وجهة نظر

فى المشمش

2017-12-12 23:11:14 |
  • رولا خرسا
  • على ما يبدو إن اللى بنى مصر كان فى الأصل فكهانى مش حلوانى، فكمية الأمثلة الخاصة بالفاكهة كثيرة جدا.. وأنا كمحبة للتراث بحب أدور وأدعبس وأفهم.

    وطبعا مش قادرة أعرف الأسباب التى تجعلنا نكثر من استخدام الفاكهة فى كلامنا إلا لأنها الحلو وعادة هو أغلى من الخضراوات، وكانت تعتبر هدية زمان كل حد رايح يزور حد، يجيب له اتنين كيلو برتقال، ولو بيحبه أوى يبقى تفاح.

    ومن الأمثال نحلل أيضا جزء من طبيعة الشخصية المصرية، أشهر مثل عن الفاكهة هو فى المشمش، ونقوله عن الشىء الذى لن يحدث، وطبيعة المصرى إنه يحب يأجل، وفى المشمش المرادف بتاعها "أبقى قابلنى" أو "إن شاء الله" التى بدلا من أن يكون القصد فيها تقديم المشيئة، بجبروت شعبنا عكسناها وأصبحت تعنى محتاج تدخل إلهى كى تحدث، وفى المشمش هذا المثل الذى نردده دوما له أكثر من حكاية، أقول أشهرها:

    فاكهة المشمش

    من الفواكه اللى عمرها قصير جدا فى الأسواق لدرجة أنه ممكن ما يطولش لشهر مثلا، وممكن ناس كتير ما تلحقش تاكله أصلا ويختفى، وما يظهرش إلا السنة اللى بعدها، زمان الناس كان معظمهم من المزارعين وكان بتتفرض عليهم الكثير من الضرائب عشان كده، لما كانوا بيتسألوا على الضرايب، كانوا بيقولوا إنهم هيدفعوها فى المشمش، بيقصدوا موسم المشمش اللى جاى، والمقصود ربنا يسهل فوت علينا السنة الجاية وطبعا مبيقبوش ناويين يدفعوا أصلا.

    يمكن دا الاستخدام الدارج أو المفهوم للمثل، وأصبحنا نقول فى المشمس عن أى حاجة فاكرين أنها مش حتحصل، دا غير جزء التريقة أو السخرية المرتبط بها.

    وعندنا أمثال طبقية زى

    "أكل الفلاح تفاح.. قال الفجل أحسن" منتهى الطبقية إن الفلاح عشان مش متعود على التفاح الغالى حيفضّل الفجل الرخيص، والخوخ له دور فى مثل فيه واقعية شديدة كدة وتحسيس بالمرار، أما يقولك أن غصب عنك اللى ما رضيتش بيه النهارده حترضى بيه بكرة "اللى ما يرضاش بالخوخ يرضى بشرابه".

    وبما إن اللوز طبعا طعمه حلو فيوصف به كل ما هو حلو ويقولك لوز اللوز، ومؤخرا أصبحنا نصف المتميز بأنه موز موز مع مط الواو، وللتوفير والصحة يقولوا لك "اللى ياكل قد الزبيبة ما فيهاش عيا ولا مصيبة".

    ولسه فيه أمثال أخرى عن الفاكهة عشان كدة بقول إن اللى بنى مصر كان أصله فاكهانى، خوخ وعنب، اه صح نسيت العنب اللى اتعملت له أغنيات، والمقصود بها مثل الموز الأمر الجميل، والتفاح والزبيب، والمانجة رغم إنها فاكهة محبوبة جدا لدرجة إنها حشرت نفسها فى كنافة رمضان ما لقيتلهاش مثل.

    إنما لقيت أكتر مثل معبر الحقيقة ومستوحى من البطيخ ومرتبطة بالزواج.. يا تبقى بطيخة حلوة يا تبقى قرعاء.. وإنت ونصيبك.. أيامكم عنب ولوز إن شاء الله.

    رولا خرسا
    للأعلى