وجهة نظر

«الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»!

2017-12-28 09:38:03 |
  • حنان أبو الضياء
  • هل فكرت مرة فيما يحدث داخل مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركى FBI؟

    وماذا تعرف عن تفاصيل التحقيقات التى تجرى مع أخطر شخصيات تنظيم القاعدة من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية CIA؟ وحقيقة الصراع بين الوكالتين!.. إلى جانب هذا الكم الهائل من الأسرار والمعلومات عن تنظيم القاعدة منذ البداية وإلى الآن، مع قدر لا بأس به من فضائح الرئيس جورج دبليو بوش وإدارته فى التعامل مع هذا الملف.

    تنقلك إلى ذلك تجربة حقيقية خاضها الكاتب "على صوفان" صاحب كتاب "الرايات السود"، الذى فعل المستحيل ليكون كتابه تسجيلا حقيقيا لواقع هو عاشه بنفسه وتعامل مع تفاصيله بالانضمام للعمل فى مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركى، ثم الاستقالة منه ليضع أمامنا فى كتاب أكثر من هام، تفاصيل التعامل أبان التحقيقات بين تنظيم القاعدة ووكالة الاستخبارات الأميركية CIA.

    ومن أهم النقاط التى يشير إليها المؤلف لتحقيق التفوق والحصول على ما تريده من المحقق معه هو قدرتك على التفريق بين "الإذعان" و"التعاون" والفرق بينهما كبير ومؤثر فى ما تريد الوصول إليه، فحذارى من الوقوع بين خداع "الإذعان"، حيث يقول لك المسجون ما تريد سماعه تحت تأثير التعذيب أو كوسيلة مدرب عليها لخداعك، أما "التعاون" فهو الإدلاء بمعلومات حقيقية تكشف لك أمور كثيرة داخل التنظيم، وهذا الأمر يتطلب منك أن تكون أكثر ذكاء منه وقادرا على الخروج من المتاهات التى قد يجرك إليها، مع التركيز على نقاط ضعفه الشخصية، والاقتراب منه بقدر يشعره بتعاطفك معه، مع الأخذ فى الاعتبار عدم استخدام أساليب التحقيقات التعسفية، ولا مانع من السؤال عن حياته الشخصية وأولاده والموافقة على إجراء مكالمة تليفونية مع أسرته، تلك الأساليب جعلت "على صوفان" يحصل على ما يريد من معلومات وأصبح أسلوبه يشار إليه، محدثا تفوقا على أقرانه من المحققين، وأصبحت هناك "نظريّة على صوفان" التى تُدرّس فى الكليّات الأميركية اليوم، ولكنها فى نفس الوقت هذا الأسلوب إشعال نار الحقد تجاهه من قبل محققى وكالة الاستخبارات الأميركية CIA..

    ويشير "على صوفان" إلى بداية العلاقة بين تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وتنظيم "الجهاد الإسلامى" المصرى بقيادة أيمن الظواهرى، وأن الهدف من تأسيس القاعدة محاربة الشيوعيين فى الحرب السوفيتية فى أفغانستان، بدعم من الولايات المتحدة الناظرة إلى الصراع الدائر فى أفغانستان بين الشيوعيين والأفغان المتحالفين مع القوات السوفيتية من جهة والأفغان المجاهدين من جهة أخرى، على أنه يمثل حالة صارخة من التوسع والعدوان السوفييتى. فموّلت أمريكا عن طريق المخابرات الباكستانية المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاتلون الاحتلال السوفيتى فى برنامج لوكالة المخابرات المركزية سمى بـ"عملية الإعصار".

    ويشير ضمن كتابه إلى التفجير الانتحارى الذى وقع ضد المدمرة الأمريكية يو إس إس كول فى 12 أكتوبر 2000، بينما كانت ترسو على ميناء عدن اليمنى. وأسفر الهجوم عن مقتل 17 بحارا أمريكيا، مؤكدا أن العملية لم تكن تستهدف "يو أس أس كول" ولكن سفينة أخرى، ولكن تأجيل العملية لظروف خاصة بنظام التكتيك فى القاعدة جعلهم يغيرون الهدف.

    وتضافرت جهود عدة لإخفاء دور القاعدة فى تلك العملية منها خوف بوش الأبن فى بداية دخوله البيت الأبيض الربط بين "القاعدة" واستهداف المدمّرة الأميركية، وما حاوله الرئيس اليمنى حينذاك بالصاق الحادثة بالموساد!.. وفى الحقيقة أن مصلحة أمريكا فى الكذب على العالم كانت لصالح بوش المشكوك فى فوزه من مدة قصيرة على منافسه آل جور، إلى جانب خشيتها من إظهار أن القاعدة تعمل ضد الأمريكان الذين يكرههم العرب ما يجعل هناك تدفق مالى لدعمها وتطوع من الشباب بين صفوفها، وهنا يمكن القول أن السحر انقلب على الساحر فما فعله الأمريكان بدعم تكوين تنظيم طالبان والقاعدة ضد الروس صوب الى صدورهم!.. أما الأخطر فهو إشارة "على صوفان" إلى أن ما حدث لبرجى نيويورك كان من الممكن تجنبه لو اهتمت وكالة الاستخبارات الأميركية "CIA" بما قدمته من معلومات الـ FBI، ولكنه حقيقة الصراع الدائر بين الوكالتين وما تحتويه الكواليس من الحكايات الكارثية، على رأسها ما قمت به أيضا وكالة الاستخبارات الأميركية عندما منعت محققى الـFBI من متابعة استجواب موقوفَيْن خطيرَيْن من "القاعدة"، كان بحوزتهما معلومات كانت ستقودهم إلى تحديد مكان زعيم التنظيم أسامة بن لادن.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08
    للأعلى