وجهة نظر

قتل عمد

2017-12-19 09:03:01 |
  • أسامة سلامة
  • أعلنت هيئة الرقابة الإدارية أنها توصلت للمتسببين فى أزمة البنسلين والأنسولين، مما يؤكد أنها أزمة مفتعلة من أجل كسب الملايين الحرام على حساب حياة وصحة المصريين.

    وكان وزير الصحة قد صرح بأن وراء الأزمة أحد رؤساء الشركات الحكومية الذى حول المناقصات الخاصة بشراء هذه الأدوية لشركته الخاصة وقام بتعطيش السوق من أجل رفع الأسعار وتحقيق أرباح عالية.

    النيابة العامة ستتولى التحقيق فى القضية ومن المؤكد أنها ستحيل المتهمين إلى المحاكمة، والتى أتمنى أن تكون عاجلة وناجزة، لأن التلاعب بصحة المواطنين يحتاج إلى ردع قوى وسريع حتى يكون المتهمون عبرة لغيرهم ممن تسول لهم أنفسهم السير فى نفس الطريق.

    ولكن السؤال الذى يجب أن نطرحه، هل العقوبات الموجودة فى القانون كافية؟ وهل تتوازى مع ما ارتكبوه من جرم فى حق المصريين؟ قد يحاكم المتهمون على فسادهم واستيلائهم على الأموال العام وتلاعبهم فى المناقصات الدوائية، ومن المحتمل أن تمتد الاتهامات إلى جرائم أخرى وكلها تتعلق بالفساد والمال العام، ولكن الجريمة الأهم والأخطر لن يحاكموا عليها، وهى قتل مواطنين عمدا ومع سبق الإصرار، وهى تهمة إن ثبتت عليهم يستحقوا عليها الإعدام.

    المتهمون الذين تعمدوا تعطيش السوق وتسببوا فى أزمة البنسلين والأنسولين، يدركون جيدا أن هناك مواطنين لا يمكنهم الاستغناء عن هذه الأدوية، وأن عدم تناولهم لها قد يؤدى إلى وفاتهم أو على الأقل إصابتهم بمضاعفات خطيرة تؤثر على صحتهم، كم مواطن تنقل لعدة أيام بين الصيدليات ولم يجد الدواء اللازم له أو لأحد أفراد أسرته؟ وماذا حدث لهذا المريض؟ من المحتمل أنه توفى أو تدهورت حالته، لأنه لم يتناول الجرعة المطلوبة والمحددة له؟ فهل تتساوى العقوبات الموجودة فى النصوص القانونية التى سيحاكم من خلالها المجرمون مع تسببهم فى وفاة مواطنين أو تدهور حالتهم الصحية وهو ما يساوى الشروع فى القتل؟ أليس من العدل أن يحاكم المتسببون فى الأزمة بتهمة القتل أو الشروع فيه بجانب التهم الأخرى مثل الفساد وإهدار المال العام، ألا يحق للمواطنين أن يحصلوا على حقهم ممن تسببوا فى قتل أهلهم؟

    قد يقول البعض أن ليس هناك اتهاما بلا دليل ولا توجد جريمة بلا ضحية، ولهذا فإننى أدعو كل المتضررين من أزمة اختفاء البنسلين والأنسولين إلى تقديم بلاغات إلى النيابة مدعمة بشهادات طبية تثبت تدهور حالتهم الصحية أو وفاة أقاربهم أن كان قد حدث ذلك، وأتمنى أن تنظر النيابة والمحكمة إلى حجم الضرر الذى أصاب المرضى، أما إذا وقفت النصوص عاجزة عن القصاص العادل فى هذه القضية فيجب على البرلمان التدخل وتعديل المواد القانونية وزيادة العقوبات لتجعل من التلاعب بصحة المواطنين من أجل حفنة أموال مساويا لجريمة القتل العمد.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    الجندى والصعايدة.. والمذنب الحقيقى 2018-01-16 09:25:23 كيرياليسون.. فى محبة الأقباط 2018-01-09 08:55:52 ..ودفاعا عن الإسلام أيضا 2018-01-02 08:58:59 فى انتظار غزوة أطفيح الثالثة 2017-12-26 09:10:26 عبدالمنعم رياض.. وقرار ترامب 2017-12-12 11:33:54 حتى لا تتكرر مهزلة انتخابات الأندية 2017-12-05 11:36:12 الأزهر بين التكفير والتفكير 2017-11-28 09:20:20 لماذا يصمت الأزهر؟ 2017-11-21 10:46:09 البابا والشيخ.. ثلاثة مشاهد رائعة 2017-11-14 08:56:14 شادية 2017-11-07 09:18:39 صراع الأنبا والمحافظ 2017-10-31 10:43:48 حوار القديس والملك 2017-10-24 09:31:24 كيف نستفيد من معركة اليونسكو؟ 2017-10-17 08:58:32 غانا تفسد نظرية المؤامرة 2017-10-10 09:23:04 «هيكل الآخر» .. رسالة المحاور والأستاذ 2017-10-03 08:38:39 رجل ضخم الجثة 2017-09-26 10:12:27 هل يفعلها شيخ الأزهر؟ 2017-09-19 09:44:31 محو الأمية بالتصريحات  2017-09-12 09:42:25 تعلموا من البرازيل 2017-08-29 10:30:20 لمصر لا للمسيحيين 2017-08-22 08:38:30 شيخ الصحفيين المنسى 2017-08-15 08:37:30 جريمة المايوه الشرعى 2017-08-08 08:30:55 الدور الغائب للجامعات المصرية 2017-08-01 08:33:11 من على إلى مريم.. 65 عامًا نبحث عن العدالة الاجتماعية 2017-07-25 09:52:19
    للأعلى