مركز الدراسات

لماذا لن تتراجع الخرطوم عن التصعيد فى ملف حلايب وشلاتين؟

2017-12-21 15:27:37 |
  • علاء عزمي
  • السودان تدفع الأزمة إلى المحافل الدولية للتغطية على تداعى الدولة سياسيًا واقتصاديًا فى الداخل

    تحاول الضغط على السعودية بالشكوى ضد اتفاقية تعيين الحدود المائية لتصبح طرفًا مساندًا لها ضد مصر

    القاهرة تتعاطى وفق استراتيجية فرض الأمر الواقع والامتناع عن التفاوض والتحكيم وتوقيع أى اتفاق

    فى ثالث تحرك من نوعه ضد القاهرة فى المحافل الدولية، تقدمت الخرطوم رسميًا بإخطار اعتراض إلى الأمم المتحدة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

    كان البلدان قد وقعا الاتفاق عام 2016، وإخطار الاعتراض بذريعة أنها تتضمن مثلث حلايب المتنازع عليه بين السودان وجارتها الشمالية.

    وكشف موقع "سودان تربيون" مؤخرًا عن خطاب لوزارة الخارجية السودانية مؤرخ فى الخامس من ديسمبر الجارى، جاء فيه إن "حكومة السودان تعلن اعتراضها ورفضها لما يعرف باتفاقية تعيين الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والموقعة فى الثامن من أبريل 2016".

    وأكمل الخطاب بحسم بأن الخرطوم تعترض "على الاتفاقية وتؤكد كامل رفضها عما ورد فيها من تعيين للحدود البحرية المصرية بما يشمل إحداثيات لنقاط بحرية تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الحدود البحرية للسودان مثل مثلث حلايب السودانى".

    وتابع: "وبناءً على ما قرره القانون الدولى لاسيما اتفاقية فيينا للمعاهدات للعام 1969، فإن جمهورية السودان تؤكد عدم اعترافها بأى أثر قانونى ينتج عن اتفاق المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر الخاص بتعيين الحدود البحرية بينهما على البحر الأحمر بما يمس سيادة جمهورية السودان وحقوقها التاريخية على الحدود البرية والبحرية لمثلث حلايب".

    هكذا هو الاعتقاد أو الزعم السودانى، والذى يحمل فى طياته الإصرار على التصعيد مع القاهرة على طول الخط، ومع ذلك فالأخيرة لا تزال تحافظ على هدوئها ولو ظاهريًا.

    فلا يُفهم من كلمة وزير الخارجية سامح شكرى، فى اجتماعات لجنة المشاورات السياسية بين مصر والسودان، والتى شهدتها الخرطوم أغسطس الماضى، إلا أن القاهرة، على الأقل على مستوى دبلوماسيتها، لا تزال تراهن على النفس الطويل والتفاعل الحوارى الإيجابى بشأن غالبية القضايا العالقة بين البلدين، وفى مقدمتها مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد.

    فيما أن ما يجرى على الأرض لا يبدو أنه يمت بأى صلة لتلك الابتسامات ولذلك الود الطائر أمام الكاميرات فى الاجتماعات الرسمية.

    السودان تصعد بقوة فى قضية حلايب وشلاتين، إعلاميًا ودوليًا، شكرى فى الخرطوم فى اجتماع تشاورى دورى، بيد أن الأخيرة كررت شكوتها إلى مجلس الأمن متهمة مصر باحتلال المثلث الحدودى الأزمة والسعى لتغيير هويته الجنوبية بحسب مزاعم بلد عمر البشير.

    القاهرة بدورها، لا تقف مكتوفة الأيدى أمام التهييج السودانى، ومن ثم تتحرك تنمويًا وإداريًا وعسكريًا لتثبيت الأمر الواقع، وهى على قناعة بأنها على حق لا تنازل عنه.

    من جانبه، فالرئيس السودانى، ساق غير مرة اتهامات عدة هجومية على وزراء وأمنيين وأجهزة معلوماتية فى مصر علنًا فى خطاباته الشعبية وفى بعض حواراته إلى الإعلام، بل زعم أن القاهرة تأوى معارضين له وتدعم جنوب السودان ومتمردى دارفور بالعتاد والسلاح، وغير ذلك من الكلام المرسل الذى لم يقدم عليه أى دليل واحد، لكنه كان حريصًا مع ذلك وفى كل مرة على فصل الرئيس عبد الفتاح السيسى عن الأمر، والتأكيد على العلاقة المتينة التى تجمعه به، وعلى رغبته الدائمة فى التواصل المباشر معه.

