مركز الدراسات

كيف تواجه الدول العربية قرار ترامب بشأن القدس؟

2017-12-07 17:29:18 |
  • هدى رؤوف
  • ما إن أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الأربعاء، الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، حتى توالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالقرار، وتصاعدت الاحتجاجات الفلسطينية وتأهبت القوات الأمنية الإسرائيلية للمواجهة.

    وتساعد معرفة دلالات القرار الأمريكى، وتداعياته على إمكانية تصور التحرك العربى والدولى لمواجهة تلك الخطوة الأمريكية أحادية الجانب، والتى يتفق الجميع على مخالفتها قرارات الشرعية الدولية، سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية، كما يتبين من السطور التالية..

    إعلان ترامب

    جاء إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، تنفيذًا لقانون سفارة القدس 1995، والصادر عن الكونجرس الأمريكى، أعقاب اتفاقات أوسلو التى تمت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وينص على تأسيس سفارة أمريكية فى القدس بحلول عام 1999، وتأجلت قضية القدس إلى مفاوضات الحل النهائى التى تشمل كذلك قضايا اللاجئين والحدود.

    واعتبر البعض أن القانون الصادر من الكونجرس بضغط من بنيامين نتنياهو واللوبى المساند له فى الولايات المتحدة كمحاولة لتقويض أوسلو، ومنذ ذلك الحين يقوم الرئيس الأمريكى بإعفاء التنفيذ لمدة ستة أشهر وفقًا للبند 7 القسم "ب" من القانون، إذ على الرئيس أن يخطر الكونجرس بأهمية الإعفاء لصالح الأمن القومى الأمريكى، وهو ما تم خلال إدارات كلينتون وبوش الابن وأوباما، باعتبار أن الدستور ينص على أن إقامة العلاقات الدبلوماسية والاعتراف شأن خاص بالرئيس الأمريكى، والدافع الأمريكى كان أن الاعتراف من شأنه تقويض مسار السلام والمفاوضات والإضرار بالمصالح الأمريكية.

    وجاء تنفيذ قانون سفارة القدس من خلال إدارة ترامب، متجاهلًا ما يمكن أن يؤدى إليه القرار من اندلاع أعمال عنف فى القدس، أو التأثير على أى فرص فى تحقيق السلام، ويرجع البعض القرار لأسباب تتعلق بالداخل الأمريكى.

    المجتمع الدولى:

    طيلة سنوات التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن القدس، وطالما لم يتمكن طرفا الصراع من اتخاذ قرار بشأن مستقبلها، فإن الأمم المتحدة لم تتخذ جانبًا ولا تحاول فرض حل لها، فظلت مسألة القدس مفتوحة لحين توصل الأطراف إلى اتفاق بشأنها، ومن ثم كان إنشاء سفارة أو أى خطوات رسمية من قبل أطراف المجتمع الدولى هو بمثابة مساس بأى تسوية سياسية فى المستقبل، لذا تحاشى الجميع تلك الخطوة.


    وفى السنوات الأخيرة لم يسلم المجتمع الدولى بالخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب فى القدس الشرقية، ولا ما يسمى بالوقائع على الأرض، التى أحدثتها إسرائيل من خلال التوسع فى بناء المستوطنات.

    قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس "مجلس الأمن- الأمم المتحدة": ومحكمة العدل الدولية الفقرة 78:

    كانت قرارات الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 بشأن تدويل القدس والقرار 252 لعام 1968 بشأن اعتبار كل الخطوات الإسرائيلية فى المدينة باطلة، والقرار 465 عام 1980، والذى اعتبر كل السلوكيات الإسرائيلية بالقدس خرقًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ما نتج عنه إغلاق بعض الدول السفارات الموجودة بالقدس الغربية، ولا تحوى القدس أى مكاتب تمثيلية للدول الأخرى.

    وقرار مجلس الأمن العام الماضى الذى أدان توسيع المستوطنات والتغييرات الديمغرافية التى تحدثها إسرائيل، فضلًا عن قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل الذى نص على أن الأراضى التى تحتلها إسرائيل فى عام 1967 هى "أراض محتلة يكون فيها وضع إسرائيل دولة محتلة، وجميع الأراضى "بما فيها القدس الشرقية" تظل أراضى محتلة.

    إذًا مما سبق نستنتج أن الوضع القانونى للقدس هو اعتبارها "أرضًا محتلة"، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية والمجتمع الدولى، ومن ثم لا يمكن وفقًا للخطوة الأمريكية أحادية الجانب تغيير الوضع القانونى المعترف به دوليًّا.

    الخيارات العربية:

    نتجت عن القرار الأمريكى ردود فعل دولية منددة ورافضة له باعتباره يقوّض مسار التفاوض، كما دعت مصر مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة، وتقرّر فى السياق نفسه عقد اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث الموقف، ومن هنا وانطلاقًا من كون القرار الأمريكى قد عبر عن الانحياز الكامل تجاه إسرائيل، فلا بد من العمل على ما يلى:

    1- ضرورة التنسيق وحشد الجهود فى المنظمات الدولية، خاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة بإقرار عدم اعتراف المجتمع الدولى بوضعية سيادة القدس لأى دولة، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.


