وجهة نظر

مصر 2018.. موعد مع الصعود

2017-12-28 13:12:21 |
  • محمود بسيونى
  • فى 2014 كانت مصر على موعد مع قائد قرر أن يحقق المستحيل، وينهى على طبقات سميكة من الفشل تراكمت عبر سنوات وشوهت وجه الدولة المصرية، محققًا رغبة المصريين فى تأسيس دولة جديدة توقظ قدرات شعبها الإبداعية الخلاقة.

    وتدشن لعهد جديد من المصداقية بين الشعب والدولة، كل ذلك فى إطار مشروع وطنى يقود مصر للصعود مرة أخرى.

    يُدرب الجيش المصرى جنوده على تحدى المستحيل، عقيدة الإنجاز الأولى ألا تترك نفسك فريسه لليأس، تحايل لحل الألغاز والعقد، أبذل كل ما فى وسعك لتحقق هدفك، كل فرد لديه ملكة ميزة الله بها حتى متحدى الإعاقة وعليك أن تتوصل لها وتحفزها للعمل، واجه عدوك بشرف، ولا تضيع وقتك فى التآمر، لا تتوقف عن العمل وأسبق عدوك إلى الهدف، قدم للناس الأمل حتى فى أحلك الظروف.. لو راجعت الأربع سنوات الأخيرة تجد كثيرا من هذه المعانى طبقت ونجحت.

    يقول المثل الصينى "على من يقول أنه شىء مستحيل الحدوث ألا يقاطع من يعمل على تحقيقه "، طلب الرئيس عبد الفتاح السيسى من كتائب الإحباط أن تسكت حينما استحكمت الأزمة الاقتصادية، فلا يصح أن ينالوا من الذين قرروا العمل وتحدى الظروف غير المواتية، اطلق الرئيس العنان للجميع، وبذل جهدا كبيرًا فى البحث عن الكفاءات فى كل مجال لمساعدة مصر فى النهوض، وكانت الخيارات قليلة، والحلول صعبة وتطبيقها شاق على أى سياسى، فلا أحد يضحى بشعبيته فى مقابل الإصلاح، إلا أن الرئيس السيسى فعلها، فهو يعلم أنه المؤتمن على أحلام ملايين المصريين فى وطن مستقر ومتطور، قرر الرئيس اقتحام كل المشاكل فى وقت واحد، واختار الطريق الأصعب والتعامل مع الجذور، على صعوبتها وشده تأثيرها على الناس، حتى ولو على حساب شعبيته، فلا وقت للعبث أو التجميل، فلا طاقة لدى الدولة على تحمل الغضب، ولا المصريين يمكن أن يسمحوا باستمرار منظومات الفساد.

    ما نراه من مؤشرات إيجابية فى نهاية 2017، سواء على مستوى انخفاض الأسعار أو افتتاح العديد من المشروعات القومية الكبرى أخرها انفاق قناة السويس وبدء تشغيل حقل "ظهر"، وإشادة صندوق النقد بالإجراءات الإصلاحية، تؤكد أن مصر تسير بالفعل على طريق الصعود رغم عنف الهجمات الإرهابية والمعنوية وصعوبة التحديات.

    فى يوليو 2018 مصر على موعد مع صعود حقيقى يخترق عنان السماء ويصل الى الفضاء الخارجى بأول قمر صناعى بمكونات مصرية تتراوح من 70 إلى 80% بالكامل بالتعاون مع اليابان، وهو من أعمال وكالة الفضاء المصرية التى تندر عليها بعض السفهاء وكأن مصر لا تقدر، يريدون الحجر على الشعب حتى فى حلمه، أمواج من السموم تتكسر على صلابة شعب قرر البناء والإصلاح والقيادة والصعود.

    مصر فى 2018 على موعد مع استحقاق ديمقراطى مهم وهو انتخابات الرئاسة، ورغم الحديث عن غياب السياسة واتهام الدولة بذلك، والجميع يعلم أن أزمة السياسة أكبر من مصر، فنحن فى لحظة أفول للسياسة بشكلها التقليدى، والدليل على ذلك فوز ترامب وماكرون من خارج التيارات السياسية التقليدية، إلا أن المعارضة السياسية المصرية لديها فرصة جديدة للتوحد خلف مرشح رئاسى واحد ينافس الرئيس السيسى وخلال المعركة يمكن قياس مدى رضاء الشارع عن ادائها، وهل يمكن أن تستبدل أدواتها القديمة التصادمية أو التوقف عن دور جسر العبور لجماعة الإخوان الإرهابية، وتقدم مشروعا سياسيا متكاملًا يتناسب مع تطور الأفكار والسياسات وطموحات الأجيال الجديدة.

    الانتخابات الرئاسية المصرية عملية سياسية تنافسية تتم عبر آليات ديمقراطية مستقرة ومتفق عليها دوليا، والصندوق الانتخابى المصرى هو عنوان النزاهة، وتقود العملية لجنة وطنية كلها من القضاة الذين يشرفون على كل المراحل الانتخابية من بدء باب الترشيح وحتى إعلان النتائج، هذا هو الثابت والمستقر الذى ينبغى الحفاظ عليه وعلى أجهزة الدولة حمايته، مصر دولة كبيرة وتقدم تجربتها الديمقراطية للعالم.

    المسألة الثانية هى الالتفاف حول المرشح الفائز أيا كان من هو، ولقد سبق الرئيس السيسى الجميع لهذه النقطة حينما طالب المصريين بالالتفاف حول الفائز، فلا مجال لتعريض الدولة للخطر، توحد الشعب خلف القيادة هو مصدر قوتها، فالانقسام والتجاذب شر يجب أن نبتعد عنه.

    التوحد مطلوب لمواجهة التهديدات المعقدة التى طوقت الحدود المصرية كحزام من نار، كثير من الناس قد لا يشعر بالإنجاز، وربما لا يقدر فداحه الخسائر فى الحرب على الإرهاب ، تحدى فى سد النهضة، تلاسن سودانى، إرهاب فى ليبيا، اشتعال الأراضى الفلسطينية، كلها أسئلة إجبارية ولا يوجد بها اختيارات، وعلى صانع القرار توحيد الجميع قبل الإجابة الصعبة، لحظة بناء تتزامن مع لحظة تهديد، والرهان الوحيد على تنبه المصريين ووحدتهم فى لحظة الخطر، وتفانيهم فى البناء رغم خطورة التهديدات.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47
    للأعلى