    وكانت الخرطوم قدمت شكوى إلى مجلس الأمن فى 17 يوليو الماضى، لكنها لم تسرب فحواها أو تعلنها إعلاميًا، إلا فى الأول من أغسطس الماضى، أى عشية وصول شكرى إلى الخرطوم فى ذلك الوقت.

    الواقع يرسخ فرضية الضيق السودانى على مستوى القيادة، وهو ضيق ولو كان مصطنعًا أو على خلفية حرب باردة وقضية لا حق للخرطوم فيها مطلقًا، فإنه يتم النفخ فيها ومنحها صبغة مسيسة تستهدف شغل الشارع السودانى عن أزمات النظام الحاكم الإخوانى الرهيبة، وأهمها تفاقم معدلات انفصال أجزاء من الدولة الجنوبية، سواء لتصبح دولة جديدة على طريقة جنوب السودان، أو سعيًا نحو الحكم الذاتى كما يطمح الدارفوريون وغيرهم، ناهيك بانهيار الوضع الاقتصادى وتواصل العقوبات والحصار الدولى ضد الجناح الأسمر من وادى النيل، وقبل هذا وذاك الملاحقة الجنائية الدولية للجنرال الحاكم، البشير نفسه.

    وعمومًا تزعم الخرطوم فى كل شكوى تخصها هدم السلطات المحلية المصرية نحو 200 منزل ومحل تجارى بحلايب تعود ملكيتها لسودانيين من قبيلتى العبابدة والبشاريين مارس الماضى.

    مع نشر مركز ثقافية ومسارح ومرافقة دينية تابعة لوزارة الأوقاف وتأسيس إذاعة حكومية وغيرها من الخدمات الحيوية فى الكهرباء والمياه والصحة والتعليم فى شلاتين، فيما تضمنت الشكاوى السودانية أيضًا الإقرار بتواجد وحدات شرطية وعسكرية ومخابراتية وأخرى مختصة بالسجلات المدنية فى شلاتين وحلايب وأبو رماد تغطى المنطقة بأسرها وكذا حدودها وساحلها على البحر الأحمر.

    وباستثناء ادعاء السودان أن القاهرة تهدد كبار العائلات بالتهجير القسرى من المنطقة لو لم يقروا بمصريتها، فإن مضمون الشكاوى المقدمة من الخرطوم إنما هو أقرب لشهادة فى حق الحكومة المصرية، مفادها أن الأخيرة تعمل بجد فى خدمة بقعة نائية من البلاد دون تفرقة عن باقى مدن والمحافظات الأخرى القابعة فى الشمال.

    الأمر طبيعى، مصر تدير شؤون منطقة تابعة لها عبر كل وسائل الخدمة والتأمين الضرورية، تلك شهادة إشادة لا طعن فى مجملها بالنسبة للقاهرة، يبدو حريًا بحكومة إسماعيل شريف توجيه خطاب شكر إلى الخرطوم امتنانًا لقيامها بتوثيق مجهودها التنموى فى حلايب وشلاتين أمام هيئة دولية معتبرة.

    بل أن مصر أرادت منح الخرطوم مزيدًا من المعلومات عن خططها التنموية بالمنطقة، لعلها تسلم باستحالة التفاوض عليها مجددًا، حيث أعلن محافظ البحر الأحمر، أحمد عبد الله، بالتزامن مع وصل شكرى إلى السودان قبل 4 أشهر، تخصيص مليار و100 مليون جنيه، لإقامة مساكن بمدن حلايب وشلاتين وأبو رماد.

    تقرر كذلك إنشاء ميناءين فى شلاتين وأبو رماد، ناهيك بوسائل التنمية الشاملة، من مدارس ووحدات صحية وغيرها من الخدمات الضرورية.

    مصر فى الأخير تواجه الأزمة عبر أكثر من محور، دبلوماسية غير متشنجة وشبه انضباط إعلامى لا يلجأ دومًا للهجوم، ضغط على السودان عبر وسطاء كليبيا، من خلال كشف دور الدولة الجنوبية فى دعم بعض عناصر الجماعات الإرهابية والمحظورة كالإخوان.

    استصدار مصر بصفتها الرئيس الدورى لمجلس الأمن فى شهر أغسطس الماضى قرارًا دوليًا يحظى بإجماع عالمى، وينص على حظر بيع السلاح للتنظيمات الإرهابية، وهو ما سيضغط بلا شك على نظام البشير، وبالذات إذا ما كانت القاهرة تملك أدلة على أى دعم لوجيستى من جانب السودان لأى كيان أو تنظيم متطرف ينشط على ضفاف النيل فى دولة الأهرامات.

