وجهة نظر

دون سابق إنذار

2017-12-26 12:00:14 |
  • طارق الطاهر
  • "بدون سابق إنذار.. قصتى مع المرض" هو عنوان الكتاب الصادر حديثا عن دار الشروق لمؤلفته أنيسة حسونة.

    أنيسة حسونة لا تحتاج لتقديم، فهى ملء السمع والبصر، لا سيّما فى السنوات الأخيرة، باعتبارها واحدة من الذين لديهم وجهة نظر تجاه قضايا وطنها، كما أنها شغلت لفترة منصب المدير التنفيذى لمؤسسة مجدى يعقوب، وهذا الاسم يأثر قلوب المصريين، فهو دلالة لديهم على التفانى فى العمل، والرغبة الجادة فى معالجة قلوب الأطفال، الذين يوجعون قلب أى واحد منا، عندما نجد طفلا على فراش المرض.

    وكما ارتبط المصريون بمجدى يعقوب، ارتبطوا أيضا بأنيسة حسونة، التى كانت تتحدث فى الإعلان الخاص بهذه المؤسسة، وأعتقد أنها لعبت دورا كبيرا فى جذب تبرعات لهذه المؤسسة العريقة، لكن اختفت فجأة أنيسة من منظومة مؤسسة مجدى يعقوب، ولم تدلِ بأى تصريحات خاصة بهذا الاختفاء، الذى جاء فى أعقاب اختيارها عضوا بمجلس النواب بالتعيين، وبعد فترة، لم نجد أنيسة تدلى بأى رأى، وهى التى كانت لا تتحرج فى أن تدلى برأيها بصراحة ووضوح.

    المقربون منها بالتأكيد عرفوا السرين معا، الاختفاء من مؤسسة مجدى يعقوب، ثم عدم الظهور فى وسائل الإعلام، ولكن جاء كتابها "بدون سابق إنذار.. قصتى مع السرطان" ليكشف عن الأمرين معا للجميع، ويخيل لى أن العنوان ليس المقصود منه فقط، تمكن مرض السرطان منها "بدون سابق إنذار"، وإنما أيضا إجبارها على ترك منصبها فى مؤسسة مجدى يعقوب، جاء أيضا دون سابق إنذار، هذا ما شعرت به عندما روت قصة تركها لهذا المنصب، وهى فى قمة نجاحها، حسبما روت فى الكتاب، حيث تمسك أحد أعضاء مجلس الأمناء بضرورة أن تترك وظيفتها، بعد أن عينت فى مجلس النواب، وروت أنيسة الضغوط النفسية التى عانت منها، جراء هذا القرار، التى كتبت تفاصيله فى كتابها، وتلى ذلك بفترة اكتشاف مرضها بالسرطان، وأحسست أن الواقعة الأولى التى هزمتها نفسيا، أدت إلى اكتشاف إصابتها بهذا المرض الخطير، وتروى التفاصيل التى ترتبت على إصابتها بالسرطان، من إجراء تحليل وفحوصات وعملية.

    هى تحكى عن كل ذلك، ليس بمعلومات مجردة، بل بانعكاس ذلك على روحها، وروح أسرتها، لا سيما ابنتيها وزوجها، ولكنها استطاعت أن تقاوم هذا المرض، لأنها تحب الحياة، وفى النهاية انتصرت أنيسة ليس فقط على مرضها، بل على الضغوط النفسية التى ألمت بها من ترك عملها فى مؤسسة مجدى يعقوب، وهو ما مكنها من أن تكتب هذا الكتاب، الذى يعد قطعة أدبية فى كتابة السيرة الذاتية..

    أنيسة لم تبدأ من قص حكايتها الشخصية، وإنما عادت لسنوات، لتخبرنا بمكتبة والدها، وعن كتاب أسهم فى جعلها قادرة على التحدى، وهو كتاب من تأليف ج. دونالد آدمز، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات، التى ترجمها إبراهيم زكى خورشيد، وقدم لها الدكتور محمد عوض محمد، وجوهر المقالات الإشادة بروح الإنسان التى لا تقهر، وأن النضال الدائم للروح البشرية من خلال كيفية انتصار العزم والجلد والشجاعة على الخطوب الجسام التى تتجاوز ما يتعرض له الإنسان عادة من الشدائد والكوارث.

    تكوين أنيسة حسونة وتجاربها المختلفة، كانا قوة كبيرة فى تجاوز محنتى الانكسار والمرض.

    طارق الطاهر
    إقرأ أيضاً
    صفر لطلبة الجراحة 2018-01-15 14:56:54 لماذا الخوف على صلاح؟ 2018-01-08 10:09:15 أمنيات فى 2018 2018-01-01 17:48:29 مئوية جمال عبد الناصر 2017-12-18 13:19:06 ما الذى يربط بين نجيب محفوظ ومحمد صلاح؟ 2017-12-11 12:03:01 فى محبة سمير فريد 2017-12-04 20:29:59 صلاح الأقرب للكرة الذهبية 2017-11-20 14:16:45 أسوان تحتضن الثقافة الإفريقية 2017-11-13 15:31:01 الإعداد المتميز.. درس منتدى الشباب 2017-11-06 17:15:01 المدارس اليابانية 2017-10-30 13:03:25 الموضوع أكبر من مروج إبراهيم 2017-10-23 11:13:25 معركة اليونسكو 2017-10-09 14:52:13 المتسربون من التعليم 2017-10-02 10:50:43 قمة التعصب الإعلامى 2017-09-25 13:17:20 مستقبل مكتبة الإسكندرية 2017-09-18 11:39:40 الأمن الغذائى 2017-09-11 14:06:17 وزير يستحق المساندة.. ولكن 2017-09-04 17:44:58 شائعة كل ثلاثة أيام.. والحق فى المعرفة 2017-08-28 17:14:18 الاتجاه نحو الهند 2017-08-21 11:09:38 هل يصبح متحف نجيب محفوظ حقيقة؟ 2017-08-14 11:33:20 شهادة الخطيب الدراسية 2017-08-08 19:21:01 مريم فتح الباب وياسين الزغبى 2017-08-03 12:00:26 أوراق فلسطينية 2017-07-24 17:25:59 تحركات دولية .. أقل من مستوى الحدث 2017-07-17 12:46:54
    للأعلى