وجهة نظر

مصر 2017.. إسدال الستار على «العبث» الديمقراطى

2017-12-18 20:22:58 |
  • محمود بسيونى
  • الشرق الأوسط.. مهد الأساطير والتناقضات مثلما هو مهد الأديان والحضارات، معمل التجارب المفضل لأى امبراطورية مهيمنة، وسيد العبث "السياسى" بلا منازع.

    ولذلك يبدو طبيعيًا أن تجد مشيخة ورثها أمير تتدعى الديمقراطية، وتدعم الإرهاب وفى ذات الوقت تقول إنها تحاربه، وتطلق على الإرهابين من باب الدلع "المعارضة المسلحة"، على الجانب الآخر تجد نشطاء ثوريين، يدعون أنهم ديمقراطيون أو ليبراليون يجندون أنفسهم لخدمة أعداء وطنهم المباشرين بتبرير الإرهاب والسخرية من أى إنجاز تصنعه أيادى أبناء بلدهم، ومطاردة مرشحيها لمناصب دولية مرموقة، مشهد عبثى متكامل وتلاعب بالمصطلحات يقدمه المتآمر للجاهل، ليتلاعب بالأمّى ليحركه عن بعد لتدمير وطنه.

    يمكن أن نطلق على عام 2017 بأنه العام الكاشف، لقد ظهر كل هؤلاء عراة على المسرح حتى من ورقة التوت التى تستر عوراتهم، قطر تحت الحصار، وأردوغان "يطبّع" مع إسرائيل ويتحالف مع روسيا، بعدما قتل سفيرها وأسقط طائرتها، والإرهاب يقتل المسلمين فى المساجد وهم يصلون بعدما فجر المسيحيين، والنشطاء يسخرون من إنجازات كانوا ينتقدون عدم قيام الدولة بتنفيذها، يتجاهلون اتهام الرئيس الأمريكى نفسه لإعلام بلاده بالكذب ومقاطعته له، ويستخدموه "حجة" ضد بلاده، رغم كشف أكاذيبه وتضليله مرات ومرات بالحقائق والمستندات أقله –على سبيل المثال- سقطة النيويورك تايمز بنشرها تقريرًا عن وجود حبيب العادلى وزير الداخلية السابق فى السعودية، بينما يُحاكم فى مصر.

    بخلاف ذلك، اتضحت ملامح المؤامرة على مصر، رغم الجهد الكبير المبذول فى طمس ملامحها والتغطية على خطواتها والهجوم العنيف على من يحاول شرحها ببساطة عن طريق البحث عن المستفيد، بربط مجموعة من الأحداث، كان المواطن العادى شاهدا عليها ودافعا لثمنها.

    كانت خطة الهجوم على مصر ترتكز على عده محاور، أخطرها محاولة استنساخ الانفلات الأمنى الذى أعقب 25 يناير بتظاهرات الجماعة الإرهابية وهجومها على الأقسام وكمائن الشرطة، واستهداف الضباط والجنود على أمل انهيار الوزارة مرة أخرى أو النيل من قدرتها على فرض الأمن.

    الضغط بسلاح الإرهاب على القوات المسلحة لإخلاء سيناء أمام العناصر الإرهابية استعدادا للهجوم على الدلتا، وتهريب السلاح عبر ليبيا لدعم بؤر إرهابية فى الصعيد، وإتاحة الفرصة أمام التلاعب بمصير سيناء بفتح موضوع توطين الفلسطينيين، مستغلًا رفض دول كبرى لتسليح مصر بمعدات تساهم فى حربها ضد الإرهاب العائد من سوريا وليبيا بأسلحة أمريكية وأوروبية.

    استهداف القطاعات التى تدر دخلا للدولة المصرية مثل السياحة وقناة السويس والغاز الطبيعى.

    حصار الدولة المصرية خارجيا عبر وصم ثورته بأنها انقلاب عسكرى، وربطها بتجارب أمريكا اللاتينية، وضرب علاقتها الخارجية مع إيطاليا بمقتل الطالب الإيطالى جوليو ريجينى، وإسقاط الطائرة الروسية، وأخيرا الحديث عن علاقة قائمة بين مصر وكوريا الشمالية.

    حاول المخططون إثارة الفتنة الطائفية وشق صف المصريين باستهداف الكنائس فى الأعياد والتلاعب بأقباط المهجر، للضغط على المسيحيين فى الداخل بحديث من نوعية الدولة غير قادرة على حماية المسيحيين، وطلب الحماية الدولية لهم لإحراج الدولة.

    التلاعب فى ملف مياه النيل بالمساهمة فى عمليات إنشاء سد النهضة، وتسخين العلاقات المصرية السودانية، ثم اتهام الدولة المصرية بالتخاذل.

