وجهة نظر

أمان.. يا ضبعة

2017-12-12 17:15:44 |
  • محمود بسيونى
  •  تسعى مصر للحصول على الطاقة النووية منذ خمسينات القرن الماضى، حيث كان يسعى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى إدخال مصر عصر القوة النووية مثل دول أخرى فى المنطقة ضمن مشروع قومى مصرى يسعى للحداثة وتوطين التقدم العلمى والتكنولوجى فى مصر.

    وبالفعل بدأ العمل فى مفاعل أنشاص بالتعاون مع الاتحاد السوفيتى عام 1958، ثم عطلت الحروب المتتالية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة الحلم المصرى بالحصول على الطاقة النووية.

    لم يغب الحلم عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكن التكلفة المرتفعة للمشروع وعوامل الأمان كانت تقف عائقًا أمام تحقيق الحلم، إلى أن بدأت روسيا فى تقديم عروض لإنشاء محطات نووية بقروض ميسرة تسهل عملية تملك الطاقة النووية المستخدمة فى توليد الطاقة الكهربية، وكان من السهل على مصر أن تنفذ تلك الخطوة المهمة عبر التفاهمات المصرية الروسية التى عادت لقوتها مع وصول الرئيس السيسى للرئاسة.

    كان هاجس الأمان يشغل القيادة المصرية، وربما ترددت مصر قليلًا لدراسة المشروع من كل جوانبه وطرح الأسئلة الصعبة حول متانة المفاعل، وأيضا عيوب التشغيل البشرى والتكلفة المادية من أسباب التروى فى اتخاذ القرار والتوقيع النهائى على الاتفاقية، إلى أن انتهت كل الدراسات المتعلقة وتمت الإجابة عن الأسئلة الصعبة عبر النقاط التالية:

    مشروع المحطة يستخدم مفاعلات نووية من الجيل الثالث طبقًا لأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا، ويحتوى هذا الجيل على تصميم آمن ومقاوم لخطأ المشغل أى "العامل البشرى"، ويزيد عمر المحطة على 60 عامًا، ولها قدرة غير مسبوقة على مقاومة الحوادث الضخمة فيمكنها أن تتصدى لاصطدام طائرة وزنها 400 طن وسرعتها 150 مترًا فى الثانية.

    كما تضمن هذه المفاعلات عدم التسرب الإشعاعى عن طريق الفلاتر والحواجز المتعددة، وحول هذه النقطة سألت صديقى الدكتور محمد محمود إبراهيم خبير نظم الذكاء الاصطناعى باليابان الذى أكد لى المعلومة، وأضاف أن الأجيال الجديدة من المفاعلات النووية لا يُشغّلها بشر ولكن نظام ذكاء اصطناعى فائق يتعامل مع الأزمات فى الزمن الحقيقى، أو بمعنى آخر يتعامل معها دون الرجوع لأحد ، فالحاسب يحدد المشكلة ثم يتعامل معها على الفور وفق منظومة تشغيل دقيقة مصممة لامتصاص أى حادث أو كارثة طبيعية بما فيها الزلازل والبراكين، ويقتصر العامل البشرى على الأعمال الإدارية فقط فى الأغلب.

    أسهب صديقى فى شرح أهمية المشروع لافتا إلى نقطة فى غاية الأهمية وهى أن الطاقة النووية صديقة للبيئة فهى لا تُخرج انبعاثات ضارة مثل المحطات التى تعمل بالوقود الأحفورى "المازوت والغاز"، وبالتالي فهى غير ملوثة للبيئة، كما أنها ستوفر قاعدة لصناعة الأقمار الصناعية لأول مرة فى مصر، مشيرا إلى أهمية وجود محطة نووية يتم تجربة القمر الصناعى بها قبل إطلاقه، فضلا عن صناعات أخرى مثل المواد المستخدمة فى علاج مرضى السرطان وتحسين جودة التربة، وهذه الصناعات من منتجات المحطات النووية.

    سألت الدكتور محمد عن تخوفات الناس من تسريبات الإشعاع، ومن تكلفة المشروع الكبيرة، فكانت إجابته أن حوادث التسرب الإشعاعى قليلة جدا وتنحصر فى حادثين فى تشيرنوبيل وفوكوشيما، وكلاهما له ظروفه التى لم تتكرر، فالروس لديهم خبرات هائلة فى تأمين المنشآت النووية ولذلك ستلاحظ المدة الزمنية الكبيرة التى يستغرقها بناء جسم المفاعل لمنع أى تسريب، أما التسريب اليابانى فكان سببه زلزال غير متوقع وخارج عن إرادة البشر، مؤكدا أن الخوف لا يجب أن يمنع مصر من الحصول على الطاقة النووية ويجب أن نثق فى أنفسنا بشكل أكبر من ذلك، فهذه التكنولوجيا يجب أن تجد طريقها لمصر.

    ما لفت نظرى فى الحملة التى استهدفت محطة الضبعة، أن من يقوم بها عناصر كتبت فى الماضى لاستنهاض همة الدولة فى تحقيق الحلم النووى، والحقيقة لم أجد سببا منطقيا للهجوم على المشروع أو تكلفته الكبيرة، رغم المكاسب الضخمة لوجود محطة نووية قادرة على إنارة مدن كاملة فى المستقبل أى إن الدولة تستعد بشكل استراتيجى يعكس رؤية نحو التنمية فى المستقبل وتضع فى حسبانها الزيادة السكانية أيضا، وفى نفس الوقت تحافظ على البيئة وتوفر أعلى معدلات الأمان فى استخدام الطاقة النووية.

    هؤلاء الذين هللوا فى السابق لامتلاك إيران لتلك التكنولوجيا، وتباكوا على امتلاك إسرائيل لهذه القدرة منذ سنوات طويلة، لكنى خرجت بقناعة أنهم لا يقصدون المشروع النووى بقدر ما يكرهون أن من حقق الحلم هو الرئيس السيسى.. ذلك هو لب الموضوع وأصل مشكلتهم، ومن هنا يحدث الخلط المتعمد للأوراق، وتشويه أى إنجاز تحققه الدولة المصرية.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29 مصر 2017.. إسدال الستار على «العبث» الديمقراطى 2017-12-18 20:22:58 أردوغان.. جزار سيناء 2017-12-05 19:10:08 قتلة المصلين.. لقطاء الصحوة والاستعمار 2017-11-27 21:13:12 حل أزمة الحريرى بتوقيع مصرى    2017-11-22 18:16:11 متى يعلنون وفاة جنرالات السوشيال ميديا؟ 2017-11-15 17:39:08 الصفعة 2017-11-01 12:06:35 الانتهازيون فى خدمة الإرهاب 2017-10-21 15:24:53 معارضون أم مسفون؟ 2017-10-17 15:08:18 الحروب الكبرى لا تنتهى 2017-10-03 15:15:45 مبادئ السيسى الخمسة 2017-09-20 00:06:11 أيقونة الهلال 2017-09-12 14:51:40 ليلة القبض على «المطبلاتى» 2017-09-06 12:50:18 نظرية المؤامرة فى بريطانيا 2017-08-29 21:41:20 جت فى السوستة 2017-08-21 17:56:34 ما بين روما وتنزانيا.. مصر تعود 2017-08-15 13:57:19 تحية المقاتل خفاجى 2017-08-06 13:51:03 رجِّع ولاءك لمصر 2017-07-30 13:43:11 بين 23 يوليو و30 يونيو.. شباب يكسر الحواجز 2017-07-22 19:42:32 يا نحكمكم .. يا نقتلكم 2017-07-16 13:50:58
    للأعلى