وجهة نظر

مقتل على عبدالله صالح المفيد للجميع

2017-12-05 13:10:36 |
  • د.أشرف الصباغ
  • مقتل على عبدالله صالح يخلط الأوراق بشدة ليس فقط فى اليمن، بل وأيضا فى المنطقة التى تشهد انقسامات واصطفافات وتحالفات تتغير بشكل شبه يومى.

    بينما الوضع الهش فى اليمن نفسه معرَّض للانهيار على خلفية بوادر حرب أهلية لا يمكن لأحد أن يعرف موعد نهاياتها ولا حتى مساراتها.

    كان من الطبيعى أن يقوم صالح بمناورات وحسابات، كرئيس سابق مارس السياسة ويعرف كيف يناور ويصنع التحالفات، ولكن موقفه الأخير مع مليشيات الحوثيين كان موقفا فاصلا، سيسمح بحلحلة الأوضاع فى اليمن، وتحريك الأمور نحو تسوية قد لا تروق للعديد من الأطراف الإقليمية والدولية.

    وبالتالى كان التوقع الأول، عقب إعلانه الانفصال عن الحوثيين، هو أن يتم التخلص منه، لا لكى تبقى الأوضاع كما هى عليه فقط، بل ولتتفاقم أيضا من أجل توجيهها فى اتجاهات أخرى، ومن أجل توريط التحالف العربى بقيادة السعودية أكثر فأكثر.

    لقد استعرضت مليشيات الحوثيين عضلاتها بشكل فج ومثير للتساؤلات، حين اعترفت بقتل على عبدالله صالح والتمثيل بجثته، واعتبرت أن مقتله يمثل انتصارا تاريخيا وتحولا فى المشهد اليمنى.

    ولكن للأسف، فهذه التقديرات غير الدقيقة، تدفع باليمن وبالمنطقة إلى حافة حروب متنوعة لفترة طويلة، ولكن من جهة أخرى، لم يكن أمام الحوثيين إلا هذا المَخْرَج المريح مؤقتا إلى أن ترتب إيران أوراقها، وتبدأ بمسارات جديدة فى الأزمة اليمنية، فمن المعروف أن إعلان انفصال صالح عن الحوثيين أوقع الإيرانيين فى ورطة، وكاد يفسد جميع سيناريوهاتهم.

    من الواضح أن هناك من يريد بقاء التحالف العربى فى اليمن بنفس الوضع الذى يسمح بالمتاجرة والمزايدة عليه وتوجيه المزيد من الاتهامات إليه.

    وهناك أيضا من يريد أن تبقى السعودية متورطة فى اليمن من أجل إنهاكها ماليا وعسكريا وسياسيا، وبالتالى كان مقتل صالح هو الحل الوحيد المؤقت، وإلا لكانت اختلفت موازين القوى، وانتهت الأزمة اليمنية، أو على الأقل تحولت إلى أزمة داخلية يمكن للأمم المتحدة أن تتدخل فيها بشكل أوسع، وتتقلص فى المقابل مساحة التحالف العربى والسعودية، ولكن هذا الوضع لا يرضى البعض ولا يروق للبعض الآخر.

    الآن، وبعد مقتل صالح وحرق الورقة الوحيدة التى كان من الممكن أن تقلب موازين القوى، باتت إيران فى مرمى نيران ليس فقط القوى الإقليمية، بل والقوى الدولية، بصرف النظر عن الدعم الروسى الدائم والمطلق لإيران، ستعود طهران مجددا إلى المشهد الدولى والإقليمى الساخن، وقد يتم فتح باب العقوبات والمناوشات مجددا، ومن الواضح أن إيران سوف تصر على موقفها وتتمادى فيه، على اعتبار أنها لا تزال منتصرة فى اليمن، وأنها ضحية مؤامرات السعودية وأمريكا والعرب وإسرائيل.

    إن مقتل صالح، يمثل انتصارا للحوثيين وإيران ومليشياتها، ولكنه انتصار هش بطعم الهزيمة، ويبدو أن طهران كانت تريد مجرد فسحة بسيطة من الوقت لترتيب أوراقها، كما أنه انتصار للسعودية وللتحالف العربى، ولأطراف غربية ستظهر تصريحاتها وتهديداتها لاحقا، وربما اتسعت رقعة "التناقضات" لتشمل لبنان ومليشيات حزب الله، وتنعكس بدرجة أو بأخرى على مسارات الأزمة السورية.

