وجهة نظر

طوابير المعرض

2018-02-05 12:33:13 |
  • طارق الطاهر
  • هل نحن أمة تقرأ أم لا؟. سؤال من الصعب الإجابة عليه، فطبقا للإحصائيات التى تصدر من جهات مختلفة.

    نسبة القراءة لدى المصريين على وجه الخصوص والعرب على وجه العموم، ضئيلة للغاية بمقارنتها بنسب الدول الأخرى، فضلا عن أن نسبة ما ينشر من الكتاب المطبوع، سواء من قبل دور النشر الحكومية أو الخاصة، لا يلبى بحاجة السوق للمزيد من الكتب.

    لكن إذا كان هذا هو الوضع، فما التفسير للطوابير التى نراها عند بوابات أرض المعارض بمدينة نصر لدخول معرض الكتاب، وكذلك الأرقام التى تعلنها هيئة الكتاب المنظمة لهذا الحدث الدولى، من أنه فى الأسبوع الأول تجاوز عدد الزائرين 2 مليون زائر، هل هؤلاء يأتون من أجل الفسحة ولم الشمل بين الأصدقاء، أم أنهم يستهدفون الكتاب شراء وقراءة؟

    بالتأكيد جزء منهم لا يشترون الكتاب، لكن الإحصائيات التى تصدر، لا سيما من قطاعات وزارة الثقافة، تؤكد أن هناك شراء للكتاب، وأن هناك عناوين بعينها جذبتهم، لكن رغم ذلك، هناك لدينا مشكلة كبيرة فيما يسمى بالمشروعات الجاذبة للقراءة، التى أعتقد أنها من صميم عمل وزارة الثقافة، أى لا توجد لدينا حوافز للنشء والشباب، لكى نجعل القراءة لديهم سلوكا لا ينفصل عنهم، بمعنى لدينا، خاصة وزارة الثقافة، حافز وحيد هو السعر المعقول نسبيا، فلا زالت هيئة قصور الثقافة تبيع الغالبية من سلاسلها بسعر لا يتجاوز السبع جنيهات، وإن لم يكن أقل من ذلك، كما توجد بعض العناوين الجاذبة.

    قد يكون السعر حافز، لكن نحن لا نستغل المناسبات الكبرى مثل معرض الكتاب، لنطلق مشروع قومى للقراءة، ونعد ورقة عمل تتضمن الحوافز التى تجعل القراءة جزءا من السلوك، نتحدث دائما عن فترة الخمسينيات والستينيات، باعتبارهما من العلامات البارزة فى تاريخ الثقافة المصرية، لكننا لم نتوقف لرصد الأسباب التى دعمت ذلك، من وجهة نظرى على رأسها أن القراءة كانت عادة، بأشكال مختلفة، وأى تأمل لمكتبات المثقفين وطريقة تكوينها فى هذا التوقيت يؤكد أن القراءة كانت جزءا من مشاريعهم الطموحة لإثبات الذات، فالقراءة لم تكن لديهم ترفا، بل فعل يصنع الحياة، فلا حياة دونما معرفة، هذا ما نفتقده الآن، نحن ننظر للقراءة على أنها ترف، ولا أعرف كيف ترسخت هذه النظرة، فبالقراءة ونقل الأفكار الصحيحة نستطيع أن نقاوم أى فكر متطرف.

    إن مقاومة الأفكار المتطرفة وتحجيم دورها فى المجتمع، يتطلب وضع برنامج قومى للقراءة، تتضافر فيه كل الجهود، وأن نتوجه بداءة إلى النشء والشباب، فدونما الإلحاح على فكرة القراءة، لا يمكن أن ننتقل خطوات للأمام، وسيكون طابور المعرض مجرد مناسبة ستمر، دون أن يكون لها أى مردود على أرض الواقع.

    طارق الطاهر
    للأعلى