وجهة نظر

عبدالمنعم رياض.. وقرار ترامب

2017-12-12 11:33:54 |
  • أسامة سلامة
  • من المؤكد أن الرئيس الأمريكى ترامب لم ير مشهد تحطيم تمثال الشهيد عبدالمنعم رياض رمز العسكرية المصرية والنضال ضد الإسرائيليين، ولكن من المؤكد أيضًا أن المراكز والمؤسسات التى تساعد ترامب فى اتخاذ قراراته تدرك كيف نتعامل مع أبطالنا.

    تلك المراكز تدرك كيف نستهين برموزنا الوطنية ونهينها، فالصدفة جمعت فى توقيت يكاد يكون متزامن بين قرار ترامب بنقل السفرة الأمريكية إلى القدس، ضاربًا بالقرارات الدولية عرض الحائط وواضعًا ألغامًا فى طريق السلام، وبين قرار محافظ بورسعيد برفع تمثال الشهيد عبدالمنعم رياض من موقعه فى قلب ميدان الشهداء ما أدى إلى تحطيمه، مبررًا ذلك بأنه يريد إقامة تمثال أكبر يليق بمقام البطل ومكانته العظيمة.

    رغم تأكيد المحافظ أنه سيعاقب المتسببين فى تحطيم التمثال بعد أن أنزلوه من قاعدته بنفس طريق إزالة تمثال صدام حسين من بغداد بعد احتلال الأمريكان العراق، إلا أن المنطق يقول إنه لا يجب رفع التمثال من مكانه إلا عند وضع التمثال الأكبر الذى تحدث عنه المحافظ فى مبرراته، وإذا كان رفع تمثال الشهيد قد تم بطريقة عشوائية فإن قرار ترامب الذى تصادف مع تحطيم التمثال لم يكن عشوائيًا، فعنده مؤسسات لديها دراسات وتصورات وتوقعات عن ردود الأفعال العربية، وأنها لن تتجاوز الإدانة والشجب والتنديد، وبعض المظاهرات والهتافات هنا وهناك.

    قد تنعقد عدة مؤتمرات للاستنكار، وتهديدات لن تتم بمقاطعة المنتجات الأمريكية، ثم تهدأ الانفعالات تدريجيًا، وتأتى أحداث جديدة صغيرة أو كبيرة عالمية أو داخلية لتأخذ الاهتمام من قضية القدس، ثم يطويها النسيان حتى يتم تذكرها فى ذكرى القرار الأمريكى من كل عام.

    مثلما فعل محافظ بورسعيد وبرر ما فعله بأنه يريد تكريم الشهيد بتمثال أكبر، وهو يعتمد على أن الإدانة والشجب لن يستمران، وأن كلامه عن معاقبة من كسروا بإهمالهم التمثال سيهدئ من الغضب، فإن ترامب اتخذ قراره وهو يدرك أن الإدانات الدولية لن تستمر طويلاً، وأن تأجيل نقل السفارة 6 أشهر سيقلل كثيرًا من استنكار الشخصيات الدولية، وستهدأ الأمور وينفذ مهمته.

    بعيدًا عن موقف محافظ بورسعيد "العشوائى" رغم نواياه الحسنة فإن الإدارة الأمريكية وهى تتخذ القرار تعرف جيدًا أن بيننا من يريد أن يمسح من ذاكرتنا أسماء أبطالنا، وأن الأجيال الجديدة يجب ألا تعرفهم أو تتأثر بمواقفهم الوطنية الشجاعة، حتى أن البعض يحاول تشويه كل زعمائنا، مثلا أحمد عرابى جاهل ومتآمر أضاع البلد، ومصطفى كامل كان عميلاً للأتراك، وسعد زغلول مقامر، وعبدالناصر قدم أكبر خدمات لإسرائيل، والسادات كان عميلاً لها، ومبارك مثله وأكثر.

    رغم أنهم جميعًا لهم أخطاء إلا أنهم لم يكونوا عملاء ولا خونة، وعندما تشاهد مراكز الدراسات الأمريكية أننا نتعامل مع أبطالنا بمنطق التخوين ومع تاريخنا بهذه العشوائية، فإنها تعطى لترامب الضوء الأخضر ليفعل ما يشاء، ويقولون له أن الأمة التى تمسح تاريخها وتهين أبطالها، ليس لها مستقبل.

    أسامة سلامة
    للأعلى