    صناعة محتويات إعلامية تعرضها قنوات فضائية خارجية أو محتويات رقمية تبثها مواقع التواصل الاجتماعى مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب"، لتشويه ثورة 30 يونيو والرموز الوطنية والمشروعات القومية .

    استهدف المخطط تمرير تلك الرسائل لنشطاء يناير، المستعدين للمشاركة النشطة فى أى محاولة لإسقاط الدولة مرة أخرى، بل ومستعدين لدفع أى ثمن يعيدهم للمشهد بعد طردهم وفضحهم بالتسريبات التى عرتهم أمام الرأى العام، ولصعوبة ذلك بسبب حالة التنبه العالية لدى المصريين اكتفوا بالترويج لحملات الإحباط والتشكيك فى الإنجازات التى تحققها الدولة، غافلين عن أنها تتم بأيدٍ مصرية.

    استغل المخطط الأزمة الاقتصادية، وشبكات الفساد الخفية وضعف قدرة الدولة على تنظيم الأسواق لترتيب خطة "تجويع" للمصريين، وتعتمد على اختفاء السلع من الأسواق، ورفع سعرها خاصة السلع التى تهم المواطن الفقير، وحركوا كل أداوتهم على الأرض لصنع أزمات سلعية تواكب توجه الدولة للإصلاح الاقتصادى، بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، ورتبوا ما أطلقوا عليه "ثورة الغلابة" بسيناريو مشابه لما وقع فى 25 يناير، مستغلين توتر مصرى سعودى نتج عنه وقف إمداد مصر بالبترول، وصنعوا مشهدا قاتما قبل 11 نوفمبر 2016، بل إن قنواتهم تبادلت التهانى بسقوط الدولة، على اعتبار أن خطتهم نجحت والمسألة انتهت.

    لم يفت على المخطط التفكير فى الانقضاض على الرمز نفسه ومباشرة، وقرر اغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسى ونفذها عدة مرات، وكان القدر لطيفا بنا وفشلت كلها، وكانت عناصر الجماعة الإرهابية جاهزة تنتظر الإشارة، وزين لهم الشيطان إراقة الدماء فى مكة المكرمة، بالقرب من بيت الله الحرام.

    وأخيرًا، يتعامل المخطط مع الانتخابات الرئاسية القادمة على أنها "نقطة ضعف" فى الدولة المصرية، ويحاول تشويه العملية تمهيدًا للانقضاض عليها بعد بدايتها، مستغلين سقطات المرشحين المحتملين.

    رغم ضخامة المؤامرة بتشابكاتها وتعقيداتها، كان المواطن المصرى هو البطل الذى مد يده ليسدل الستار على مسرح العبث، وقدم بلا مبالغة، أروع نموذج على حب الوطن والصبر على البلاء، فهو يقدم الشهداء ويتحمل الإجراءات الاقتصادية القاسية، ويفوّت الفرصة على دعاة التخريب ويرد عليهم بعمله الرائع فى المشروعات القومية العملاقة وغير المسبوقة، مستحضرا روح القيادة والريادة التى تميز الشعب المصرى صاحب الحضارة العريقة.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29 أمان.. يا ضبعة 2017-12-12 17:15:44 أردوغان.. جزار سيناء 2017-12-05 19:10:08 قتلة المصلين.. لقطاء الصحوة والاستعمار 2017-11-27 21:13:12 حل أزمة الحريرى بتوقيع مصرى    2017-11-22 18:16:11 متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟ 2017-11-15 17:39:08 الصفعة 2017-11-01 12:06:35 الانتهازيون فى خدمة الإرهاب 2017-10-21 15:24:53 معارضون أم مسفون؟ 2017-10-17 15:08:18 الحروب الكبرى لا تنتهى 2017-10-03 15:15:45 مبادئ السيسى الخمسة 2017-09-20 00:06:11 أيقونة الهلال 2017-09-12 14:51:40 ليلة القبض على «المطبلاتى» 2017-09-06 12:50:18 نظرية المؤامرة فى بريطانيا 2017-08-29 21:41:20 جت فى السوستة 2017-08-21 17:56:34 ما بين روما وتنزانيا.. مصر تعود 2017-08-15 13:57:19 تحية المقاتل خفاجى 2017-08-06 13:51:03 رجِّع ولاءك لمصر 2017-07-30 13:43:11 بين 23 يوليو و30 يونيو.. شباب يكسر الحواجز 2017-07-22 19:42:32 يا نحكمكم .. يا نقتلكم 2017-07-16 13:50:58
    للأعلى