    وكذا تفويت الفرصة على الخرطوم حتى لا تستغل ملف سد النهضة فى الضغط على القاهرة، ومن ثم تتعاطى الأخيرة بعملية شديدة لا بعصبية فى مواجهة التخلى السودانى عنها لصالح أديس أبابا، رافعة شعار "لن أطلب ما يستدعى دفع كثير من الفواتير المجحفة".

    تتعاطى القاهرة كذلك وفق مبدأ قانونى راسخ، سبق أن اتبعته إبان الشكوى السودانية الأولى المقدمة ضدها بمجلس الأمن مطلع العام الجارى، وعليه فهناك اعتراض مصرى جديد محتمل يمكن أن يقدم للأمم المتحدة على غرار ما جرى فى مايو الماضى يرفض أى قرار أو اتفاق يصدر بشأن السودان، سواء من جانب هيئة أممية، أو بالتوقيع مع طرف إقليمى، وذلك لسد الطريق عن ما تنويه الخرطوم من الضغط على الرياض بشأن حدودهما المائية بوضعها فى شكاوى تقدم للهيئات الدولية، على أمل أن تقر الأخيرة بسودانية المثلث الأزمة.

    حلايب وشلاتين السودان الأمم المتحدة
    إقرأ أيضاً
    «الصناعات الغذائية»:اللحوم المطروحة من وزارة التموين آمنة السودان.. إحباط تهريب عملات أجنبية بمطار الخرطوم إفريقية النواب: مساعدات مصر للسودان ترسيخ لمبدأ تكاتف دول الجوار بوتين ينعى كوفى عنان: سياسى مخضرم إسرائيل تعلن موقفها من اقتراحات أممية لحماية الفلسطينيين عاجل| وفاة كوفى عنان تقارير: تعافى بعض خلايا «داعش» فى سوريا والعراق رغم الهزائم القاسية تركيا تعترض سفينة صيد قبرصية نشاط الرئيس خلال أسبوع.. افتتاح مشروعات بالصعيد واستقبال عبد ربه منصور ضربة قاسمة للقاعدة.. مقتل العسيرى «صانع قنابل التنظيم» وزير الصناعة السودانى: جاهزون لحل مشكلات المستثمرين المصريين بعد مبادرة الرئيس لمواجهة آثار السيول.. السودان يشكر مصر الرئيس يأمر بتلبية كل ما يحتاجه السودان من مستلزمات إغاثة صور| مساعدات عاجلة للسودان بالتعاون بين 5 وزارات الرئاسة: مصر أرسلت قوافل إنسانية وطبية لأقاليم السودان البحرية الإسرائيلية تعتقل 4 صيادين فلسطينيين وتصادر مراكبهم اليابان: ندعم المناطق المتأثرة بالحروب فى ولاية النيل الأزرق 4 قتلى وانهيار 15 منزلا جراء فيضانات السودان عاجل| الرئيس يوجه بتقديم مساعدات عاجلة للسودان لمواجهة السيول اختناقات مرورية فى القاهرة والجيزة سفير مصر بالسودان يبحث فرص الاستثمار بولاية النيل الأبيض مسؤول أمريكى: نؤيد جهود مصر لوقف إطلاق النار بغزة أسقفا ميت غمر والخرطوم يحظران تعامل الكهنة بالإيبارشية مع الإعلام مصر تعزى السودان فى ضحايا الأمطار بولاية نهر النيل بسبب السيول.. وفاة 10 أشخاص وانهيار 576 منزلًا بالسودان الصين تنفى مزاعم لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أرقام صادمة.. تقرير أممى يكشف عدد «الدواعش» فى سوريا والعراق 23 قتيلًا جراء فيضانات فى السودان عامان ونصف من الإنجازات| «النواب» يعمق تواجده بالقارة السمراء لنشر الوسطية والحوار.. رابطة العالم الإسلامى تعيد تأهيل كوادرها السودان يدعو الاتحاد الأوروبى إلى دعم شرق السودان البشير: حزبى حركة إسلامية وليست علمانية السودان: ملتزمون باستكمال السلام فى جنوب كردفان والنيل الأزرق كوريا الشمالية: تصريحات «جوتيريس» طائشة فلسطين تدعو المجتمع الدولى لتحمل مسؤولياته وتوفير الحماية لشعبها مصرع 11 سودانيا فى حادث سير قبل وصولهم الأراضى المقدسة باشيلت.. ما لا تعرفه عن خليفة بن رعد فى منصب مفوض حقوق الإنسان «التخطيط» تشرح مراحل التنسيق الإلكترونى للجامعات الشرطة الروسية تنشر 8 نقاط بالجولان السورى على حدود الاحتلال روسيا والصين «حجر عثرة» أمام العقوبات الأمريكية على كوريا الشمالية
    للأعلى