وجهة نظر

فى انتظار غزوة أطفيح الثالثة

2017-12-26 09:10:26 |
  • أسامة سلامة
  • بين أحداث أطفيح الأولى والثانية 6 سنوات كاملة، ماذا فعلنا فيها؟ لا شىء.. لم نتقدم خطوة واحدة فى طريق المواطنة، ولم نقم بأى فعل مؤثر لمواجهة الفتن الطائفية، بل تراجعنا خطوات للوراء.

    فى الأحداث الأولى التى جرت فى مارس عام 2011 عقب ثورة يناير بشهرين، تم تدمير كنيسة فى قرية صول بسبب أقاويل عن علاقة مسيحى بمسلمة، بعد أن قام المتطرفون بإثارة البسطاء وتهييجهم عقب صلاة الجمعة، وأعادت القوات المسلحة بناء الكنيسة مرة أخرى.

    وفى أحداث أطفيح الثانية، والتى وقعت منذ أيام، تم الاعتداء على كنيسة بقرية الواصلين، بعد ترويج شائعة أن المسيحيين سيعلقون جرس على المبنى الذى يصلون فيه منذ أكثر من 15 عامًا.

    كالعادة، تم تجييش العوام بعد صلاة الجمعة الماضية تحت زعم الانتصار للإسلام، ففى الحادثين كانت الأقاويل والشائعات هى البداية، والتحريض والشحن هو الأسلوب، والبسطاء والجهلة هم الأداة.

    فى أطفيح الأولى لم يتم معاقبة أحد من المعتدين، وتدخل السلفيون بقيادة محمد حسان لتهدئة الأوضاع بالقرية بعد موافقة المجلس العسكرى الذى كان يحكم البلاد وقتها، وكان هذا التدخل على طريقة حاميها حرميها، حيث قال حسان إن المسلمين أبلغوه أن الكنيسة كان يتم بها أعمال سحر ضدهم ووجدوا داخلها طلاسم وأوراق بها أسماء كل مسلمى القرية.

    فى أطفيح الثانية تم القبض على 14 مسلمًا و3 مسيحيين، لا أعرف ماذا فعل هؤلاء الثلاثة سوى الدفاع عن كنيستهم، وأتوقع أن يتدخل أعضاء مجلس النواب بالدائرة وبيت العائلة بدلاً من السلفيين، ويتم عقد مجلس عرفى، ويفرج عن المقبوض عليهم وتنتهى القضية، ويتم ترميم الكنيسة على حساب المحافظة أو أى جهة أو بأموال الكنيسة والمسيحيين، ثم نجلس فى انتظار أحداث أطفيح الثالثة.

    الأمر ليس خاصًا بأطفيح، فهو يتكرر بنفس الصورة فى كل حادث طائفى، كنا نظن بعد يناير 2011 أن شعارات المواطنة ستتحول إلى واقع، وأنه بعد ثورة 30 يونيو 2013 والتى صححت المسار وأنهت حكم الإخوان، وبعد دستور 2014 أن تطبيق مواده سيقضى على الفتن الطائفة ويرسخ مفاهيم المواطنة، ولكن خاب الأمل.

    على مدى الست سنوات السابقة يدار الأمر بنفس المنهج الفاشل، والجريمة تتكرر بنفس الطريقة المعتادة، والمعالجة تتم بنفس الأسلوب العقيم، ولا جهة تريد أن تغير السيناريو، لا المحرضين الذين هيجوا البسطاء، ولا المعتدين الذين تم استخدامهم، ولا جهات الدولة التى لا ترى أى خطورة فى هذه الجرائم البشعة.

    العيب ليس فى الثورتين فقد شهدتا أروع صورة المحبة بين المسلمين والمسيحيين ما جعل سقف الأمنيات يرتفع عن إعلاء قيم وقواعد المواطنة، ولكن مرت 6 سنوات ونحن نترك الفكر المتطرف يغزو عقول البسطاء فى القرى والنجوع دون مواجهة حقيقية، لا الأزهر ولا وزارات التعليم والثقافة والأوقاف والإدارة المحلية قاموا بدورهم، ولا الداخلية قامت بواجبها لمنع الاعتداءات ومعاقبة المعتدين، ولا منظمات المجتمع المدنى استطاعت أن تؤدى دورها التنموى والفكرى، 6 سنوات من الفشل فهل ننتظر 6 سنوات أخرى؟ أم نتحرك بجدية قبل أن تحدث غزوة أطفيح الثالثة؟

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى