وجهة نظر

حليم .. مهرِّب!

2018-01-11 16:00:29 |
  • مؤمن المحمدى
  • من الحاجات اللى حاصرت عبد الحليم حافظ فى أواخر أيامه، اتهامه بأنه كان بـ يهرّب فلوس البلد، ويتاجر فى العملة الصعبة "مكنتش الصرافة وقتها متاحة".

    ومن الواضح إن الموضوع ده كان تاعبه، لأنه فى أكتر من حوار يرد على الموضوع ده، من غير ما حد يسأله عليه، منها حواره الشهير مع طارق حبيب فى برنامج "أوتوجراف".

    وحكاية تهريب الأموال دى ليها أصل، وأصل رسمى كمان، والموضوع بدأ سنة 1966، وكان رئيس الوزراء وقتها زكريا محيى الدين، اللى عبدالناصر أسند له رئاسة الجمهورية يوم التنحى، وخد قرار رسمى بمنع حليم من الغنا والسفر وإذاعة أغانيه من الإذاعة، على خلفية اتهامه بـ تهريب الأموال للخارج، وتم تصعيد الأمر لعبد الناصر، اللى قال: إيه الكلام السخيف ده؟ تبقى إسرائيل بتذيع أغانى عبدالحليم وإحنا نمنعها؟
    وأمر بحفظ الملف.

    طب هو إيه الموضوع؟

    الحكاية إن عبد الحليم طبعًا كان بـ يتحرك بـ حرية كبيرة، بـ يسافر وبـ ييجى، بـ يحط فلوس فـ البنك، بـ يسحب فلوس من البنك، بـ يغير دولارات، بـ يغير استرلينى، أى حاجة من الحاجات اللى كانت القبضة الناصرية حاكماها بشدة.

    مش هو بس، معظم الفنانين التقال كده، بحكم طبيعة عملهم، وسفرهم كتير، وإحيائهم للحفلات، إنما ده مكنش متاح لغيرهم من أصحاب الأعمال التانية، وده اللى وقَّعه فـ المشكلة.

    هو فتح مصنع أسطوانات فى قبرص، وبدأ يبيع ويشترى ويتاجر، فـ كان طبيعى إنه يحول جنيهات إسترلينى لـ بره، ويتحول له جنيهات مصرى جوه، ويبدو إنه وقع فـ المحظور واتعامل مع حد من المغضوب عليهم، ولا الضالين، والحركة اترصدت.

    زكريا محيى الدين كـ بيروقراطى مصرى عتيد، لما لقى القصة كده، راح واخد القرار القوى، اللى عبدالناصر وقفه تانى يوم، ربما لأن ناصر فاهم الفولة أكتر، وعارف اللى فيها، ورجعت المية للمجارى بتاعتها عادى.

    طبعًا وقتها كانت الصحافة والإعلام فى حالة انضباط زى ما قلنا، وإيفرى ثينج إز أندر كونترول "كل شىء تحت السيطرة" فـ مكنش فيه فرصة للصحافة إنها تلوك الموضوع.

    فى السنين اللى بـ نتكلم عنها، بعد النكسة، ثم وفاة ناصر، ثم أكتوبر وما بعدها، وعدم اهتمام السادات قوى بـ عبدالحليم حافظ "على خلاف اهتمامه الكبير بـ بليغ مثلًا" خلِّت الصحافة تنهش العندليب، والموضوع ده تحديدًا كان كنز لأى واحد عايز يزيط، حاجة كده زى "شاهد قبل الحذف: الفنان الكبير يهرِّب الأموال". وقتها كانت الفضايح المالية ما تقلش كتير عن الفضايح الجنسية.

    الموضوع ده اتداس فيه واتدهس، ووصل لدرجة إنه بقى يتغنى ع الربابة، وشفنا أحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام لما عملوا "الفوازير"، وشتموا فيها نجوم مصر، كان فيه قصيدة منهم لـ حليم، فيها بيت بـ يقول:
    ويهرب أموالك ويقول لك أهواك

    المهم إن عبد الحليم لما كان بـ يرد على الاتهام ده تحديدًا، مكنش بـ يرد، كان بـ يهاجم مجرد طرح الفكرة بـ مرارة، وكان شايف إنه حتى إذا كان ده صحيح، ما ينفعش "الرموز" يتعمل فيها كده!

    لو رجعنا بقى لمشهد حفلة قارئة الفنجان، وعبدالحليم واقف ع المسرح متعصب، ودافن وشه فـ المنديل، إن الموضوع ده كان من الحاجات اللى عاملاله إحباط.

    أنا! أنا عبد الحليم حافظ مش وطنى، بهرب فلوس البلد، وأشتغل مع أعداء الثورة! الثورة! ده احنا اللى عاملين الثورة. أنا صورة وبالأحضان ويا أهلا بالمعارك والمسؤولية وبستان الاشتراكية ووطنى حبيبى الوطن الأكبر. تيجى تقول لى فلوس وما فلوسش!

    بس لو كان موضوع التهريب ده لوحده، يمكن كانت هانت.. ده التقيل جى ورا.. استنونا

    مؤمن المحمدى
    للأعلى