وجهة نظر

لماذا الخوف على صلاح؟

2018-01-08 10:09:15 |
  • طارق الطاهر
  • طارق الطاهر

    قبل بدء احتفال الكاف "الاتحاد الإفريقى" لإعلان جوائزه السنوية المتنوعة لهذا العام، انصب الاهتمام من جانب المصريين حول جائزة أحسن لاعب فى إفريقيا، التى كان مرشح لها محمد صلاح.

    انعكس هذا الاهتمام على البرامج التى ركزت جهدها على صلاح، رغم أن مصر كانت تنافس على ثلاث جوائز أخرى بخلاف جائزة أحسن لاعب، وهى أحسن فريق ورشح لها الأهلى، وأحسن منتخب، وأحسن مدرب "كوبر"، أى أن مصر كان لديها على أرض الواقع أربع جوائز.. ما احتل الاهتمام والتركيز والدعاء جائزة واحدة هى جائزة صلاح، حتى إن بعض المحللين الرياضيين تحدثوا بثقة وقبل لحظات من بدء احتفال الكاف، أن فرصنا محصورة فى جائزة أحسن لاعب، لكن مع بدء الاحتفال والإعلان عن الجوائز المتعددة، فازت مصر بجائزة أفضل منتخب فى إفريقيا، وأفضل مدرب، إلا أن ذلك لم يخرجنا لحظة عن أملنا فى أن يفوز صلاح، بل شعرنا بالخوف من لعبة التوازنات، وأن يكتفى "الكاف" بمنح مصر جائزتين، وتذهب الثالثة لواحد من منافسى صلاح، ولكن فى النهاية يفوز أبو مكة، لنحصل على جوائز ثلاثة، للمرة الأولى فى تاريخنا الكروى.

    لكن السؤال الذى كان يراودنى، لماذا لم نهتم منذ البداية إلا بجائزة صلاح، وتضاءلت بجانبها الجوائز الأخرى.. وزاد هذا السؤال داخلى عندما فاز المنتخب والمدرب، بل تحول من مجرد سؤال إلى خوف أن تضييع جائزة أحسن لاعب، فقررت - من التوتر على صلاح - أن استكمل الحفل واقفًا حتى يفوز، وأعتقد أن كثيرين مثلى فعلوا ذلك خوفًا على ضياع هذه الجائزة.

    من وجهة نظرى، أن هذا التوتر مبعثه أن صلاح أصبح يمثل لنا "الفارس" أو "البطل" فى السير الشعبية، الذى ينظر إليه على أنه هو "المخلص" الذى يستطيع أن ينقلنا إلى منطقة أخرى، منطقة الحلم الذى يمكن أن يصبح حقيقة، صلاح هو النموذج الذى تتمنى الأسر لأبنائها أن يسيروا على طريقه – كل فى مجاله - أن يجتهدوا مثله ويقاوموا الظروف مهما كانت صعوبتها، صلاح أصبح بالنسبة لنا هو "الأيقونة" التى نتمناها.. بجديته وعرقه وحبه لوطنه و لمهنته والتعب من أجل اتقانها والتميز فيها، مع سلوك راق يشيد به من يتعامل معه.

    صلاح ضد نماذج أخرى سائدة للأسف تعتمد فى مسيرتها على الفهلوة، فالرغبة فى أن يفوز صلاح.. هى رغبة فى التأكيد على قيم أن الفرد عندما يجتهد يلتف حوله الجميع.. ويكون محط الإعجاب والفخر.. بل والأمل.. من هنا كنا نخاف على ضياع الأمل، بكل ما يمثله من قيم.

    طارق الطاهر
    للأعلى