وجهة نظر

الانتصار على الديناصورات

2018-02-06 09:36:42 |
  • أسامة سلامة
  • ظروف جوية صعبة، منطقة قاحلة وخطرة، إقامة فى خيام تنصب وسط الصحراء، بحث وتنقيب داخل الجبال.. كل هذه المتاعب لم توقفهن، واستطعن تحقيق اكتشاف علمى فريد تحدثت عنه المجلات والدوريات العلمية.

    أتكلم عن ثلاث باحثات مصريات، كن ضمن الفريق العلمى الذى استطاع اكتشاف ديناصور عملاق فى الواحات الداخلة، منذ أيام، عرف المصريون لأول مرة أن لدينا عالمات وباحثات فى الحفريات، وهو مجال ظل محصورًا على الرجال لسنين طويلة، وكانت الغلبة فيه أيضًا للأجانب.

    الفريق المصرى، برئاسة الدكتور هشام سلام، مدير مركز الحفريات بجامعة المنصورة، ومعه الباحثات الثلاث تمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز الذى سيكون له أثر كبير فى علم الحفريات، وخصوصًا فى الدراسات المتعلقة بالديناصورات وأسباب اختفائها، وكذلك فى علاقة قارتى إفريقيا وأوروبا، وهل كانتا متصلتين ثم انفصلتا؟ أم كان الانفصال منذ تكوينهما، ولكن كانت هناك وسائل للتنقل والتواصل بينهما؟ لهذا كان اهتمامًا عالميًا كبيرًا بهذا الكشف المصرى الخالص، والذى سيعيد النظر فى مفاهيم علمية كثيرة ويقدم خطوة جبارة فى علم الحفريات.

    ولكن، إذا كنا فرحنا بهذا الاكتشاف الذى تم بأياد وعقول مصرية وعلى أرض مصرية، فإن الفرحة مضاعفة لأن الإنجاز جاء بمساهمة كبيرة من المرأة المصرية، والتى تحدت الظروف الطبيعية والمناخية الصعبة والعادات والتقاليد البالية، والعقول المتحجرة ربما أكثر من الأحجار والجبال التى بحثن وحفرن فيها حتى وصلن لعظام الديناصور، لم يكن أحدًا يتخيل منذ سنوات أن أسرة مصرية ستوافق على أن بناتها يبتعدن عنها، ويقمن لفترات غير قليلة داخل الصحراء، وفى مناطق قاحلة ومهجورة من أجل العلم.

    لهذا، فإن التحية واجبة للدكتور هشام سلام الذى وضع ثقته فى الباحثات الثلاث، فى الوقت الذى يفضل فيه معظم المشتغلين بالحفريات إراحة أنفسهم، وتكوين فريق من الرجال والشباب، التحية والتكريم أيضًا لأسر الباحثات والتى وافقت على قيام بناتهن بهذه المغامرة الصعبة، وخصوصًا أن إحداهن صعيدية من أسيوط، والأسر الثلاث تحدت الأفكار الرجعية ومنحت بناتها الفرصة، ووثقت فيهن وفى قدراتهن وإمكانياتهن العلمية والتى أوصلتهن إلى هذا النجاح الكبير.

    مصر كلها فرحة بالدكتورة إيمان الداودى، المدرس بكلية علوم المنصورة، وسناء السعيد، المدرس المساعد بعلوم المنصورة، وسارة صابر، المدرس المساعد بعلوم أسيوط.

    إذا كان الجميع مبهورًا بهذا الاكتشاف العلمى فإن السعادة أكبر بالانتصار الاجتماعى الذى تحقق ضد كل من يريد عودة المرأة إلى عصر الحريم، وهو أيضًا رد عملى على تجار الدين الذين يفسرونه حسب أهوائهم وضلالاتهم، ويقللون من قدرات المرأة العقلية والبدنية، لقد ساهمت الباحثات الثلاث فى اكتشاف الديناصور، ولكن الأهم أنهن انتصرن على الديناصورات التى ما زالت تعيش معنا.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى