وجهة نظر

الروح الانهزامية للفريق

2017-12-07 09:40:02 |
  • إيرينى ثابت
  • منذ أن تأهل الفريق المصرى لكرة القدم للمشاركة فى كأس العالم 2018، والأصوات الشعبية كلها توحى بروح انهزامية لا يمكن التعايش معها.. ومن المؤسف أن المحللين الرياضيين لا ينتقصوا من تلك الروح بل يؤكدونها..

    بعد فرحة التأهل للكأس، بدأت توقعات وتمنيات القرعة.. وصار الكل يتحدث عن "نصيب" مصر أين سيكون! ويا ترى سيخدمنا "الحظ" لنكون فى مجموعة "سهلة"؟ إذا فتحت التليفزيون ستجد لقاءات مع الشباب والبنات والكبار والصغار يجيبون كلهم، بلا استثناء واحد، على سؤال: ما توقعاتك للمجموعة التى سيكون فيها الفريق المصرى؟ بإجابة: يا رب مجموعة سهلة.. إن شاء الله مجموعة سهلة.. وطبعًا تعريف المجموعة السهلة هو أن تكون الفرق التى سنلعب معها فى المجموعة فرقًا ضعيفة المستوى أو بلا تاريخ كروى قوى أو بلا نجوم!!

    ثم أعلنت القرعة وصرنا فى مجموعة ما مع فرق ما.. ولا أود التعليق على المستويات الاحترافية لتلك الفرق.. فليس هذا تخصصى.. ولكن سمعت تحليلات المتخصصين والتى أصابتنى بالصدمة نفسها التى أصابنى بها رجل الشارع.. رجال الكرة يحللون المجموعة والفرق التى سيتنافس معها الفريق المصرى من منطق: "إن شاء الله فرق مش قوية.. ممكن نتعادل معاها.. أو ممكن كمان لو ربنا كرمنا نغلب فى مباراة كذا مع فريق كذا.. لأنه فريق ضعيف"!!

    ما هذه الروح الانهزامية التى نبدأ بها العرس الكروى حتى قبل أن يبدأ؟ المعروف أن الإنسان إذا لم يكن مؤمنًا بنفسه، بل وإذا لم تظهر عليه تلك الثقة بالنفس، لا يمكن أن يثق به الآخرون!! إذا كان المصريون لا يمتلكون روح الثقة بفريقهم كيف يصدق العالم أن لدينا فريقًا قادرًا على المنافسة.. أم أننا فعلًا نصدق أن تأهل الفريق المصرى لم يكن بسبب مستواه الفنى، بل لأننا "فكينا النحس" واستجبنا بإخلاص لحملة "ما تقاطعش"!!

    ما هذه الروح الانهزامية التى يتحدث بها المحللون الرياضيون بلا استثناء؟ المعروف أن هؤلاء الخبراء لهم تأثير كبير لا على الرأى العام فحسب، بل وعلى اللاعبين فى الفريق المصرى أيضًا.. هل تتخيلوا معى أن الخبراء، والشعب المصرى، ومن يفهم فى الكرة، ومن لا يفهم، قد أجمعوا جميعًا على تعضيد وتشجيع فكرة المجموعة الضعيفة وبالتالى الاعتراف الضمنى بأن فريقنا ليس فريقًا قويًا يقوى على منافسة فرق قوية؟

    ألم يلتفت أحد إلى أنه من المفترض أن ننشر بعض الفكر الإيجابى؟ أن نؤمن بأنفسنا وطاقاتنا وفريقنا وقدراتنا على التحدى واللعب القوى والمنافسة الحقيقية؟ أن نعضد الفريق القومى بدلًا من المراهنة على لاعب أو اثنين فقط وكأننا نحمل رسالة لبقية الفريق بأنكم إن لم تلعبوا بشكل جيد، لا توجد مشكلة... فنحن أصلًا لا نأمل فيكم أكثر من ذلك؟ وأن نعى خطورة وضع المسؤولية على أكتاف لاعب أو اثنين فقط؟

    فى لقاءات مع مواطنين ومشجعين من دول الجوار الإفريقى والآسيوى يوم قرعة مجموعات المونديال، وسؤالهم عن أمنياتهم لفرقهم الوطنية والمجموعات التى تختارها لهم القرعة، قال كثيرون منهم إنهم يودون رؤية فريقهم يلعب مع مجموعة قوية مليئة بالنجوم حتى يشجعون بحماس ويترجون فوزًا قويًا.. لماذا يقتنون روح الانتصار ولا نمتلكها نحن؟!!

    هذه ليست واقعية، فالواقع أننا تأهلنا وأننا أهل للمنافسة.. وهذا الواقع يؤهلنا لأن نمتلك روح الفوز وليس روح الهزيمة..

    إيرينى ثابت
    للأعلى