وجهة نظر

مائة عام لم تكف لنستيقظ

2017-12-10 18:11:31 |
  • أحمد سليم
  • مائة عام ما بين الوعد وما بين الاعتراف النهائى بالواقع وتكريسه، مائة عام قضاها العرب فى الاحتجاج والمظاهرات والاتهامات المتبادلة بالخيانة.

    مائة عام تحطمت فيها جيوش العرب ما عدا الجيش المصرى وتحولت فيها عصابات الهاجاناه اليهودية إلى أقوى جيش فى المنطقة.

    مائة عام أصبحت فلسطين شطرين أحدهما دولة إسرائيلية معترف بها فى كل العالم وتقف بصلف وغرور أمام كل العالم، والشطر الآخر دويلة لا جيش ولا مؤسسات بل علم ومبنى وجهات وفصائل ونضال، فى الفنادق وصالات القمار والبارات.

    مائة عام ما بين وعد بلفور واعتراف ترامب، التاريخ لا يعيد نفسه كما يتخيل البعض ولكنه يستمر ويتطور معه كل شئ فى 1917 وعد بلفور إسرائيل بالدولة أعطى من لا يملك لمن لا يستحق هكذا ظل العرب يرددون فى هذا التاريخ، كان الجيش البريطانى والفرنسى يحتلان أو يمثلان الحماية للمنطقة العربية وعندما أعلن بلفور وعده أنطلق العرب فى الصراخ والهتاف ثم كانت الهزيمة وقيام إسرائيل حول اليهود المستوطنات إلى مصانع وتحولوا إلى جنود فى دولة، وظللنا نحن العرب نبكى ونصرخ ونهدد بأن نرمى إسرائيل فى البحر وسوف ندمرها وستطوقها الجيوش العربية، وبينما نحن فى أحلامنا نحول دولارات البترول إلى سبائك ذهبية وقصور، كان هناك من يعمل من أجل تثبيت الوعد وتحقيقه لنخسر سيناء والجولان والضفة، ويتعالى صراخ العرب مطالبين مصر بالجهاد وتحرير الأرض والذهاب إلى فلسطين، واستطاع المصريون والسوريون تحرير جزء من الأراضى المحتلة فى 67، ثم انطلق السادات بمفرده يغرد فى طريق السلام وسط اتهامات بالخيانة والعمالة ليحصل ومن بعده مبارك على أرض سيناء كاملة ولتظل القضية الفلسطينية كما هى محلك سر، ولكن الغرب الذى يعمل ولا يحلم. عاد بوجه جديد بعد أن أفلت شمس الإمبراطورية البريطانية بدأت الولايات المتحدة دورا جديدا لتعيد تقسيم المنطقة إلى دويلات فى الواقع ودولا على الخرائط فقط وعبر سنوات منذ 1990 دمر الجيش العراق الأقوى فى المنطقة ليتبخر فى ساعات ويختفى جنوده ومعداته فى ساعات قليلة.

    وجاء الدور على سوريا فبدأ الربيع العربى ليستهدف المنطقة كلها دمر الجيش الليبى والسورى واليمنى، وبدأ العرب مرحلة سوداء قاربت فى مرحلتها الأولى على الانتهاء بإعلان حيدر العبادى رئيس الوزراء العراقى تمام تحرير العراق من قبضة داعش، ويعلن وزير الدفاع الروسى القضاء على داعش، أيضا فى سوريا أختفى عشرات الآلاف من مقاتلى داعش فى شهور بشكل ليس منطقيا بالمرة فإلى أين اتجهوا؟

    هل عادوا إلى دولهم بالطبع من المستحيل ذلك هل ذهبوا للجهاد فى آسيا الظواهر تقول لا.

    هل انتحروا فى البحر المتوسط أو ابتلعتهم صحارى العراق؟

    أسئلة كثيرة أجاب عليها رجب طيب أردوغان الرئيس التركى الحالم بالسلطنة العثمانية والحامى للجماعات الإرهابية والمحلل لعبور الداعشيين خلال السنوات الماضية.

    أجاب أردوغان بالحقيقة لقد أرسلناهم إلى سيناء.