    الآن، كل طرف من الأطراف المتصارعة فى المنطقة لديه ورقة يرى أنها رابحة، ولكن كل هذه الأوراق الرابحة ستحترق فى نيران حرب أهلية يمنية بامتياز، سيحاول كل طرف استخدامها لتبرير مواقف أو فرض تسويات، غير أن الأخطر، هو أن تفاقم الأوضاع فى اليمن، سيمنح قوى دولية بعينها الفرصة للتواجد فى اليمن، وفى البحر الأحمر وفى باب المندب، ونحن نشهد الصراع الضارى بين روسيا والدول الغربية على إقامة قواعد عسكرية فى شمال إفريقيا وعلى الجانب الغربى للبحر الأحمر.

    وهناك صراع غير مسبوق على إقامة قاعدة عسكرية روسية فى جيبوتى، إضافة إلى ما أعلنه السودان مؤخرا بشأن إمكانية إقامة قاعدة عسكرية روسية على أراضيه.

    سيتحول اليمن قريبا إلى ساحة صراع دولية على خلفية حرب أهلية طاحنة، وقد يتقلص دور التحالف العربى، ليقتصر على مواجهة المد الإيرانى، ولكن لا شىء مضمون، إذ من الممكن أن يكتسب دور هذا التحالف بعدا جديدا لإغلاق الطرق أمام إيران، وممارسة دور "إنسانى" لتقديم المساعدات الإنسانية.

    ولكن الأمر الواضح فى هذا المشهد المرعب، هو صراع بين روسيا التى لديها طموحات فى هذه المنطقة، وبين الولايات المتحدة المتواجدة أصلا، هى وشقيقاتها الغربيات، على ضفتى البحر الأحمر وعلى جانبى باب المندب.

    أشرف الصباغ
    إقرأ أيضاً
    فى حب الرئيس ترامب 2018-10-09 13:30:51 جائزة نوبل للتحرش 2018-10-02 12:47:53 «إس – 300» الحائرة فى سوريا 2018-09-25 19:42:09 مصير بوتين وأردوغان فى إدلب 2018-09-18 10:51:34 فك الارتباط بين الأغا والقيصر 2018-09-11 13:31:37 انتصارات الرئيس بشار الأسد 2018-09-04 14:16:22 سوريا.. الاحتمالات مفتوحة ما عدا الحرب 2018-08-28 14:02:19 كاتبنا نجيب محفوظ الذى..! 2018-08-21 16:59:59 روسيا وضرورة تغيير أمريكا 2018-08-14 15:13:45 جوزيه ساراماجو فى نقد الفصام 2018-08-07 13:51:52 البشرية من الفناء إلى التحول 2018-08-01 09:04:02 أسقف إسرائيل العالية 2018-07-24 18:00:12 الخطأ الوجودى لترامب 2018-07-18 09:06:44 السيد الروسى فى جنوب سوريا 2018-07-10 14:01:18 الموقف المصرى فى سوريا وتنوع العلاقات 2018-07-03 16:10:34 قمة بوتين وترامب بين الوهم والخيال 2018-06-27 18:32:48 البطيختان الإيرانية والتركية 2018-06-19 15:16:30 القمة الأمريكية - الكورية الشمالية بحد ذاتها!  2018-06-12 18:15:16 مخاوف إيران من روسيا فى سوريا   2018-06-05 14:44:32 إرادة الجند فى رحاب العاشر من رمضان 2018-05-29 14:02:30 إيران وروسيا ولغة المصالح بعد شروط الولايات المتحدة 2018-05-22 09:54:20 أوهام روسيا حول موقف أوروبا من الاتفاق النووى الإيرانى 2018-05-15 13:12:51 محفوظ بين دوستويفسكى وجوجول 2018-05-08 12:30:50 نجيب محفوظ ومحمد صلاح 2018-05-01 16:02:43
    للأعلى