    2- التنسيق مع الشريك الأوروبى وتفعيل دوره فى أى مباحثات سلام، وقد سبق أن أعلن الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، أنه يجب حل القضية الفلسطينية وفقًا للمبادرة العربية والمبادرة الفرنسية.


    3- التركيز على تجاهل الشريك الأمريكى باعتباره لم يعد محايدًا.

    كذلك تجدر الإشارة إلى أن نجاح فلسطين فى الحصول على عضوية مراقب بالأمم المتحدة عبر التقدم بطلب للجمعية العامة ونجاحها فى حصول تصويت الأعضاء لصالحها يؤكد دعم المجتمع الدولى لحل الدولتين، فضلًا عن اعتراف الدول الأوروبية بشكل فردى بالدولة الفلسطينية، وتزايد حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية التى مصدرها المستوطنات، كل تلك الجهود تؤكد دعم المجتمع الدولى لحل الدولتين، ومن ثم المساس بوضعية القدس تقويض لأى احتمالات للحل على هذا الأساس، ما يعنى أنه لا يُتوقع أن تتخذ دول أوروبية نفس النهج الأمريكى الأخير.

    ومن هنا يجب التنسيق العربى الأوروبى فى المحافل الدولية للتأكيد على وضعية القدس، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، واتباع ما يسمى فى العلاقات الدولية بالتوازن الناعم ssoft balancing، أى تحدى القوى الأخرى قرارات الولايات المتحدة، أحادية الجانب، فى المحافل الدولية، ما ينزع عنها أى شرعية دولية.

    دونالد ترامب قرار نقل العاصمة الأمريكية للقدس قرار القدس القضية الفلسطينية
    إقرأ أيضاً
    ترامب معزيا عائلتى سعوديين غرقا بأمريكا: عملهما النبيل لن ينسى ترامب يهاجم منصات إعلامية أمريكية: «مضللة» مدير «CIA» السابق مهاجمًا ترامب: سكران بالسلطة بسبب التكلفة.. ترامب يلغى استعراضا عسكريا فضحية جديدة لترامب.. زوجة ابن الرئيس حاولت رشوة موظفة بالبيت الأبيض أمريكا: إيران سبب إطالة الحرب فى سوريا «عمران خان».. رئيس وزراء باكستان الجديد بسبب سياسات ترامب.. احتجاز 550 طفلا مهاجرًا فى واشنطن الصين تتحدى واشنطن وتواصل تعاونها مع إيران سحب «التصاريح الأمنية».. سلاح ترامب لإخراس المعارضة بهاشتاج «الصحفيون ليسوا أعداء».. 350 صحيفة أمريكية تتحد ضد ترامب فى ميلاده الـ75 .. دى نيرو «سائق التاكسى» يستهدف ترامب بشعبيته خضوع وإذلال| ردود الفعل العربية والعالمية على صفقة الـ«15 مليار دولار» الليرة تتهاوى مجددا بعد تهديدات واشنطن من جديد.. واشنطن تهدد أنقرة البيت الأبيض يحذر تركيا من نفاذ صبر ترامب محللون عن دعم تميم لأردوغان بـ15 مليار دولار: «مسكنات غير كافية» 350 صحيفة ومؤسسة إعلامية أمريكية تنتقد ترامب مدير الـ«CIA» السابق: ترامب يعاقب منتقديه والدوافع سياسية ترامب يصدر قرارًا جديدا بشأن مدير الاستخبارات السابق بعد الرد التركى| هل تعاقب واشنطن أردوغان اقتصاديًا مرة ثانية؟ تميم يرد الجميل لحليف الإرهاب.. أمير قطر فى تركيا لإنقاذ أردوغان ترامب يحظر التعامل مع شركات صينية تركيا تواجه شبح الإفلاس.. السلطان يستجدى شعبه والإخوان تهدد أمريكا: الإعلان عن المرتبطين بالاستخبارات الروسية خلال 3 أشهر عاجل| ترامب يوقع قانون ميزانية الدفاع الوطنى لعام 2019 ترامب يرحب بدعوات مقاطعة شركة «هارلى- ديفيدسون» ترامب يشيد بانخفاض معدل البطالة لافروف: لقاء مرتقب بين بوتين وترامب لتحسين العلاقات فيديو| أستاذ اقتصاد: أردوغان سبب الأزمة التركية الليلة.. مايكل مورجان يحلل الصراع بين ترامب وتركيا فى «النبض الأمريكى» ترامب يشكر زوج كيم كارداشيان أردوغان يهدد أمريكا: ستدفعون الثمن على خطى الصين.. ترامب يهدد كندا برسوم جمركية جديدة قطر تخشى الفضيحة| تنظيم الحمدين يسعى لفرض السرية على قضية «برويدى» والدا ميلانيا ترامب يحصلان على الجنسية الأمريكية.. والبيت الأبيض يعلق فيديو| محلل سياسى يصف العقوبات الأمريكية على روسيا بالاشتباك المؤقت كوريا الشمالية تهدد واشنطن عهد جديد للعلاقات.. «مصر وأمريكا» تعاون شامل فى جميع المجالات روحانى لوزير خارجية كوريا الشمالية: لا تثق فى أمريكا
    للأعلى