وجهة نظر

الكداب

2017-12-19 21:57:26 |
  • رولا خرسا
  • أول ما سمعت أغنية "كداب يا خيشة كداب أوى".. الأول قلت هل هناك كداب نص نص، وكداب أوى؟، وهل فيه كداب ساعات وصادق ساعات والاَّ الكداب كداب على طول؟!

    ثانيًا، مكنتش عارفة إشمعنى خيشة اللى جرصُّوه وغنُّوا له؟! ومن هو خيشة أصلًا؟ وطبعًا "أنا لا أسكت ولكنى أبحث" على وزن "أنا لا أكذب ولكنى أتجمل".. وبحثت فى المعجم واكتشفت أن "الخيش" هو الرجل الدنىء، ويعنى إما حد يبقى دنىء معاك قل له خيشة، وأنت مطمِّن إنك بتتكلم فصحى، ولغة عربية سليمة.

    وبعيدًا عن اللغة، أنا من الناس الذين لا يفهمون لماذا يكذب الناس.. يعنى أنا ممكن أقول لواحدة مش حلوة "إنتى قمر" عشان أرفع معنوياتها، أو أجامل فى أمور قد تُسعد الآخر، ولكن الكذب ككذب لا أفهمه.. وفيه ناس كدابة أو بتكذب كما تتنفس، والكارثة أنهم حتى بعد أن تكشفهم يستمرون فى الكذب.. والكارثة الأكبر على رأى عمِّنا جورجبرناد شو: "ليست عقوبة الكذب أنّ الناس لايصدقونه، بل أنهُ هو لا يستطيع أن يصدق الناس".

    فالكاذب يتعامل على أن كل الناس كذابون.. ويشك فيهم.. ما يحيرنى فعلًا واعذروا سذاجتى أنه كيف لا يفهم الكذاب أن الكذب مالوش رجلين؟! وأنه آجلًا أم عاجلًا سينكشف؟

    مشكلتى أنه هل فعلًا يعتقد أنه قد نجا بفعلته؟! وإزاى بيخون ثقة أى حد فى الدنيا؟ حتى لو حد غريب؟! وإزاى عادى جدًا بيبص لنفسه فى المراية؟ وإزاى عادى جدًا بينيِّم ضميره؟ والأهم، إزاى الكداب متخيل أنه بعد ما كدب على حد حيصدقه؟ طبعًا حتقولوا كاتبة هذا المقال ساذجة جدًا.. قد أكون كذلك، ولكن ما أطرحه من أسئلة منطقية جدًا.. أتفهم عدم قدرة بعض الأشخاص على المواجهة.

    إذن ما عليه إلا أن يقول الصراحة بأى شكل إن شاء الله عن طريق رسالة.. ولكن الكداب عامة جبان بيستخبى واللى يكدب مرة، وميتقفش يتخيل أن كل مرة حيحصل كدة.

    اللى ما يعرفوش الكداب أنه بيبان عليه مهما كان محترفًا، ومع الوقت زى حكاية بينوكيو بتاعة الأطفال بتبدأ مناخيره تكبر.. الأنف مجرد رمز لحاجة واضحة فى الوش، إنما اللى بيحصل للكذاب أنه كل لما ييجى اسمه مش حنشوف غير مناخير بينوكيو يعنى كذبه.. وتلاقى نفسك بتقول فلان؟ أه دا كداب أوى.. خيشة فعلًا.

    رولا خرسا
    للأعلى