وجهة نظر

الجندى والصعايدة.. والمذنب الحقيقى

2018-01-16 09:25:23 |
  • أسامة سلامة
  • من المؤكد أن أبو بكر الجندى، وزير التنمية المحلية الجديد، خانه التعبير عندما تحدث عن الاستثمار فى الصعيد وخلق فرص عمل، وقال: "نبطل الصعايدة يركبوا القطار ويجوا هنا القاهرة علشان يدوروا على فرص عمل ويعملوا عشوائيات".

    ولكن، حسن نية الوزير لا تعفيه من الخطأ، فهو يتولى منصبًا سياسًا كبيرًا، ومسؤول فى الحكومة، وكان يجب عليه انتقاء كلماته.

    تصريحات الوزير أغضبت الصعايدة، ما دفع نواب الصعيد فى البرلمان لمطالبته بالاعتذار، والوزير تمسك بكلامه وزاد عليه: "نعملهم استثمارات ونوفر فرص عمل فى بلدهم فنركبهم القطارات ويرجعوا بلادهم يعمروها".

    وهو كلام أيضًا يثير الغضب، ويصب مزيدا من الزيت على النار، وتعبير "نركبهم القطارات" يوحى بالترحيل وكأنهم لاجئين أو غير مصريين، وكان الأفضل أن يعتذر الوزير عن كلماته التى فهمت خطأ، وأن مقصده هو الاهتمام بالصعيد وتوفير الاستثمارات التى توفر فرص عمل تجذب أبناء الصعيد للعودة إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم وأسرهم.

    ولكن، ما قاله الجندى عن الصعيد لا يجب أن نختزله فى إساءة صدرت من مسؤول، والتى قد تنتهى بالاعتذار عنها أو تركها لتموت مع مرور الوقت، وظهور قضايا أخرى ينشغل بها الإعلام والبرلمان، فقد فتحت كلمات وزير التنمية المحلية الكلام عن جريمة الحكومات السابقة فى حق الصعايدة.

    إهمال الصعيد لسنوات طويلة هو ما جعل أبناء الجنوب يبحثون عن الرزق فى القاهرة، وإذا اهتمت الأنظمة السابقة بالتنمية فى الجنوب، وأنشأت فى محافظاته المختلفة مشروعات ومصانع، ووفرت فرص عمل، ما ترك الصعيدى بلده وأهله وداره وتغرب حاملاً معه آلامه وأحزانه.

    الصعيدى مثل النخلة يحب أن يعيش ويموت واقفًا فى مكانه، لا يترك جذوره إلا إذا تم اجتثاثها وقطعها، وهو ما يجعله يعيش طوال حياته متألمًا، يملؤه الحنين للعودة الى جذوره مرة أخرى.

    والجريمة الثانية التى كشفها كلام الجندى، عندما ألمح إلى أن الصعايدة سبب العشوائيات فى القاهرة، والحقيقة أن بعضهم اضطر إلى السكن والإقامة والبناء فى العشوائيات بسبب الحكومات السابقة، عندما قررت هذه الأنظمة أن يحل المواطن مشاكله بنفسه، ولم توفر مساكن إنسانية يعيشون فيها.

    اضطر هؤلاء المغتربون، ومعهم عدد كبير من القاهريين، إلى استيطان العشوائيات من أجل إقامة منازل تسترهم من العراء، وتحمى أسرهم من النوم فى الشوارع، وظلت هذه الحكومات تغمض عينيها عن امتداد العشوائيات فى كل مكان حول القاهرة حتى أصبحت كالحزام الناسف، وساعد على ذلك فساد المحليات والإهمال وتجاهل القانون، وتستر المسؤولين عليها.

    وإذا كانت هناك الآن محاولات جادة للقضاء على العشوائيات، إلا أن هذا لا يعنى عدم التحقيق فى كيفية انتشارها، وهى جريمة يجب أن يحاكم المسؤولين عنها، الصعايدة لم يكونوا أبدا سبب العشوائيات فهم أصل العمران فى كل أنحاء مصر، ولكن علينا أن نجعل الغضب من كلام الجندى يتحول إلى فعل، وأن نشهد قريبًا استثمارات حقيقية فى الصعيد.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    قضية ليلوش.. أزمة الإدارة فى مصر 2018-10-23 16:09:53 «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17
    للأعلى