    نعم هذه هى الحقيقة.. جزء يتسلل ويحاول يوميا الوصول إلى سيناء عبر إحداث فوضى فى غزة وضربات يتعرض لها القطاع واتفاقات يتم تنسيقها وأنفاق يتم حفرها يوميًا بأحدث آلات الحفر والتقنيات الحديثة.. نعم وصلوا إلى شمال سيناء وليست سيناء فقط بل يحاولون يوميًا عبور الحدود الليبية بعربات دفع رباعى بلغ عدد ما دُمر منها حتى الآن حوالى 1300 سيارة تحمل على الأقل ألفى طن من الأسلحة الحديثة والثقيلة، وعلى الأقل أيضا حوالى ثلاثة آلاف مقاتل خسرهم التنظيم الإرهابى بكل فصائله خلال عامين.

    أو أقُل.. لنتخيل حجم ما نواجه.. هذه الخسارة على حدود ليبيا ومثلها فى سيناء وهذه هى محاولات الاختراق هذا يؤكد أن هناك طوابير أخرى تستعد وتنتظر ليس فى شمال سيناء فقط ولكن فى ليبيا وشمال السودان وتشاد وهناك آلاف أخرى تحت الحماية التركية والأمريكية والقطرية فى محطات الانتظار.. إنها محاولات أخيرة لإسقاط دولة مصر أو على الأقل إنهاكها فالمصريون قد تحركوا وحاصروا الإرهاب فى شمال سيناء فلم يجد أمامه سوى المساجد والمصلين.

    تحركوا وحاصروا أجهزة المخابرات المعادية فى جنوب السودان فجمعوا الفصائل مرة أخرى فى ضربة موجعة لأجهزة متعددة.. ومن السودان إلى غزة حلق الصقور مرة أخرى لتجتمع الفصائل فى القاهرة.. وما بين ليبيا وسوريا كانت هناك طلعات لصقور مصر حققوا فيها أهداف سيعلن عنها ذات يوم ولكنها ظهرت جلية فى أحداث كثيرة على الأرض.. لم يكتفى الصقور بذلك بل ذهبوا إلى حيث يبدأ الأمن القومى المصرى فى جيبوتى والصومال ودول أخرى فى أفريقيا.. نجاحات مصرية هى الوحيدة المضيئة فى ليل عربى حالك.

    وسط كل ذلك جاء ترامب ليحقق الوعد فيعلن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الحلم الذى عاش من أجله اليهود مئات السنين يتحقق على الأرض جنودهم فى الأقصى وعلمهم مرفوع على القدس باعتراف أمريكى صريح.

    وتباينت المواقف فى كل دول العالم ولكن جاء الموقف المصرى حاسما ليس موقف الدولة فقط بل موقف الشعب ومؤسساته فكان رد الأزهر المؤسسة الدينية الرسمية حاسما وقويا وجاءت كلمات الأمام الطيب لتؤكد إن لدينا إماما أكبر وشيخا للأزهر يعرف الحق ويدافع عنه ويؤمن بالوطن ويحمل أمانته ليعلن رفضه ليس للقرار فقط ولكن أيضا لاستقبال نائب ترامب أثناء زيارته للقاهرة ولم يتوانى البابا تواضرس بابا الاسكندرية والكرازة المرقسية عن الإعلان بحسم عن موقف الكنيسة المصرية فيشارك شيخ الأزهر رأيه ويؤيده ويرفض أيضا استقبال نائب ترامب لتتحول زيارته إلى زيارة غير مرغوب فيها من عنصرى الأمة ولعل الرسالة تصله فيعتذر ويريحينا من طلعته البهية.

    مائة عام ولم يتبقى فى المواجهة إلا مصر وجيش مصر وشعب مصر يحملون التاريخ فى قلوبهم ويعملون من أجل الأرض والسلام، مائة عام ولم يعد علينا إلا أن نواجه إرهابا على حدودنا ومحاولات لتدمير اقتصادنا ومؤامرات لمنع المياه عنا ووقف مسيرة التنمية.

    مائة عام ومصر تحمل على أكتافها آلام وأمال القضية الفلسطينية وسنواصل لأن هذا هو قدرنا، معنا الله ورجال آمنوا بالوعد الحق ورئيس حمل رأسه على كفه يوم خرج ليقصى الإخوان عن الحكم ويعيد الحكم للشعب، واستطاع أن يحافظ على جيش قوى قفز إلى المرتبة العاشرة على مستوى العالم، وبدأ مسيرة تنمية ليحافظ على دولة مصر قوية.

    ذلك قدره وقدرنا أن نتحمل قضايا العرب على أكتافنا وان تسيل دماء أبنائنا لتطهر الأرض وتحمى العرض وأن نناضل من أجل أن يظل علم الإسلام مرفوعا.

    أحمد سليم
    للأعلى