وجهة نظر

مئوية جمال عبد الناصر

2017-12-18 13:19:06 |
  • طارق الطاهر
  • فى منتصف يناير المقبل، تأتى مئوية الزعيم الوطنى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر المولود فى 15 يناير 1918.

    إلى الآن لم أجد تصريحات من مسؤولين تكشف عن خططهم للاحتفال بهذه المناسبة المهمة، فتاريخ جمال عبد الناصر هو تاريخ أمة، فقد صنع بقراراته أحداثا تخطت حدود الوطن، وظهرت انعكاساتها على المستوى العالمى.

    ومن ذلك على سبيل المثال قرار تأميم قناة السويس، الذى وجد ترحابا شعبيا كبيرا، لكن بمرور السنوات، هناك من هاجم هذا القرار، وأتهم عبد الناصر بالتسرع، الآن ونحن نريد الاحتفاء العلمى والأدبى والتاريخى بهذا الزعيم، ألم يحن الوقت لكى نستعيد قراراته ومدى انعكاسها على السيادة الوطنية، فعبد الناصر لم ينكفء على ذاته ووطنه، بل كان قائدًا لحركة دول عدم الانحياز، وواحد من الرموز التى دافعت عن استقلال الدول، لاسيما الدول الأفريقية، التى كان لمصر منزلتها الكبيرة فى هذه الدول بفضل جمال عبد الناصر.

    جمال عبد الناصر مدرسة فى الوطنية، له ما له، وعليه ما عليه، هو بالتأكيد بشر يخطئ ويصيب، ولكن للأسف إلى الآن، لم نقرأ تاريخه بالشكل المناسب لتأثيره، فيكفى أنه حتى هذه اللحظة نجد معلومة بسيطة مثل مكان ميلاده مختلف عليها، فهناك من ينسبون المولد إلى بنى مزار بالمنيا، وآخرون ينسبونه إلى حى باكوس بالإسكندرية، مثلما هو مدون فى موقعه الذى أطلقته مكتبة الإسكندرية.

    فى هذه المئوية نحن ننتظر ألا تكون لمدة يوم، وإنما على مدار عام، تعمل فرق عمل متخصصة لتعيد قراءة جمال عبد الناصر، أى لابد أن تكون لدينا إصدارات جديدة، بعضها يتم من أرشيفات العالم، التى أتاحت هذه الفترة، بالإضافة إلى الأرشيف الوطنى الذى يجب أن يوفرما هو يمكن اتاحته ولم يكن متاحا من قبل عن فترة عبد الناصر، وهى فترة ثرية فى دلالتها ومعناها، فلا بد أن تستغل هذه المئوية ونعيد كتابة تاريخ مصر بشكل علمى، يستند إلى وثائق لم تكن متوافرة من قبل.

    هذه المئوية فرصة حقيقية لكى تطلع الأجيال على دور جمال عبد الناصر، الذى أراد أن ينطلق بمصر، وحاول بقدر الإمكان رغم التربص الذى كان يواجهه من دول كبرى، لكن فى النهاية أستطاع أن يجعل من مصر رقما يصعب تجاهله فى الفرارات الدولية، والتساؤل الذى يفرض نفسه لماذا تراجع الدور المصرى بعد جمال عبد الناصر، ومدى هذا التراجع ولماذا وصلت مصر إلى ما وصلت إليه، حتى على المستوى الإفريقى، فقد تراجع دورها ومما لاشك فيه تراجع تأثيرها، أسئلة كثيرة وهامة، أعتقد أن هذه المئوية فرصة مهمة لانعاش الذاكرة الوطنية، أن نستعيد أمجادنا وإخفاقاتنا، لنعرف كيف نسير للأمام بخطوات محسوبة.

    طارق الطاهر
    للأعلى