وجهة نظر

حتى لا تتكرر مهزلة انتخابات الأندية

2017-12-05 11:36:12 |
  • أسامة سلامة
  • المتابع لانتخابات الأندية يدرك أن المرشحين أنفقوا أموالاً طائلة من أجل الفوز بعضوية أو رئاسة مجالس الإدارات، فلم يخل ناد من هذه الظاهرة المخيفة والتى يجب تحليلها جيدًا، وتحديد تأثيرها على المجتمع.

    أعضاء الأندية معظمهم من أبناء الطبقة الوسطى، وهى طبقة متعلمة وأبناؤها قادرون على الفرز وتمييز الغث من الثمين ومعرفة الصالح من الطالع، وبالتالى لا يحتاج الوصول إليهم إلى كل هذه الدعاية الكثيرة والمكلفة، وكان يكفى لجذب أصواتهم الدعاية البسيطة، ولكن بشرط أن تكون مؤثرة وحقيقية.

    السؤال، لماذا أنفق المرشحون كل هذه الأموال؟ لقد وصل حجم إنفاق بعض المرشحين إلى عدة ملايين، وكان لافتًا للنظر أن كثيرًا من حملات الدعاية كانت خارج مقرات الأندية وبعيدًا عنها وكأنها موجهة إلى غير أعضاء الأندية، مثلاً كانت "البنرات" الإعلانية تملأ الشوارع، ويكفى أن نعرف أن تكلفة "البنر" الواحد فى الأماكن المميزة وهو ما يسمى بـ"الأوت دور" فى شوارع القاهرة تصل إلى 200 ألف جنيه فى مدة لا تزيد على عشرة أيام فقط، بخلاف تكلفة إعلانات الصحف والمجلات والفضائيات والتى انحازت بعض برامجها انحيازًا سافرًا لعدد من المرشحين.

    يأتى ذلك بجانب وسائل دعاية أخرى وصلت إلى التعاقد مع إحدى شركات النقل الحديثة لنقل الناخبين إلى مقر النادى من مقار إقامتهم من أجل حثهم على الإدلاء بأصواتهم، وإذا كان الادعاء بأن الدعاية مطلوبة لتعريف أعضاء النادى ببرامج المرشحين خصوصًا مع ارتفاع عدد الأعضاء فى الأندية عمومًا، فإن ذلك مردود عليه بأن الندوات داخل النادى كافية مع إرسال البرنامج إلى الأعضاء عبر البريد أو البريد الإلكترونى إذا كان ذلك متاحًا، بجانب الظهور فى البرامج الرياضية على الفضائيات المتعددة.

    خطورة ما حدث أن هذا الإنفاق جاء من أجل عمل من المفترض أنه تطوعى، وهو ما يثير الريبة فى الهدف من العضوية، كما أنه يفتح الباب أمام التساؤل ما إذا كانت هذه الأموال أنفقت فى انتخابات أندية تضم عددًا محدودًا من المواطنين، فكم سيتم إنفاقه فى الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية والمحليات؟ كما أن أعضاء الأندية المنتمى معظمهم للطبقة الوسطى لديهم القدرة على تلبية متطلبات أسرهم وغير محتاجين للرشاوى الانتخابية العينية، فماذا سيفعل المرشحون فى الانتخابات العامة؟ والتى يتبارى فيها المرشحون على شراء أصوات الفقراء؟

    أعلم أن القانون وضع حدًا للدعاية والإنفاق فى الانتخابات العامة وهو ما تجاهله قانون الرياضة الذى صدر مؤخرًا، ولكن حدثت خروقات كثيرة فى الانتخابات البرلمانية الماضية ولم يحقق فيها أحد، ومن يرى أن عضوية مجالس إدارات الأندية تحقق وجاهة اجتماعية وتحقق مصالح خاصة فإن عضوية البرلمان والمجالس المحلية تحقق مكاسب أكبر ولهذا أدعو إلى دراسة ما حدث فى انتخابات الأندية حتى لا يتكرر مرة أخرى فى أى انتخابات قادمة، ويبقى أن أدعو مصلحة الضرائب للقيام بدورها فمن أنفق الملايين من أجل مقعد فى مجلس إدارة نادى لابد أنه يمتلك مليارات فهل سدد عنها الضرائب المستحقة؟ لا أتهم أحدًا ولكن على أجهزة الدولة أن تتحسب لأى انتخابات مقبلة وتطبق القانون بصرامة ولا تتخلى عن مسؤوليتها.

    أسامة سلامة
    للأعلى