وجهة نظر

بروباجندا «اللعب بالعقول»!

2017-12-21 09:23:48 |
  • حنان أبو الضياء
  • يخطأ من يعتقد أن أطروحات السينما الأمريكية ومسلسلاتها تخرج عن إطار بروباجندا "اللعب بالعقول"، فكل ما تريده أمريكا يغلف فى إطار إبداعى جميل، ويقدم للمستهلك الأمريكى قبل تصديره للخارج.

    القضية تعدت مرحلة تقديم السوبر مان الأمريكى إلى ما هو أقوى وأعمق، ولعل هيربرت شيللر كان محقا فى مؤلّفه كتاب "المتلاعبون بالعقول" من أنّ "مهمة بعث الرسائل الموجّهة أمر سهل، إذ يمضى الأميركيون مئات الملايين من الساعات أسبوعيا ومليارات الساعات سنويا أمام أجهزة التلفزيون".

    وعلى مدى نصف قرن، شاركت وسائل الإعلام على اختلافها فى الترويج لأسطورة المباحث الفيدرالية بوصفها وكالة لا سياسية عالية الكفاءة لتطبيق القانون. إلاّ أنّ جهاز المباحث استخدم فى الواقع طوال الوقت لإرهاب وتطويق أى سخط اجتماعى. والسيطرة الإعلامية تأخذ مناحى شتى منها السياسى والاقتصادى والبيئى أيضا، فبهدف نشر المعلومات والصور تستخدم وكالة الاستعلامات الأميركية ما يفوق 10 آلاف شخص وتنفق ميزانية سنوية قدرها 200 مليون دولار تقريبا وتمارس نشاطا إعلاميا دوليا واسعا، ثمة حملة علاقات عامة "بروباجاندا" واسعة النطاق فى الولايات المتحدة، يقودها العالَم التجارى لمحاولة إقناع الرأى العام بأن "الاحتباس الحرارى" أمر لا واقعَ له، أو أنّه ليس نتيجة النشاط الإنسانى. ولقد نجحت الحملة هذه إلى حدّ بعيد، إذ أنّ الإحصاءات أظهرت أنّه فى الولايات المتحدة، لا همَّ كبير لدى المواطن الأميركى حيال "الاحتباس الحرارى"، مقارنة مع دول أخرى.

    وتروّج بروباجاندا السياسة الأميركية أمام الرأى العام أنّ هذا يمثل عقيدة "التغطية الإعلامية العادلة والمتوازنة". وبالطبع هذه العقيدة مختفية تماما فى وسائل الإعلام الخاضعة لنفوذ الإدارة الأميركية، فإذا نشرت إحدى وسائل الإعلام مقالا ينتقد خطوة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بضمّ شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا إلى روسيا، فإنّ وسائل الإعلام الأمريكية بكل ما بها من مقروء أو مسموع أو مرئى من المستحيل أن تقدم مقالا أو فيلما يعترف بأنّ روسيا، بضمّها للقِرم، حذت حذوَ الولايات المتحدة فى استيلائها على جنوب شرق كوبا كمثال، والذى يوجد بها معتقل جوانتاناموا!.. وهذا ببساطة لأن عقيدة التغطية الإعلامية غير عادلة ولا متوازنة. وتعمل فقط فى ما يصبّ فى مصلحة الشركات الرأسمالية العملاقة "شريكة الإدارة الأميركية"، فتصبح مغمضة العينين أمام النماذج الأخرى التى قد تفضح خطأ سياسات الولايات المتحدة.

    وفى الوقت الذى تشبعنا الأعمال الدرامية الأمريكية بشكل غير مباشر عن أخطار الاعتماد على مصادر أخرى للطاقة وتروج فى ذلك الوقت عن حلم إيجاد طاقة نظيفة غير ملوثة للبيئة نجد أن أكثر من 30% من مجمل المال المخصّص للبحوث والتطوير فى عام 2014، وهو ما يعادل 465 مليار دولار، قد تمّ صرفُه فى الولايات المتحدة الأميركية، وهذا مصدر جوهرى للقوّة فى المستقبل. وبذلك تكون الشركات الأميركية قد أعادت اختراع كيفية إنتاج الطاقة الهايدروكاربونية، من خلال الشروع فى ثورة فى مجال الطاقة، ذات مفاعيل عالمية مستدامة، فاستغنت بذلك عن الاعتماد على دول أخرى لتحصيل حاجة الولايات المتحدة من الطاقة. وفى عام 2014 أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتجى النفط فى العالم، ومع حلول عام 2019، قد تصبح الدولة الأميركية ذات اكتفاء ذاتى كامل تقريبًا، فى ما يخصّ حاجتها من الطاقة. وبالتالى تستطيع الولايات المتحدة الاستغناء تدريجيا عن اعتماد واردات الطاقة من المناطق غير المستقرة فى العالم، ولا سيّما فى الشرق الأوسط، لتقوية اقتصادها. وتستفيد أيضا من تصدير احتياطاتها الجديدة من الطاقة إلى دول أخرى.

    فى الحقيقة إن المنتج الإعلامى الأمريكى بكل روافده ما هو إلا دعاية منظمة ومدروسة من أجل رخاء أمريكا، فمتى تكون لدينا بروباجندا إعلامية مصرية تصب فى صالح مصر!

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03 الجاسوس «محمد مرسى» و«الكربون الأسود»! 2017-12-14 11:00:22 العاشق ..«وحيد حامد» 2017-12-07 09:39:43 الله.. و«بنات حواء الثلاث»! 2017-11-30 09:37:32 يا «شادية» الأرواح.. وداعا 2017-11-29 08:36:10 «السيسى» فى السينما الإيطالية! 2017-11-23 11:10:39 «نيوم» فى منتدى الشباب ! 2017-11-16 09:15:48 منتدى الشباب وأبوة السيسى! 2017-11-12 13:40:45 القرآن بالعبرى! 2017-11-02 09:19:53 حروب الدعاية الإلكترونية! 2017-10-26 10:00:41 على صغر سنه.. فعلها «سباستيان كورتس!» 2017-10-19 09:59:32
    للأعلى