى لوحدى، اختبأ الجميع فى بيوتهم خائفين أو واقفين يحرسون معا اللجان الشعبية، إلا هذا الصديق الذى كان أحد فريق إعدادى وقتها، صعيدى من قنا، رأيته أمام منزلى ينتظرنى وأصبح يوميا يصحبنى فى الذهاب والإياب ويبقى معى رغم كل المخاطر، حتى يومنا هذا مهما اختلفت معه لا أستطيع إلا أن أتذكر موقفه هذا وأكون ممتنة له وأشكره كل فترة كى أذكر نفسى قبله بموقفه، لم التق بالكثير من الجدعان فى حياتى، عدد الجبناء أكثر بكثير جدا، ولكن مهما قل العدد يبقى الجدع الواحد بميت جبان.

    رولا خرسا
    للأعلى