وجهة نظر

العاشق ..«وحيد حامد»

2017-12-07 09:39:43 |
  • حنان أبو الضياء
  • وحيد حامد الذى أعرفه منذ أكثر من 25 عامًا لم يتغير.. ربما زاد وزنه قليلًا.. غزا الشيب مفرقه... أصابه بعض الوهن الجسدى.. ولكن هيهات أن تزيده الخطوب والصعاب إلا إصرارًا وصمودًا دفاعًا عن أفكاره..

    لم ولن يغزو عقله إلا الإيمان بكل ما يجعل منه إنسان بالمعنى الحقيقى، لن يصيب فكره خنوع الانتهازيين... أنا بصراحة ووضوح متحيزة للإنسان وحيد حامد، ومن المؤمنين بإبداعه، والمصدقين لأفكاره، الكتابة عنه لا تحتاج إلى معلومات، والتحاور معه لا يحتاج إلى سؤال وإجابة، ولكن إلى فتح شواطئ العقل لتقبل تلك الأمواج العاتية من الأفكار، وخاصة أن وحيد حامد حالة إنسانية وفكرية خاصة وكتاب مفتوح، صفحاته متجددة ولكن ليس بين سطورها تناقض، وكلماته كالرصاص فى وجه ما يراه ضد أفكاره المقتنع بها.

    هو المتفرد، المختلف، الناجح والمحبوب من جمهوره، يعمل بهدوء، وينجز من دون ضجيج، متابع عن قرب. متفانى فى حب مصر بكل إخلاص.. مميز فى خلقه وسلوكه ومعاملاته... وعندما يختلط الأبيض بالأسود فى الأمور وتصبح الرؤية غمامية، تكون أفكاره بمثابة المخرج بعقلانيته، لأن حكمته كانت تسبق رؤيته للأمور، لهذه الأسباب فأنا متحيزة قلبًا وقالبًا للمبدع وحيد حامد... ولأنه كاتب سيناريو ماهر فإن حياته مشاهد بها الكثير من الفلاش باك الذى تجد نفسك مجبرًا للتعرف عليها لتعرف ما يحدث الآن وتستقى بعضًا مما قد يحدث غدًا.

    منذ سنوات مضت كنت ألتقى به فى أحد الفنادق المطلة على النيل والذى تغير إلى فندق آخر مجاور، الجميع يسمون هذا المكان بركن وحيد حامد، وهى تسمية ليست لتواجده اليومى به ولكن الأمر تعدى إلى أن روحه ونبض أفكاره منتشرة فى المكان، والذين يعرفون "وحيد حامد" جيدًا يعلمون أن تأثيره مثل طبقة الأوزون يحمى من حوله ويعطيهم الإحساس بالطمأنينة دون أن تشعر بوجوده إلا إذا غاب. كنت أشعر دائمًا أنه يضع أفكاره فى فناجين قهوته الصباحية ويرتشفها مغلفة بحبات البن، لذلك كانت تصل إلى وجدان المتلقى فتعطيه ما يحتاجه من توهج ورؤية واضحة للواقع الذى يحياه.

    الآن تحولت فناجين القهوة بأمر الأطباء إلى أكواب من الشاى الأخضر، الذى تمنيت أن يتمرد عليه لساعة واحدة لعل وعسى أستشعر نبرة التفاؤل التى كنت أراها مرسومة على ملامح وجهه والتى تبدلت الآن إلى صوت يتقطر حزنًا وقلقًا.

    مؤخرًا كانت تستوقفنى دائمًا الأقلام الجديدة الموجودة أمامه، فهذا إعلان بممارسة الكتابة، مما يعنى حالة التواصل من جديد مع الإبداع، ولكن فى إحدى المرات قرب منى البلاك نوت الجديدة وفتحتها لأجد جملة "ربنا يبعت الكتابة".. وأبحر فى قارب شجونه قائلًا: "الكتابة بالنسبة لى كالحب لا تأتى بقرار، ولكنها تصيبنى بسهامها فأصبح أسيرًا لها أعبر عن ما يجيش داخلى من أفكار من خلال وريقاتى، لأعرف متى تبدأ قصتى معها، ولكنها عندما تجئ تصبح كالشلال وأنا قادر على الإبحار داخل الشلالات"، إننى أنتظر عودته من دبى لعل وعسى أرى من جديد أوراقه تعزف مع أوراقه مقطوعة إبداع للعاشق للكتابة وحيد حامد.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23
    للأعلى